تحتضن قرية شكارة في محافظة عجلون ملامح من التاريخ والتراث الزراعي المتوارث عبر الأجيال حيث ما تزال تحافظ على طبيعتها الجبلية الخلابة وعاداتها الريفية الأصيلة لتشكل نموذجاً حياً للقرى التي تجمع بين الإرث الحضاري والمقومات التنموية والسياحية.
وقال رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب، إن قرية شكارة تعد من المناطق الواعدة التي تمتلك مقومات طبيعية وسياحية متميزة بما فيها الغابات والأراضي الزراعية والبيئة الريفية التي تشكل عنصر جذب للزوار والمستثمرين.
وأضاف، إن المجلس يولي المناطق الريفية اهتماماً خاصاً من خلال دعم المشاريع الخدمية والتنموية التي تسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز البيئة الاستثمارية في مختلف مناطق المحافظة.
وقال رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى المهندس محمد البشابشة إن شكارة تتميز بطبيعتها الجبلية وانتشار أشجار الزيتون والبلوط التي منحتها خصوصية بيئية وجمالية فريدة، كما تزخر القرية بالبيوت القديمة والحكايات المرتبطة بالحياة الريفية التي عاشها الأجداد ما جعلها محطة مهمة للمهتمين بالتراث والثقافة المحلية.
وأضاف، إن البلدية تعمل ضمن إمكاناتها على تنفيذ مشاريع خدمية وتحسين واقع الطرق والنظافة العامة والحدائق بما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة للسكان والزوار.
وأشار أحد وجهاء المنطقة (ناهي قريشات) الى أن شكارة كانت وما تزال رمزاً للحياة الزراعية التقليدية التي اعتمدت على الحواكير المنزلية وزراعة مختلف المحاصيل التي تؤمن احتياجات الأسر على مدار العام.
وأضاف، إن أهالي القرية اشتهروا بحفظ المونة وتجفيف المنتجات الزراعية وتخزين الحبوب وهي ممارسات شكلت جزءاً من نمط الحياة السائد في المنطقة لعقود طويلة، مشيرًا إلى أن القرية احتفظت بروحها الأصيلة رغم التطورات المتسارعة، كما أن قيم النخوة والتكافل الاجتماعي ما تزال حاضرة بقوة بين أبنائها في مختلف المناسبات.
وأكد قريشات أهمية المحافظة على هذا الإرث التراثي وايلاء المواقع القديمة والبيوت التراثية المزيد من الاهتمام بها وتعزيز الوعي بقيمتها التاريخية، مبيناً أن اسم القرية يرتبط بالموروث الزراعي القديم إذ كانت كلمة شكارة تطلق على الحاكورة الصغيرة التي يزرع فيها المزارعون احتياجاتهم من الخضراوات والحبوب ما يعكس عمق العلاقة التاريخية بين أهالي المنطقة والأرض والزراعة.
وأشار إلى أن القرية تمثل جزءاً من الهوية الزراعية لمحافظة عجلون حيث اعتمد السكان قديماً على زراعة القمح والعدس والحمص والخضراوات لتحقيق الاكتفاء الذاتي، مؤكدا أن هذا الإرث الزراعي ما يزال حاضراً في ذاكرة الأهالي ويشكل قيمة ثقافية وتراثية تستحق المحافظة عليها وتوثيقها للأجيال المقبلة.
وقال عضو مبادرة "البيئة تجمعنا" أمجد قريشات إن البيئة الطبيعية في شكارة تعد من أبرز عناصر تميزها حيث تنتشر الأشجار الحرجية والنباتات البرية التي تضفي على المنطقة جمالاً خاصاً على مدار العام.
وأضاف، إن ارتباط الإنسان بالأرض في القرية أسهم في تشكيل حالة من الانسجام بين الموروث الزراعي والبيئي الأمر الذي عزز من أهمية المحافظة على الموارد الطبيعية وحمايتها، مشيرا إلى أن المنطقة تمتلك مقومات تؤهلها لتكون وجهة للسياحة البيئية خاصة مع ما تتمتع به من إطلالات طبيعية وهدوء ووفرة في المساحات الخضراء.
وقال المواطن أحمد بعيرات أحد سكان القرية، إن شكارة تمثل للأهالي ذاكرة ممتدة تحمل قصص الأجداد وتفاصيل الحياة الريفية التي ارتبطت بالزراعة والعمل في الأرض، مشيرًا إلى أن أبناء القرية ما يزالون يتناقلون الروايات المرتبطة بتسمية المنطقة والحواكير الزراعية التي شكلت أساس الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الماضي.
وأشار إلى أن جمال الطبيعة وطيبة أهل المنطقة يشكلان عامل جذب للزوار الذين يقصدون القرية للاستمتاع بأجوائها الريفية الهادئة، مبيناً أن الحفاظ على التراث الزراعي والاجتماعي للقرية يمثل مسؤولية مشتركة لضمان استمراره كجزء من الهوية الثقافية لمحافظة عجلون.