يعتبر الإنتاج الزراعي وتأثيره في اقتصاد دولنا العربية متدن جداً مقارنة بالإنتاج الصناعي، حيث بينت بعض الدراسات أن الاهتمام بالناتج الغذائي قليل لا بل ومتناقص، وهذا الأمر عكس ما هو يفترض لما تملكه الدول العربية من عوامل وبنية تساعد على زيادة الإنتاج الزراعي، وما تزال الزراعة أمام استثمارات القطاع الصناعي بمستوايات متدنية خاصة في التنمية والتي تتطلب مواكبة التطور في القطاع الزراعي والتماشي مع متطورات الأزمات الغذائية المقبلة خاصة أمام انحسار مصادر الاستيراد أولاً بأول، وذلك لانخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي للدول المصدرة لأسباب سياسية ومناخية وغيرها.
العلاقة يجب أن تكون طردية بين النظام المالي والنظام الاقتصادي للغذاء، لتأمين النمو والزيادة في تجارة الغذاء وفتح كل السبل لتدفق رؤوس الأموال، وتأمين وتسهيل الاستثمارات في الاقتصاد الزراعي الغذائي وتأمين مصادر المياه والعمل على تحسين البيئة لتصنيع الغذاء وانتاجه، وخصوصاً الغذاء الاستراتيجي مثل القمح حيث بدأنا نرى خطورة تركيز الإنتاج في دول معينة وانعكاسه على كل مسار اقتصاد الغذاء العالمي، وهذا أصبح أحد وسائل الضغوط السياسية والاقتصادية على الدول التي لا تملك انتاج هذه السلع الاستراتيجية، وقد يرافق ذلك تضخم الديون وارتفاع أسعار الفوائد للديون وتكرار طلب جدولة الديون والتفاوض عليها، مع أن كثيرا من الدول هذه تستطيع البدء بالإنتاج ولو بنسب معينه والتخفيف من الأعباء في هذا المجال، وإحداث تغير جذري في النظام الغذائي والذي يؤسس إلى التنمية المستدامة.
هنا يجب إعادة النظر الجدي والملح على الزراعة وتغير المناخ والأمن الغذائي، وإدخال الشباب وتشجيعهم في استخدام التكنولوجيات الحديثة وبناء القدرات في مجالات التصنيع وإنتاج التغذية.
الامن الغذائي هو الإنتاج الوطني بالحد الذي يكفي الوطن كاملاً والزيادة فيه قوة، وهذا نظرياً مقبول بمنطق التعريف العام، أما بالحد المنطقي الواقعي وحسب قلة الإنتاج الوطني الذاتي الذي نعيش فهو القدرة والمقدرة على توفير الغذاء بغض النظر عن المصادر والأدوات ما دمت تمتلك القدرة المالية على الدفع والشراء، لكن المهم والجديد اليوم هو النقص الواضح في الإنتاج العالمي واحتمالية تعرض العالم الى ظروف مفاجئة مثل جائحة كورونا والتي قد تتسبب بزيادة النقص وعدم القدرة البينية على عمليات الشراء والبيع والتسليم وغيره وهذه تعتبر أزمات يجب الوقوف عند حدودها وظروفها للتحوط المستقبلي، وهنالك عوامل عديدة أثرت في تفاقم هذه الأزمات، مثل ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الطلب على المحاصيل الزراعية وانخفاض المخزون العالمي من السلع الغذائية، وتدني إنتاج الحبوب إضافة الى التباين الكبير في النمو الاقتصادي والسياسات النقدية التوسعية، وسياسة الاحتكار ومثالاً على ذلك النقل العالمي.
من هنا تأتي صناعة الاستراتيجيات الوطنية بضرورة تقديم الدعم للزراعة والمزارعين وتشجيعهم على اعتماد تكنولوجيات الزراعة الحديثة ومعاونتهم بالتسويق لمنتجاتهم بطرق تبقيهم وتحافظ عليهم كقطاع انتاجي وطني مهم واعتمادهم للمساهمة بحل مشكلة الغذاء في دول الإقليم والعالم وبذلك يصبح الأردن ضامناً للأمن الغذائي بدلاً من الضعف وسوء الرؤية التي تسيطر الآن.