محليات

«سقيا الماء».. حملات دعائية تتحايل على صدقات المتبرعين

حملات دعائية على مواقع التواصل الاجتماعي باتت تستهدف وتحت مسميات خيرية متعددة الهدف منها بحسب القائمين عليها صدقات جارية «سقيا الماء», حيث يتم الترويج لها من خلال مواقع وصفحات التواصل الإجتماعي.

الظاهرة أثارت تساؤلات حول مدى مصداقية المكاتب، في ظل ما يتم تداوله من شكاوى المواطنين عن حالات نصب إحتيال من خلال استيفاء مبالغ مالية لغايات حفر الآبار في دول مختلفة تعاني شح المياه خارج الأردن.

وفي لقاء مع أحد العاملين سابقاً في هذا المجال والذي طلب (عدم ذكر اسمه) صرح أنه بعد رفضه ممارسة هذه الأنشطة التي تستغل مشاعر المواطنين لغايات التكسب السريع عبر دعوتهم لحفر آبار مياه عن أرواح المتوفين تم إنهاء عمله ولكن مع استمرار أعمالهم بأرقام ومواقع جديدة.

وحسب قوله الواقع مغاير تماما لما هو معلن عنه في الحملات الدعائية. وشرح: «إن بعض المكاتب تقوم بجذب المواطنين عبر دعوتهم بحفر آبار مياه جوفية أو إرتوازية في دول تعاني من شح المياه مثل (نيبال، بنغلادش، السودان) كونها من أعظم الصدقات التي يمكن عملها للمتوفى, ببث رسائل دينية مستوحاة من آيات قرانية كريمة أو أحاديث نبوية شريفة، تستغل مشاعر المواطنين للاحتيال عليهم -على حد وصفه-».

وفي حديثه الى الرأي اضاف «لقد عملت في إحدى هذه المكاتب ولم أعلم في البداية أنهم يتبعون طرق ووسائل لإستدراج الناس وإستعطافهم من باب التصدق، و«سقيا الماء» لم تكن إلا واحدة من الأساليب المتبعة والتي شهدتها خلال عملي بناء مراكز صحية أو مساجد في الدول التي تعاني من الفقر،ولم ألاحظ أي عمل أو متابعة على أرض الواقع حتى بدأت الشكوك تحوم حول الموضوع في عقلي».

واضاف «بعد فترة 3 أشهر قمت بالكشف عن الموضوع،حيث كانت ردود فعل الناس صادمة فمنهم من تعرض للاحتيال وليس فقط في الاردن بل في العديد من دول المنطقة،وأن العملية بالنسبة للجمعيات لا تتعدى سوى تغيير اسم المتوفى على البئر واعادة طلائه بلون اخر او تبديل «الأرمة» لكل ضحية جديدة تقع في شباك هذه المكاتب».

وتابع أنه وبعد كشفه عن حقيقة ما يحصل خلف الكواليس قرر أن يتوقف عن العمل مع هذا المكتب حتى لا يتورط في إغلاق أبواب الخير-على حسب قوله- وقام بتهدد المكتب الذي كان يعمل معه والطلب من القائمين عليه أن يتوقفوا عن الاحتيال على الناس بحجة الدين والصدقات وأنه سوف يتقدم بشكوى رسمية إن لم يتوقفوا عن ذلك، ليتفاجأ بعدها بتغيير عنوان المكتب وأرقام الهواتف العاملين فيه دون ترك أي أثر خلفهم للتواصل معهم، متوقعاً أنهم سيتابعون أعمالهم ولكن بحلة جديدة.

وتواصلت «الرأي» مع عدد من أصحاب الصفحات المعلنة على مواقع التواصل الإجتماعي والتي تتحفظ «الرأي» عن ذكر إسمها، منهم من أكد بأنه مرخص من وزارة الصناعة والتجارة, وآخرون من قبل وزارة الاوقاف والبعض الاخر انهم مرخصون من وزارة التنمية، وعند سؤالهم عن أسعار الآبار أجابوا أنها تتراوح بين 190 إلى 5200 دينار لتتنوع الأبار بين سطحية و إرتوازية -حسب قولهم-.

وعند البحث عن هذه الحملات لاحظت الرأي أن بعض هذه الصفحات من قام بالتعريف عن عنوان مكتب بشكل معلن, في حين لم نتمكن من الوصول إلى الأشخاص سوى عبر روابط إلكترونية أو من خلال تطبيقات إلكترونية أو من خلال أرقام هواتف خاصة دون تحديد موقع رسمي للمكتب،.

وأفادت المعلومات الواردة بعد إجراء سلسلة من الإتصالات مع إدارات تلك المكاتب الذين أكدوا إلى الرأي أن في حال شعور المواطن بإرتفاع الكلف فإنه يتم مشاركته مع غيره بأعمال خيرية أخرى مشتركة ليتم إرسال صور مرفقة بمقاطع فيديو تدلل على صحة أقوالهم.

كما تم التواصل مع دائرة مراقبة الشركات في وزارة الصناعة والتجارة, وأوضحت الدائرة أنها جهة تسجيل فقط لا غير وليست جهة ترخيص.

ووفق أحكام قانون الجمعيات (رقم 51) لسنة 2008 وتعديلاته والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه، يحق للأشخاص والجمعيات ما يلي:

يجوز تسجيل فرع لجمعية مسجلة في دولة أجنبية لغايات تقديم خدماتها في المملكة شريطة أن لا يستهدف المركز الرئيسي لهذه الجمعية أو أي من فروعها جني الربح واقتسامه أو تحقيق منفعة لأي من أعضائه أو لأي شخص محدد بذاته أو تحقيق أي أهداف سياسية او دينية.

وصرح أمين سجل الجمعيات طه المغاريز نحن نسجل ونرخص كل الجمعيات التي تقوم بأنشطتها داخل الأردن ولكن لا علاقة لنا بهذه الجمعيات ولا دور لنا بمتابعتها أو مراقبتها.

من جانبه اكد الناطق الرسمي باسم وزارة الاوقاف والمقدسات الاسلامية حسام الحياري ان الوزارة لا علاقة لها بأي من هذه الجمعيات سواء بخصوص الترخيص او المتابعة وان هذه الجمعيات من اختصاص وزارة التنمية الاجتماعية خلافا لما تدعيه بعض هذه الجمعيات التي تقول انها متابعة من قبل وزارة الاوقاف.