كالعادة يسطر الملك، في جدليته مع مذيعة cnbc الأميركية هادلي غامبل، وبشكل مكثف وعال في النبرة السياسية الواثقة المطلعة، والمدركة لأوضاع المنطقة والعالم، بشكل عام وأوضاع الأردنيين خاصة، و هو في النهاية كتاب سياسي مفتوح للمنطقة، لا غنى عنه، والظروف حكمت أن يخرج الملك بما يجول في عقله وقد سبقت الجدلية السياسية المتلفزة سلسلة لقاءات مع بعض زعامات المنطقة عرجت على كل تعرجاتها وتشابكاتها وتركيباتها وفرص نزع فتيل الانفجار الشامل.
أول ما اثيرت جلبة إعلامية سياسية حولها كان «ناتو الشرق»، لكن الرد الملكي الذي نفهم منه أنه عاد إلى تاريخ الاحلاف، التي غزتنا في عز الحرب الباردة وصراع المعسكرين وانتقال مركزية القرار الدولي من لندن إلى واشنطن حيث اماط الملك اللثام، عن فهمه لمشروع «ناتو الشرق» بعبارة أبادت نهائياً ما تردد، أن الأردن كان عصب الحلف الجديد، كما كان حلف بغداد ١٩٥٥ الذي نثرت أهدافه كمحاولة دولية قادتها الامبراطورية التي «لا تغيب عنها الشمس فغابت' للحد ولمواجهة المد الشبوعي.
فاختصر الملك في المقابلة الفهم الأردني، لما يعتقد أنه في أضابير وملفات بايدين للمنطقة بتسويق الحلف الذي يراه الملك بشكل عام ومختصر (مسألة معقدة، إذا لم يتم تحديد ماهيتها ومهامها الأساسية، ومراعاة للارتباطات الأخرى والوصول إلى صيغة مناسبة لمهمة التحالف واضحة جداً وإلا ستربك الجميع).
ولهذا وانسجاماً مع الوضوح الملكي، لم يغلق الباب أمام الآخرين المنوي إشراكهم في التفكير الجديد والاستراتجية الجديدة والصيغة الجديدة المأمولة التي يعتقد أنها ستولي اهتماماً مباشراً لأمن المنطقة.
أردنا أن نستهل هذا التحليل، لنؤشر إلى حملات التشويه والاستهداف المنظم التي يتعرض لها الاردن ورؤيته القديمة الجديدة، التي حددها الملك بوضوح «أن المملكة تواجه وتواجه تهديدات المليشيات على الحدود كتهريب المخدرات والاسلحة وعودة تنظيم داعش)..!
بمعنى، أننا ما زلنا تحت وطأة الإرهاب المنظم، والتهريب المنظم بكل أشكاله: بشراً سلاحاً مخدرات، وأفكاراً دخيلة تعكس صورة مخالفة عن الإسلام، المحبة والتسامح والعيش المشترك.
وكما كان الاردن قد اشرع سيفه وقلمه وعلاقاته وفهمه للاسلام وبفعل هذا السلوك السياسي النفسي التربوي الاجتماعي الحضاري الإنساني، تعرض إلى أشنع وأخطر العمليات الإرهابية كما غيره.
وإن كانت القضية المركزية الشغل الشاغل للأردنيين، ورحلة الاردن الطويلة مع معاناة شعبنا «الغربي» وما أصاب الجوار من مآس، فإن الالتزام على كلفه الباهظة بشريا وماليا و باللجوء واستنزافاً، فتحضر الحرب على سوريا أولاً وبالكاد نجونا من تداعياتها وفي حصار العراق وتدميره وفي لبنان الذي يعيش أزمات مركبة.
لتقفز «أوكرانيا» إلى الواجهة التي تعامل معها الأردن بطول نفس، والركن المهم السياسي الأردني، كما اوجزها الملك باعتبار حربها ونزاعاتها الأخرى» قد تطول دون انتصار لاحد».
وكما هي الاستراتجية الاردنية السياسية الاقتصادية «هو لا يريد الحرب ولا النزاع بل الازدهار»، الذي نصت عليه الوثيقة الملكية «عصف الديوان» وقبلها مشروع المنظومة السياسية والادارية الآن التي شرع لتلازم التحديث السياسي والاقتصادي والاداري، وضرورة تكثيف مساعي تحقيق السلام كمتطلب أساسي لتعزيز التعاون الإقليمي «إن كان حلفاً أو منظومة أو تفهماً أو علاقات بينية.