كتاب

الأسعار

أسعار السلع ارتفعت بلا استثناء ما يعني أن الأسواق مضطربة، ما يعني أيضا أن تحقيق التوازن سيحتاج إلى اجراءات أهمها الوفرة والمنافسة.

آليات السوق هي ما يحقق هذا كله لو أنها تركت لشأنها، بمعنى عدم التدخل فيها ومنع الاحتكار.

ارتفاع الأسعار ليس ناجما عن ارتفاع الطلب، إنما السبب هو ارتفاع التكاليف.

ولأننا نستورد معظم سلعنا من الخارج فكان من الطبيعي أن ترتفع الأسعار محليا.

أولا: يتعين شرح أسباب ارتفاع التكاليف، ومنها الأسعار بدلاً من ضغط التجار المضغوطين أصلاً وتبادل اللوم والاتهامات..

أزمة الغذاء العالمي كانت تزامنت مع تعمق وباء كورونا ومن ذلك اختلالات في سلاسل التوريد وإرباك واضح في الإنتاج الزراعي ولم يتنبه أحد لأثر التغير المناخي في ذلك كله.

ارتفاع أسعار سلع أساسية سببه معروف، وليس بيد التجار حيلة حيال ذلك لكن من ناحية اخرى يتعين عليهم الانتباه إلى حساسية المجتمع من هذه الارتفاعات وتلافي الوقوع تحت اغراء الربح المبالغ فيه، ولنعترف بأن بعض التجار يبالغون أحياناً، ولضبط هذا كله هناك آليات محددة والتهديد والوعيد لا يفيدان في تخفيض الأسعار التي لن تنخفض طالما أننا نستورد أكثر من ٩٠٪ من السلع والمعيار هو الوفرة وتوازن العرض والطلب.

هذه المعادلة لن تحقق ذاتها لأن الارتفاع هذه المرة سببه واضح وهو تداعيات وباء كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

فوق كل الأسباب ومنها ارتفاع كلف الاستيراد لارتفاع أسعار النفط الكبير وارتفاع كلف الإنتاج في بلدان المنشأ هناك النمط الاستهلاكي المشوه الذي يجب أن يتغير.

ما هي آليات التخفيف من تأثير العوامل الخارجية على الأسعار؟ من بين أدوات ضبط السوق تعزيز منافذ البيع التي تستطيع الحكومة توجيهها، إضافة إلى السماح لأكثر من تاجر باستيراد سلع حيوية ارتفعت أسعارها لفك احتكارها.

كثير من الناس لا يعرفون أن السلع الاساسية معفاة من الضرائب، لكن هل من الممكن خفض الرسوم الجمركية على السلع الضرورية المستوردة أو على خامات المنتجات الهامة وذلك لخفض تكلفة الإنتاج أو تعليق رسوم الاستيراد مؤقتاً إلى أن يعود السوق إلى رشده، بمعنى حالة التوازن، وهي ما يكفله زيادة المعروض لمواجهة زيادة الطلب.

الحل متوسط وطويل الامد هو الاستثمار في صناعات يحتاج إليها السوق وزيادة الزراعة لسلع استراتيجية لا بأس من وضع سعر تأشيري يتضمن هوامش سعرية للسلع الحيوية تعلنه وتتابع تحديثه غرف التجارة، وتراقب الحكومة تطبيقه، ولا تلزم به حتى لا يعني ذلك العودة إلى سياسة التسعير، وقد يكون من المفيد أن تتولى لجنة من التجار والحكومة تحديد هوامش ربح معقولة للسلع الأساسية يلتزم بها التجار..

التدخل في السوق يتم عبر آليات وطرق متعددة بعيدة عن التسعير الاجباري بل بإحكام الرقابة على الأسواق ومنع تخزين السلع والبضائع واحتكارها.

qadmaniisam@yahoo.com