كتاب

الملك يُعيد الروح إلى الرأي

تنطوي المقابلة الواسعة، التي اجرها رئيس تحرير العزيزة الرأي الغراء الدكتور خالد الشقران، والصحف الورقية تعيش حالة النزاع الأخير، فاما الاستمرار كونها من أخطر مؤسسات الوطن أو تتوارى عن المشهد العام، فتختار أي شكل من الأشكال المتوفرة الآن للإعلام الوطني.

وفيها أي المقابلة الأثيرية، من الاطلاع لأولى سيل من المعطيات الواقعية، التي بالتاكيد طالت وتطول الشأن الاردني بكل مستجداته، في الـ١٠٠ الثانية من عمر «دولة الثقة» وإلى مساحة من الانشغال الملكي، بالشأن القومي والإقليمي والدولي وبمهنية معهودة معتاد عليها متابعي الرأي في كل مكان.

لم يغامر الملك بإجراء مقابلة صحفية شاملة، مع صحيفة أردنية، التوازن والجدية والمكانة والالتزام والمهنية والموضوعية مكان زيماتها وكريزماها الواضحة، وقد قدمتها للمتابع، الا احساس ملكي شفيف، بأن حديث راس الدولة في الأردن، وعقلها المفكر المعروف لدى كبريات الصحف العالمية، وهو ايضاً رأس السلطات التي قد تكون رابعة أو خامسة.. سيقول كلاماً سياسياً سيعيد للصحف الاردنية الورقية اعتباريتها، ولا سيما وهذا الحضور الورقي ما زال فاعلاً محبباً للأردنيين وخصوصاً «الرأي التاريخية» على جديدها المعتاد واعتيادتها وأحقيتها وشقيقاتها بالاستمرار والعيش وعيش أسرها بكرامة..

وبشرف وعزة نفس، والاستقرار وسط اضطراب سوق صناعة الرأي العام الورقي، بدخول منافس شرس لغاية الآن، لم نتحضر له ولم يأخذ وجوده في الحسبان إلا ما ندر.

إذا خضنا في التفاصيل، التي حرص الملك وحرصت «الراي»، بأن لا يخرج عن سياقها الماثل للعيان نكتشف أن «سيدنا» التقط كعادته وببداهة السياسي المجرب، ما يقلقنا جمعينا من تراجع وضع قضايا المنطقة، وفي المقدمة تراجع الاهتمامات العربية بالشأن الفلسطيني.

الالتزام واضح ومعبر «فنحن الأقرب للاشقاء الفلسطينين ولا نقبل تهميشهم» فهو تهميش للأمة بكاملها، والحل إن توفرت أرضية له هو حل عربي عربي عن حق وحقيقة.

هذا الوضغ من وجهة نظر أردنية قديمة جديدة تحكي «أن تحديث الدولة خيارنا الوطني وخيارنا القومي ونبني فرص إقليمية لتركيز الاستمرار للحفاظ علي مستقبل فلسطين» وحق شعبها بالحياة. فيد تبني وعقل يفكر استراتجياً، لا تكتكياً بل مرحلياً، وعلى قناعة تجذرت في قمة جدة للأمن والتنمية وهي قناعة أردنية خالصة تبناها الكل، فاهل مكة أو جدة أدرى بشعابها، «أي لا استقرار ولا ازدهار إلا بسيادة وتحقيق الحل العربي، لا عقد أزمة «وأخطر أزمة في العالم وبالضروة موقف الأردن، من كل شيء في المنطقة طال الشأن الفلسطيني، أو شأن قطر عربي وضعه ?لى المحك يفرض «أن يكون الأردن مع حلف الأمة».

كانت بدايات الـ ١٠٠ سنة من عمر «دولة الثقة» والاستقرار عاجة بالاحداث الوطنية والاقليمية والعالمية، ومنها تدهور أوضاع الضفة وسوريا بين استقرار وفوضى وتهديد بالعودة إلى منصة الانهيار، ولبنان على ما هو عليه، والعراق غارق في الخراب، وكل قطر عربي منشغل بأمره الوطني، فإذا بالحرب على أوكرانيا تقلب الطاولة عالمياً.

فما كان علينا إلا «أن نستمع للأصوات الوطنية لنعبر الأزمة، ومن جانب آخر التخفيف من الأزمات العالمية بتحديث الادارة القادمة، واعتبار الرؤية الاقتصادية غير مقبول التهاون في إنجازها، وتحديث المنظومة السياسية لتكون بمجملها العصب المركزي للدولة»، ولبناء إنموذج ديموقراطي انفتاحي.. بحيث تحول الأردن إلى «بعبع» لإسرائيل بديموقراطيته المتطورة المتجددة المفتوحة أمام الشباب فهو «الأعرف ما هو مطلوب لقيادة مسيرة التحديث» وبلدنا غني ثري إنسانياً ومواطنة وسياحياً وأثرياً منافس!

أميل إلى الاعتقاد أن هاجس الملك وقد شرع للحزبية بقانون أحزاب أردني معدل «أن الصالونات السياسية على كثرتها وتعددها ستواصل «النق والنق المضاد»، ويبدأ الحديث عن التعديل والتغيير والتغيير الآخر، والتعديل الثامن ومن إحساس بخطورة هذه الصالونات التي تقصر من عمر الحكومات وتصيب الادارة العامة بالشلل «فكانت الدعوة أن تهجر النخب ثقافة الصالونات السياسية، وتنخرط في الأحزاب، فتصبح الجاهزية الحزبية غب الطلب مقدمة الشأن العام والمصلحة العامة».

يتصل بهذا الشأن الاخطر، خطر آخر يتعلق «بالخوف من تكرار تجارب الماضي في الحياة الحزبية» التي كانت محكومة بالتشت والتعدد وبقانون الاحكام العرفية بفعل احتلال الضفة الغربية، الأمر الذي عناه الملك «الرغبة بعمل جماعي حزبي يولد نخب جديدة مناط أمرها بالمجتمع، وتكون الدولة مسهلة ومحفزة للحياة الحزبية» وكان الأمر يفهم من هذا التصور وقف التمويل الرسمي للأحزاب.

مختصر القول، وقد أرادها الملك مجلجلة هادرة «أن نجاح التحديث السياسي لا يتحقق بإنكار الإنجاز والإكثار من التعرض للانجاز» ومن أجل ذلك أطلق الملك صرخة مدوية بالتصدي للمشككين، والذي يجهدون بكل الأسلحة والاذرع الدخيلة لتفتيت المجتمع الأردني، وهو ما تحقق مع بداية اشهر الـ١٠٠ الثانية.

حاصل الأمر.. المقابلة الملكية لـالرأي وثيقة شرف يمكن أن تكون ورقة نقاشية تاسعة في الـ 100 الثانية.