الرعيل الأول ينثر تجربته بعيدها الـ٥١

 الرأي  وُلدت بـ (عملية قيصرية) ودخلت كل بيت أردني

تاريخ النشر : الخميس 12:13 2-6-2022
No Image
1190

نثرت نخبة من الرعيل الأول تجربة عملها في صحيفة الرأي التي ولدت بمراجعة أو» عملية قيصرية»، إن جاز التعبير، وبمبضع الشهيد وصفي التل، كما يقول أحد الشاهدين على عصر انطلاقتها.

وعانت هذه النخبة، وغيرها من الذين عملوا في الصحيفة متاعب المهنة في أيام » العسرة» وقلة الأدوات والإمكانات المادية، حتى أنهم حملوها بخبرها وحبرها، على أكتافهم ليوصلوها الى أماكن التوزيع.

في عيدها الـ ٥١ يستذكر هؤلاء ما تعرضوا له من قسوة مسؤوليهم بهدف صقل مهنيتهم، ومنهم من سُجن وتسبب في إغلاق الرأي ، ولو لم تسعفها حكمة الراحل الحسين، لما نُزع عنها الشمع الأحمر.

الياس جريسات يعد من الذين حُفرت أسماؤهم على أوراق وأعمدة الصحف،ومن جيل اختلط الحبر ورائحة النسخة الأولى بدمهم وبعروقهم.

في زمن المهنيين كانوا يقومون بكافة الأعمال المتعلقة بإصدار الرأي ، حتى أن بعضهم كان يحمل «ربطة» الصحيفة ويضعها في «الباص» لنقلها أو توزيعها بنفسه.

فكرة الرأي يقول الياس جريسات،إن الولادة البكر للفكرة كانت في عقل حكومة المرحوم وصفي التل، وكان وزير الاعلام فيها المرحوم الشريف عبد الحميد شرف، ومدير المطبوعات والنشر المرحوم أمين أبو الشعر عندما طرح مشروع مشاركة الدولة الأردنية في ملكية الصحف الخاصة قبل حرب حزيران 1967، وكذلك مشروع دمج الصحف.

كانت حينها، تصدر صحف «الجهاد» و«الدفاع» و«فلسطين» في الضفة الغربية بينما تصدر صحيفة «المنار» في عمان حيث كلف 4 من موظفي دوائر وزارة الإعلام للذهاب إلى القدس: محمود الكايد وكمال أباظة وجريسات وراكان المجالي للمشاركة في إصدار صحيفة «القدس» التي صدرت بموجب مشروع دمج صحيفتي «الجهاد» و«الدفاع»، كما دمجت «فلسطين» و«المنار» في صحيفة «الدستور» والتي صدرت من عمان.

يؤكد جريسات إنه في مطلع 1971 جاء المرحوم سليم الشريف أحد مالكي صحيفة «الجهاد» المقدسية وعزم على إصدار الصحيفة مرة أخرى، من عمان، فاشترى الأرض المقام عليها مبنى الرأي حالياً وأنشأ المبنى وبدأ بتجهيزه لإصدار صحيفته في ذلك الحين وبالألوان، لكن اختطافه من أمام فندق الأردن انتركونتننتال بعمان ومقتله قبل فترة قصيرة من إصدار صحيفته أوقف المشروع لتتحول ملكيتها لورثة الشريف وقد أصبحت مكبلة بالديون لبنك القاهرة عمان.

يتابع جريسات الذي كان يعمل في قسم المراجع والأبحاث السياسية لدائرة المطبوعات والنشر، إضافة إلى محمود الكايد الذي كان يعمل في قسم النشر، ومدير المطبوعات والنشر أمين أبو الشعر، أنهم وضعوا على عاتقهم إصدار النشرات الأسبوعية والشهرية حول نشاطات الحكومة في الأردن في مجال التنمية والتطوير.

ويلفت إلى أنهم كانوا يعانون من سوء تعامل مطابع القطاع الخاص وعدم وجود مطابع حكومية باستثناء مطابع القوات المسلحة الأردنية، ما دفعهم التساؤل، لماذا لا تقوم الحكومة بشراء ديون ورثة الشريف وصحيفة «الجهاد» التي كانت مطبعتها جاهزة للعمل ويمكن أن تصدر في الأردن؟.

ويقول إنهم حملوا الفكرة إلى أبو الشعر الذي استحسنها وحملها إلى رئيس الحكومة وصفي التل ليعود بعد ساعة بالموافقة، فقد صدر قرار مجلس الوزراء للبدء في الإجراءات وتشكيل مجلس إدارة برئاسة وزير الإعلام، وتقرر تعيين أبو الشعر مديراً عاماً ورئيساً للتحرير وتعيين الموظفين والإعلاميين الذين سبق وذهبوا إلى القدس وانتُدب جريسات والكايد والمجالي واباظة للعمل في الصحيفة للبدء بمرحلة التأسيس.

اطلاق اسم الرأي وعن إطلاق اسم الرأي على الصحيفة يكشف جريسات أن التسمية تمت في جلسة ترأسها المرحوم وصفي التل وأن يكون الشعار، أو «اللوغو»، خارطة العالم العربي كخلفية للصحيفة، ومما قاله التل في حينه: «إن هذه الصحيفة ليست تجارية وأرغب أن تصل إلى كل بيت أردني، في كل زاوية من زواياه، وتحمل سياسة الأردن ومواقفه الثابتة من قضاياه الوطنية والقومية، وتحديداً القضية الفلسطينية».

ويقول جريسات إن هذه الرسالة جاءت في خضم معركة قاسية وصعبة كان يعيشها الإعلام الأردني في ذلك الحين لمواجهة الإعلام المعادي في تلك المرحلة، سواء على الساحة الاردنية، أو خارج الوطن.

وأشار إلى أن رئيس مجلس إدارة الرأي عدنان أبو عودة والمدير العام رئيس التحرير المرحوم نزار الرافعي الذي حل مكان أبو الشعر، قررا في بداية التأسيس إيفاد عدد من الإعلاميين المنتدبين في الرأي والعاملين فيها للتدريب في صحيفتي «النهار» و«الحياة» في بيروت: راكان المجالي وجريسات وفاروق الزعبي وطارق مصاروة والدكتور شاكر عربيات والدكتورمحمد مصالحة.

وبعد إنهاء فترة التدريب عادوا برفقة واحد من كبار الصحفيين في «النهار» اللبنانية المرحوم محمود زين العابدين الذي تسلم موقع سكرتير تحرير الرأي وشكل وجوده قيمة مهنية عالية.

ويقول، انتقى وصفي التل الكادر الصحافي فجاء من الإذاعة والمطبوعات المجالي وطاهر العدوان وجريسات والكايد وعمر الحضرمي ومصاروة وجورج حداد، وعين صحافيين من جيل الشباب كان من بينهم: عمر عبنده وسليمان القضاة وموسى الازرعي وطارق خوري ونصر المجالي ويوسف الجهماني وسليم الزعبي وفاروق نغوي، وكان رئيس المندوبين الصحافيين عبدالقادر الجربي، وفي الإدارة فاروق الزعبي ويوسف عماري وآخرون من الموظفين، أما الفنيون فكانوا معينين من قبل المرحوم الشريف اضافة الى فني من جريدة النهار ايضا.

وفي عام 1973 أُبعد ملحم التل عن رئاسة تحرير الرأي بعد نشره مقالا لم ترضَ عنه الحكومة.

«رصاص الرأي » ويشير جريسات إن الرأي بدأت عملها بصف الحروف باستخدام مادة الرصاص وكان العامل ُيجبر على شرب لترين من الحليب حفاظاً على صحته، وأن الصحيفة بدأت حكومية بشكل كامل،ثم انتقلت ملكيتها لـ«لاتحاد الوطني العربي» وهو حزب أنشأته الدولة، وعين سليمان عرار رئيساً للتحرير والكايد مديراً للتحرير ومن ثم انتقلت ملكيتها إلى القطاع الخاص لتعود إلى عرار والكايد وجمعة حماد ومحمد العمد ورجا العيسى.

يتمنى جريسات أن تعيد الحكومة النظر في واقع ومعاناة الصحف الورقية عموما والرأي خاصة تقديراً لدورها في اداء رسالتها الوطنية والقومية وتحقيق الهدف الذي تأسست من أجله.

سليمان القضاة حمل في يده الى الحقل الصحفي، شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الاردنية عام ١٩٧٠، وفي رأسه فكر سياسي يموج بمبادىء حزب البعث.

يؤمن أن الانتماء للمؤسسة أساس عمل الصحفي، اذ لا وقت للصحفي، فهو ليس موظفاً.

يرى الاستاذ سليمان القضاة وقد تقلد مناصب قيادية في الرأي ومنصب نقيب للصحفيين لدورتين متتاليتين (١٩٩٢-١٩٩٦) أن الصحافة لا تحتمل التأجيل ولا التأويل، وأن الحس المهني يجب أن يظل حاضراً مهما كانت الظروف.

امتثل أمام الراحل الحسين في أكثر من مناسبة، فيها مساءلة وغضب وعتب، ودعم ملكي، وفي العادة تغلب حكمة الملك على تلك اللقاءات، مع رؤساء التحرير، وعندما يقترف بعض الاعلاميين أخطاء وأخباراً حساسة، أو ليست دقيقة.

يستذكر القضاة مقولة للملك الحسين بحق الرأي ، الرأي غذاء كل مواطن اردني» في اشارة الى دخولها بيوت الاردنيين وما تنشره لهم.

عن مسيرته الصحفية وفي العمل النقابي،يقول (أبو فراس) تقدمت بطلب التعيين مع المرحوم موسى الأزرعي وطارق خوري ومحمد ناجي عمايرة ونصر المجالي، والهدف الحاقنا بصحيفة تحت التأسيس عرفنا في ما بعد، اسمها الرأي .

العمل في الصحيفة شاق لعدم توافر الإمكانات، والواجبات كثيرة والمؤسسات المكلف بتغطيتها متناثرة، والمواصلات شحيحة، والدوام ليس محدداً بساعات، والراتب ٢٥ ديناراً،والسكرتير المرحوم محمود زين العابدين (لبناني)، قاس لا يقبل الخطأ، في اهمية الخبر وكتابته، والكثير من الأخبار تأخذ طريقها الى سلةالمهملات.

مقلب صحفي! ويضيف، تم إخضاعنا لدورات تدريبية في وكالة «بترا» فكان في العملية التدريبية استاذي محمد ابو غوش، وهو الذي أوقعني في أول مقلب من مقالب المهنة، اذ كان ديوان الخدمة المدنية من ضمن المؤسسات التي كلفت بتغطية أخبارها لصحيفة الرأي ، وقد حصلت على خبر يتعلق بتعيين موظفين في الحكومة، ولعلاقتي بالأستاذ «ابو غوش» أخبرته بما حصلت عليه، فطلب مني الورقة التي احملها، ودون أن يشعرني بنيته، قام ببث الخبر في الوكالة.

عن المواقف الصعبة التي واجهته كرئيس تحرير ونقيب للصحفيين، يقول، ورد خطأ مطبعي في الرأي يتعلق بخبر للملك الحسين، استغله بعض المتربصين بالمهنة، فعاتبني جلالته، داعياً أن يكون الاعلام حريضاً ودقيقاً في النشر.

وفي موقف آخر أمام الملك، رحمه الله،يقول القضاة، نشرت إحدى الصحف الأسبوعية في تلك المرحلة، خبراً مس سمعة القوات المسلحة، سجن على أثره كاتب الخبر، وكنقيب طلبت مقابلة جلالته، لإخراج الزميل بعد إصرار الجهات المعنية على سجنه، ولأن القوات المسلحة عند جلالته خط أحمر، أبدى الملك غضبه الشديد، قبل أن يوافق على الإفراج.

ولعل الموقف الأكثر صعوبة وواجهني كرئيس تحرير، يقول، كان عند توقيع الاردن عملية السلام مع اسرائيل، وكانت الزميلة كارولين فرج الرأي ضمن البعثة الاعلامية المرافقة للوفد الاردني، وقد زودت الصحيفة بخبر التوقيع قبل أن تعلن تفاصيله رسمياً، فنشرتُ عنوانه على «ثمانية أعمدة» وفي اليوم التالي انهالت الاتصالات بالرأي معبّرة تلك الجهات عن غضبها وغضب المسؤولين وعلى رأسهم الملك الحسين، الا أن الخبر مر بسلام. ومن المواقف المحرجة له باعتباره رئيس تحرير ونقيباً يقول، تقرر اقتطاع ١٪ من قيمة الإعلانات في الصحف لصالح نقابة الصحفيين، وعندما رفضت الصحف، رفعنا قضية عليها، فعلم رئيس مجلس ادارة الرأي (ابو عزمي)وطلبني الى مكتبه، وقال لي «كيف ترفع قضية على صحيفتك وانت رئيس تحريرها»؟! فكان ردّي، أنا نقيب للصحفيين ويهمني مصلحة النقابة والزملاء، وانتهى اللقاء بهذه العبارات، مع أن الكايد كان بإمكانه أن يعفيني حينها، من منصبي.

ويعتز القضاة كنقيب، بأنه أُنتخب عام ١٩٩٥ رئيساً لمنظمة الصحفيين العالمية خلال مؤتمر المنظمة الثاني عشر الذي عقد في عمان بحضور أكثر من ١٢٠ نقابة عربية ودولية.

قال عنهم عن الكايد يقول القضاة، طبعه الهدوء واستيعاب الآخرين، عامل جميع الزملاء على مسافة واحدة، فكان الجميع يعمل في ظله بروح الفريق الواحد،، وإن حدث خطأ في الصحيفة تصدى له أمام المسؤولين مدافعاً عن الزميل، مثلما له مواقف انسانية مع الزملاء في قضاء حوائجهم.

وعن حماد يقول، يجمع الفكر والثقافة والأخلاق والرجولة، نظيف في حياته ومحترف في مسيرته المهنية وله حضوره الاجتماعي والوطني، محترماً آراء الآخرين دون أن يساوم على مبدأ.

اما عن العمد، يقول، إنه ظل حريصاً على المال العام للمؤسسة، كثيراً ما وجدنا صعوبات معه في الاجراءات المالية والإدارية، وعند تنفيذ صلاحياتنا كمسؤولين، ومنها ما يتعلق بإعفاء الإعلانات، وقد حدث أن عارضني كرئيس تحرير عندما أعفيت إعلاناً بنسبة كاملة، وكان نعياً لشخصية وطنية قدّم خدمة جليلة لنقابة الصحفيين.

ويلفت القضاة الى أن الزملاء في الرأي رغم ولاءاتهم الحزبية والفكرية، الا أن الولاء للاردن وللصحيفة ظل يتقدم على ولائهم الحزبي.

ويختتم القضاة تجربته بالرأي قائلاً «أنا مرتاح لتاريخي الصحفي وبما هو لصالح الاردن والمهنة، صحيح انني أوقفت وعدلت مقالات لزميلات وزملاء، ولكني كنت أخبرهم واستأذنهم، احتراماً لهم.

طارق موسى الخوري هدوؤه وحرصه على إنجاز ما يُطلب منه وسماعه للآخرين أكثر مما يقول واحترامه الرأي والرأي الآخر، صفات تجمعت في عقله، وجعلته من الصحافيين المميزين.

هو من الأوائل الذين التحقوا بالرعيل المؤسس لصحيفة الرأي فقد تمرّس خوري المهنة على اصولها وعلى أشد ظروفها وقلة أجورها ولقي من تعامل وحزم القائمين على المسؤولية ما يدفعه لترك العمل لو لم يكن لديه صبر ورغبة في المهنة.

يقول (أبو فادي)، في التاسع والعشرين من كانون الاول عام 1970 وقعت عقداً مع (المؤسسة الاردنية للصحافة والنشر) للعمل بوظيفة «محرر » وكان المكان ضمناً أنه في صحيفة ستصدر قريباً حيث يجري التحضير لها وهي «صحيفة الرأي ».

هذا التعيين جرى مع تعيين زميلين آخرين هما (سليمان القضاة وموسى الازرعي) وذلك قبل موعد صدور الصحيفة بستة اشهر تقريباً؛ لقد كنا اول جيل من الشباب الذين يحملون شهادات جامعية نعمل في الصحافة الاردنية, وكان المدير العام للمؤسسة (امين ابو الشعر) يجري التحضيرات والترتيبات لاصدار الصحيفة بتحضير الاجهزة والكوادر البشرية والماكينات وتنظيم الامكانات الفنية.

عسر ويسر ويضيف خوري، ولدت الصحيفة اخيراًً في 2/6/1971 بعد عسر في بداية ادارة (نزار الرافعي) الذي كان شديداً في التعامل,وبدأت مبيعات الصحيفة بالانتعاش تدريجياً لتكون في بداية ربيعها بالرغم من محاربتها من قبل الصحف الاخرى التي لم تكن راضية عن صدورها خاصة وانها صدرت بطريقة حديثة (الاوفست) بعدد صفحاتها التي لم تكن الصحف الموجودة تستطيع ان تجاريها اضافة الى مناقشتها ومتابعتها للقضايا الرئيسية الحساسة التي كانت تواجه الدولة.

ومما اذكره عن ادارة الرافعي أن الصحف اليومية الاخرى قامت في احد الايام بنشر تنقلات اربعة معلمين في وزارة التربية لم تنشرها الرأي فقام بتوجيه انذارات وخصم ثلاثة ايام من رواتب اربعة مندوبين صحفيين بسبب ان واحداً منهم وهو مندوب التربية.

وما بين التوقيع على العقد وصدور الصحيفة, كنا نمارس التدريب على العمل كمندوبين للاخبار بشكل يومي, وطلبت الصحيفة باتفاقية مع وكالة «بترا"على تدريبنا لديها لمدة ثلاثة أشهر. كنا نرافق مندوبي الوكالة اثناء زيارتهم لمناطقهم الاخبارية ونتعلم منهم عن مصادر الاخبار وكيفية الحصول عليها والاطلاع من المحررين على كيفية صياغتها وتحريرها.

لقد اكتسبنا من زملائنا في الوكالة كل المعلومات التي كانت تلزمنا ولم يبخلوا علينا بكل ما كنا بحاجة اليه.

بعد هذه الفترة التدريبية عدنا الى الصحيفة، وقد جرى توزيعنا نحن المعينين حديثا على مناطق محددة جغرافيا، وكانت منطقتي الاخبارية تمتد من وزارة المالية ودائرة الموازنة العامة في نهاية شارع السلط مرورا بالبنك المركزي الى غرفة الصناعة في شارع وادي السير والى غرفة التجارة واتحاد غرف التجارة في منطقة الشابسوغ، ثم الى الجامعة الاردنية, كنا نمر يوميا على مصادرنا في هذه الدوائر ونتابع ما يجري فيها من اجتماعات وما يتخذ من قرارات ونشاطات لنقلها في اخبارنا وتقاريرنا.

ويقول، كان المطلوب من المندوب ليس متابعة الاخبار فقط بل عليه اعداد التقارير والتحقيقات حول كل ما يلفت نظره من مشاكل وقضايا تهم القارئ, واحتياجات الناس وآرائهم حول مختلف الموضوعات. وكان على كل مندوب ان يقدم اسبوعيا تعليقا محليا حول حدث او قضية تهم الناس.

وقد زودتنا الصحيفة بكاميرات لتصوير الاحداث وللتقارير التي يقوم المندوب باعدادها.

كان للصحيفة مكتب للمندوبين في شارع السلط نلتقي فيه بعد الظهر ثم نغادر المكتب معا الى مبنى الصحيفة وفيها نقوم بكتابة اخبارنا ثم نسلمها لرئيس قسم الاخبار المحلية (راكان المجالي) لتحريرها وارسالها للطباعة, يمكننا بعدها ان نقتنص الفرصة لتناول صحن «من الفول او الحمص مع شرائح البندورة والبصل» مع زملاء آخرين اذكر او اتذكر منهم (هيا حسين وعمر عبنده ونصر المجالي.. وغيرهم من الذين لم اعد اتذكرهم)، لنتابع بعدها ما يطلب منا.

وفي فترة بعد الظهر تبدأ مرحلة جديدة من العمل اليومي فمن متابعة النشاطات الاخبارية المسائية الى الرد على الهواتف التي لا تنقطع من المندوبين ومصادر الآخبار في المناطق الى المساهمة في الاعمال الكتابية الاخرى بما فيها كتابة برامج الأذاعة والتلفزيون لليوم التالي.

ويضيف خوري، كانت فترة بعد الظهر فرصة لالتقاء الزملاء العاملين، الاساتذة الكبار الذين كانوا لا يبخلون بتقديم النصح والارشاد لنا والتوجيهات المتعلقة بالموضوعات التي سنعالجها, على رأسهم سكرتير التحرير العام (الاستاذ محمود زين العابدين) الذي امضى الثلاثة اشهر الاولى من عمر الصحيفة وهو يأكل ويشرب وينام على الطاولة التي يعمل عليها دون ان يغادر مبنى الصحيفة, وسكرتير تحرير الاخبار العربية والدولية(الياس جريسات) والعاملون في قسم الترجمة وغيرهم.

كان سكرتير التحرير يغلق الصفحة الاولى من الصحيفة حوالي الثانية بعد منتصف الليل فكانت تحوي على اخبار مميزة عن الصحف الاخرى المحلية والعربية التي كانت تغلق مبكراً.

بيع الصحيفة ويختتم خوري، لا اتذكر انني او اي من الزملاء غادرنا الصحيفة لنذهب الى بيوتنا قبل العاشرة مساء، ويتكرر هذا الوضع اليومي على مدى حوالي اربع سنوات لنفاجأ بعدها ان الحكومة قد باعت الصحيفة الى عدد من الاشخاص وأنها قد «باعتنا» مع الصحيفة.

رحم الله جميع الزملاء الاحياء والاموات ممن عانوا قسوة العمل في الصحيفة وبذلوا جهودهم لتكون الرأي الاولى في الاردن والعالم العربي.

مجيد عصفور يحمل في سجل الرأي الوظيفي رقم (١) وهو شاهد على عصر الصحيفة بحبرها وحديدها ومبناها وكذلك المؤسسين والعاملين ونشيدها لقرائها عبر ما تنشره كل صباح.

تسبب في إغلاق الرأي ودخل السجن لإيمانه أن الصحافي رََهْن صحيفته، اذ يقول مجيد عصفور الذي تدرج من كاتب في ديوان الرأي الى مندوب وصولاً الى رئيس للتحرير، «ليس سهلاً على من ساهم في إعلاء البنيان أن يراه على غير صورته، وليس سهلاً الكتابة عن ثلثي العُمر فالكلمات تعجز عن التعبير، فكيف اذا كان هذا العمر قد قضى في أروقة صرح ثقافي انطلق كبيراً في الثاني من حزيران 1971 وظل كبيراً كما هي كتائب الدفاع عن الوطن»؟.

سر ٢/٦ ويكشف عصفور سر «مولد الرأي » الذي تأخر يوماً عن موعده، بسبب مراجعة اجراها المؤسس للصحيفة،الشهيد وصفي التل، فيقول، يفترض ان يصدر العدد الاول للرأي في الأول من حزيران ١٩٧١، وعندما حملنا النسخ قبل الطبع الى المرحوم التل في منزله بمنطقة الكمالية، وبدأ يطالع الأخبار والموضوعات قام بمراجعتها مبدياً ملاحظاته، فكان الإصدار في اليوم الثاني من الشهر ذاته.

ويقول عصفور عن الرعيل الأول للصحيفة، نحن جيل التأسيس الذين واكبنا الرأي منذ العدد الأول، وكبرنا معها وفيها وصارت سارية ترفرف فوقها رايات الوطن تخفق باسم الأردن كل صباح.

الرأي اسَّسها رجل كبير حمل هم الوطن وقدَّم روحه فِداءً لترابه، اسَّسها كي تنشر الوعي بين الناس وتدحض كل إفتراءات الأعداء، نعم، لقد أسَّس الشهيد البطل وصفي التل الرأي كي تعلي اعتزاز الأردني بوطنه وتضيء له دروب الكرامة والشموخ.

ويزيد، كانت الرأي مرجعية العرب إذا ما أرادوا معرفة أي موضوع في الشأن الأردني، والسبب أن الرأي حافظت على صدقيتها وتمسكها بثوابت الأُمَّة، بوصلتها واضحة لا غباش يعميها عن الحقيقة مهما ارتفعت التضحيات.

مهنياً، ينحاز عصفور الى المندوب في العمل الصحفي، ويعتبره صانع الخبر، لذلك كان يرى نفسه في بداية عمله في هذا الموقع، رغم ما تعرض له وزملاؤه من المسؤول المباشر الاستاذ محمود زين العابدين والذي يصفه عصفور بـ«الأسطورة»، كما يرجع الفضل في تدريبه الى أستاذه الياس جريسات.

السجن والشمع الأحمر! وعن المواقف الصعبة التي واجهها في مسيرته الصحفية بالرأي ، قال عصفور: لعل أكثرها وقعاً على الصحيفة وعلى نفسي، عندما نشرت الرأي خبراً(لم ينشر رسمياُ بعد) ويتعلق بقرار للحكومة بزيادة العسكريين والمدنيين وكانت زيادة مجزية.

نصحني رئيس التحرير الاستاذ محمود الكايد بعدم وضع اسمي تجنباً لمساءلتي، فوافقت في البداية، وعند مغادرته الصحيفة، عدت وطلبت بوضع الاسم،باعتبار الخبر (سبق صحفي) وانني أخبرت رئيس التحرير، بذلك، وفي اليوم التالي صدر أمر دفاع رقم(٧) يقضي بحبسي وإغلاق الصحيفة بالشمع الأحمر مدة ثلاثة أيام.

احدث إغلاق الصحيفة واعتقالي، ضجة، فتم الافراج.

ومن الأخبار التي أحرجت المسؤولين، وكنت حصلت عليها قبل موعد نشرها رسمياً وتم نشرها في الرأي ، يقول عصفور، تلك الصفحة الأولى من الاتفاقيات التي يبحثها اجتماع اللجنة العليا لحكومتي البلدين، وفي اليوم التالي أخطر رئيس الوزراء السوري نظيره الاردني، معاتباً، بما نشرته الرأي ، قبل التوقيع، أما الخبر الآخر فكان يتعلق بدراسة لمشروع نقل النفط من العراق الى الاردن، حيث كان وفد اردني وصل بغداد لهذه الغاية، وتم نشره في الرأي قبل الاعلان عنه.

ومن الطرائف الصحفية، يستذكر عصفور،خبر نتائج التوجيهي في عهد وزير التربية والتعليم، المرحوم ذوقان الهنداوي، وكيف غافل حارس البوابة الرئيسية لمبنى الوزارة، بعد الحصول على النتائج، وقام بإغلاق البوابة ورمي المفتاح في «زرّيعة» ليعود الى الصحيفة لطباعة النتائج ونشرها قبل الصحف ووكالة بترا، كما يستذكر كيف تم توزيع نسخ الجريدة من قبله والمرحوم الكايد وعمر عبنده مثلما يستذكر الشمائل الكثيرة للمرحوم جمعة حماد،واهتمامه وتكريمه بائعي الصحيفة.

ويختتم عصفور حديثه، في عيد الرأي كنت أتمنى أن أكتب مبتهجاً بالحفاظ على الإنجاز والبقاء في القمَّة، لا متوجِّعاً غاضباً لما وصل إليه الحال بعد كل التضحيات، لكن عزائي أن الرأي جبل لا يتزحزح مهما اشتدت الريح.

د. ساري حمدان رئيس جامعة عمان الأهلية الدكتور ساري حمدان الذي تولى مواقع قيادية في القطاع الشبابي والرياضي، يصف علاقته بالرأي بأنها علاقة وطيدة وبحكم وجود أستاذه أيام المدرسة المرحوم نظمي السعيد، والزملاء في الدائرة الرياضية.

يقول حمدان، إن الرأي تأسست على الوعي والتميز في العمل الصحفي، دخلت كل بيت اردني وطالعها كل مسؤول وموظف وعامل، ظلت سفير الاردن عربياً ودولياً، استقطبت الكفاءات نوعاً لا كماً،في كل مجالات الصحافة، وهي الصحيفة الأولى التي نشرت ملاحق رياضية وتميزت بها على مستوى الوطن العربي.

في صفحات النعي قالوا » من لم يرد اسمه بالرأي ، لم يمت بعد».

مرجعية للاعلام ويضيف حمدان، قضية فلسطين تطفح في أخبارها، وتُطرح في مقالات كتّابها، والقضايا العربية تحمل عناوينها.

شكلت الرأي في مسيرتها العريقة مرجعية للصحافة المحلية والعربية، وانتشارها الواسع بانفتاحها على أصحاب الفكر والاتجاهات وسياستها الوطنية وخطها التحريري الاردني القومي، جعلها في طليعة الاعلام في المنطقة وتحت أنظار ومتابعي الشأن الدولي.

أجزم كمسؤول ومهتم بقطاع الرياضة والشباب أن الرأي أسهمت بشكل كبير ولافت بتطوير الرياضة الاردنية والعمل الشبابي من خلال ما تتبناه في تغطياتها الاخبارية ولقاءاتها وحواراتها مع المسؤولين وتسليط الضوء على الشباب وبرامجهم، مثلما هي ركيزة أساسية في تأسيس الاتحاد الاردني للاعلام الرياضي والاتحاد العربي للصحافة الرياضية.

بحكم رئاستي لجامعة عمان الأهلية، يقول حمدان،وجدت أن الرأي معنية بالجوانب السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية وغيرها، سواء على الصعيد المجتمعي أو التعليمي، وبأخبار موثقة ومتزنة وشاملة ونقد دون تجريح أو شخصنة، لقد دفعتنا العلاقة الثنائية بين الجامعة والرأي لإبرام اتفاقية وتحديداً في مجال الطباعة لجودة مطبعة الصحيفة وحداثتها.

ويتطلع حمدان لأن تواصل الرأي دورها الوطني في الصحافة وتواكب التطور التكنولوجي في الاعلام الالكتروني، باعتباره إعلام العصر، ويرى في الوقت ذاته، أن لا تناقض للاعلام الجديد مع الاعلام الورقي، وأن المحتوى في الاتجاهين سيظل هو الفيصل في تميز إعلام عن آخر.

خارج النص ويستذكر حمدان موقفاً له مع المرحوم الأستاذ نظمي السعيد، يقول، بحكم رئاستي لاتحاد كرة اليد وقد تصدى الاردن لتنظيم البطولة الآسيوية لتقام في عمان، وكان مطلوباً مني أن القي كلمة في حفل الافتتاح، فقد طلبت من الاستاذ «أبو السعيد» كتابة كلمة لألقيها، قبل أن أترجمها الى اللغة الانجليزية أمام شخصيات أجنبية مسؤولة في الاتحاد الآسيوي.

ويضيف، وعندما قرأت كلمة «ابو السعيد» وهي تحمل عبارات غنية في الأدب ومفرداتها لا أقوى على فهمها، قلت «يا أبو السعيد»، هذي كلمات أنا عاجز عن فهمها بالعربية، فكيف أترجمها لشخصيات أجنبية بالإنجليزية»؟!، فاختصرت كلمتي بعبارات بسيطة يمكن فهمها لمن يسمع.

صخر - بائع الرأي مثلما دخلت الرأي بيت كل اردني، فقد دخلت المحلات التجارية والمكتبات، كما يحملها باعة منتشرون في مختلف المناطق.

الزميلة بلقيس الخشمان استوقفت احد الباعة في عمان صخر بكر،فأفادها بأن كبار السن من الناس والمسؤولين هم الأكثر اقبالاً على شراء الصحيفة، وأن متوسط البيع 40 -50 نسخة يومياً، وأنها المفضلة بين الصحف.

يقول صخر، أكثر ما احرجني في عملي، انني نسيت ذات يوم تصريح عملي للصحيفة، فتعرضت للمساءلة من وزارة معنية بمتابعة المتسولين، قبل أن يطلق سراحي من قبل المركز الأمني، متمنياً للرأي في عيدها استعادة بريقها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }