يصادف اليوم 20 تموز الذكرى (71) لاستشهاد المغفور له الملك عبدالله الأول ابن الحسين مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية.
ولد المغفورله في مكة المكرمة في ربيع أول عام 1299هـ الموافق 2 شباط عام1882م، نشـأ وترعرع في كنف والده المغفورله الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه، تلقى علومه على أيدي اساتذة خصوصيين مع شــقيقيه الملك علي والملك فيصل.
شارك والده المنفى وعمره سـتة عشـر عاما عندما تلقى والده دعوة من السـلطان عبد الحميد للرحيل الى اسـتانبول وذلك بعد أن احسـت السـلطات العثمانية بوجود الميول الأسـتقلالية لدى الشـريف الحسـين شـريف مكة وتخوفـاً من هذه الميول.
قضى برفقة والده اثنى عشـر عاما من المنفى في العاصمة العثمانية، تعلم منه الكثير مما جعله رجـلاً صلب العود طيب القلب كما قوى لديه الأحسـاس بالآلام التي يعيشـها العرب من السـلطات العثمانية كما اكسـبه الحنكـة والدرايـة منذ صـغره.
وبعد عودة والده الى مكة انتخب في عام 1909م عضواً في مجلس النواب العثماني كنائب عن مكة مما دعاه للسـفر كثيراً الى اسـتانبول لحضور جلسـات المجلس والأطلاع على نوايـا السـلطات العثمانية تجاه امته العربيـة، وهذا بدوره اكسـبه قدرة سـياسـية عالية شـهد له الأجانب قبل العرب.
خاض العديد من الحروب ضد السـلطات العثمانية في الجزيرة العربيـة واهمها هجومه على حامية الطائف حيث اسـتسلم له قائد الحاميـة التركية مع جنوده وغنم اســلحة وذخـيرة كبـيرة منهم.
اشــترك في اول حكومة مســتقلة في الجزيرة العربيــة حيث تولى وزارة الخارجيــة لحنكته الســياســية وخبرته في هذا المجال.
قاد جيش الثورة لمهاجمة الحامية التركية في المدينة المنورة واســتطاع احتلال المدينــة بعد معركة ضارية مع القوات التركيــة المتمركزة حول المدينــة.
في عام 1917م ضرب الأمير عبدالله يشاركه الأمير فيصل في معسكرهم في وادي العيص، فأرتد الأتراك الى حصون المدينة وقاموا بشــن هجمات على القوات التركية أدت في نهاية الأمر الى اســتسـلامها.
وبعد نكوث الحلفاء بالعهود التى قطعوها للشــريف الحســين بن على وخاصة بعد دخولهم الشـام وبعد معركة ميســلون بالذات، قرر الشــريف الحســين بن علي ارسال الملك عبدالله لنجدة أهل الشــام وتحرك من مكة الى المدينة المنورة ثم الى معان حيث كانت وجوه العشــائر وقادة الشــام بانتظار جلالته وتحرك الى عمان فتم تحرير شرق الأردن تحريراً نهائياً، فشــكل اول حكومة في شــرق الأردن عام 1921م وفي 15 أيار 1923م تم اعلان اســتقلال امارة شــرق الأردن في حفل رســمي حضره الشــريف الحســين بن علي طيب الله ثراه.
وبعد تأســيــس الأمارة قام جلالة الملك عبدالله الأول بتأسـيـس الجيـش العربي، فتألفت النواة الأولى لهذا الجيـش من ضباط وجنود خدموا سـابقاً في جيش الثورة العربيــة الكبرى والجيـش السوري الفيصلي والجيـش العثماني كقوة عسـكرية اطلق عليها القوة السـيارة بتعداد 750 رجلاً من مختلف الرتب، وفي عام 1923م الحقت قوة الدرك بالقوة الســيارة واطلق عليها الجيش العربي.
واســتمر هذا الجيش الفتي بالنمو وعمل على توطيد الأمن في البلاد وفي عام 1930م بـدأ الجيش العربي بتأليف قوة عســكرية صغيرة تحت أسم «قوة البادية » واســتعانت هذه القوة بالســيارات وأجهزة اللاسلكي وانشاء عدد من القلاع لتوطيد الأمن في البادية.
اندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1939م وكانت فرصة مهمة بالنسـبة للجيش العربي ونتيجة لبعد نظر قائد الجيش الملك عبدالله اعلن وقوفه الى جانب الحلفاء، ونتيجة لهذا الموقف السليم عملت الحكومة البريطانية على تعزيز قوات الجيش العربي.
ففي عام 1941م اشــركت قوات الجيـش العربي في حملة سـورية وبرهنت تلك القوة على كفاءة قتالية عالية في تلك الحملة اذ شـنت هجومها عبر الصحراء الشـرقية فإسـتولت وأسـرت عددا من رجال الجيش الفرنسي وتحركت القوة الى دير الزور ولكن خشـية الفرنسـيين من احتمالات وحدة سـورية والأردن ادت الى عودة القوة الى قواعدها.
وسارت عملية التجنيد والتدريب بهمة بالغة، فتألفت الكتيبة الأولى عام 1941م والثانية عام 1942م كما تألفت عدة سرايا مستقلة قامت بمهمات عسكرية بالغة الأهمية وما أن أنتهت الحرب العالمية حتى بلغ تعداد الجيش ثمانية الآف جندي وضابط، كل ذلك نتيجة اهتمام المغفور له بالجيش باعتباره سـياج الوطن وحرز الأمة، ولم تتوقف جهوده رحمه الله عند هذا الحد فخلال فترات الهدنة تم تشـكيل ست كتائب مشاة آخرها الكتيبة الهاشمية واصبح الجيش يتألف من ثلاثة الوية مع عناصر الأسناد.
وفي عام 1950 وقبل اسـتشهاد جلالته امر بإصدار قانون الحرس الوطني وجرى تنظيم وتدريب كتائب الحرس الوطني التي شاركت في واجبات القوات المسلحة آنذاك.
لقد سعى المغفورله سعياً حثيثاً في سبيل وحدة العرب وحاول جاهداً أن يجمع الأقطار السورية التي مزقها الأستعمار ولكن النفوذ الأجنبي حال دون تحقيق تلك الأمنية، وفي معارك فلسطين بذل كل مافي طاقتهِ لأنقاذها من براثن الصهونية، وفي اجتماعه مع تشرشل قال جلالته: » أتعتقدون ان أهل فلسطين شـجر يمكن قلعه وزرع شعب آخر مكانه » والذي يطلع على الرسائل والمذكرات التي وجهها الى حكومة الأنتداب يستطيع أن يدرك أنه رحمه الله كان متيقظاً للخطر الصهيوني منذ البداية.
أسـتشهد جلالتهِ وهو يهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى يوم الجمعة 20 تموز عام 1951م فلقى وجه ربه شـهيداً ليلحق بمن سـبقه من شـهداء آل البيت الأطهار. هذا هو عبدالله الأول ابن الحسـين قائداً من قادة الثورة العربية الكبرى وأميراً على شرق الأردن وملكاً على المملكة الأردنية الهاشمية، عاش ومات شــهيداً ودمه في حرم الأقصى المبارك وما زال ينطق بالوطنية والقومية الصادقة والقيادة الرشـيدة والسـياسة الحكيمة والإيمان الورع التقي وســيظل، وهكذا هم آل البيت الأطهـار آل هاشـم الغر الميامين إلى أن يرث الله الأرض وما عليها ?الله الموفق وراعي المسيرة المباركة.