منذ التأسيس ١٩٢١/١٩٤٦ وثمة تسميات وأوضاع أطلقت على الأردن منها على سبيل (دولة الوحدة، ودولة الوظيفة، وعلى حافة الانهيار، ووطن الثراء الاثيني والتعددية، والاعتدال والوسطية، والمهاجرين والانصار، والملاذ، والوفاق والاتفاق والعيش المشترك والوئام ووطن السلام)، و«الممر والمقر»!
ومع هذه الأوصاف، مر الأردن بظروف ضاغطة عكست تأثيرات دامغة تراوحت بين التمسك بالصمود، إبان (حرب الاستنزاف الاولى!) و«التوتر والفوضى والأمن»، «والاستقرار» والأمن والأمان» «وسيادة القانون» و«دولة المشمشية».. بفعل «مفاعيل حقبة النفط» و«شيوع الحريات العامة» وتداعيات"التحولات الاجتماعية الضاغطة»، والميثاق الوطني ١٩٨٩ «دولة الإصلاح والتحديث»..!
وكان الطابع الأميز، لهذه الظروف والمراحل، أن الأردن مستهدف تاريخياً، مذ كان الأردن بعد ١٩١٦ والموامرة الدولية نجحت بإجهاض مشروع التحرر والوحدة، فكان لا مناص من رحيل ٣ من ابناء صاحب الطلقة الأولى شريف مكة ليستمر المشروع في معان «مدينة الوحدة» أو في العراق أو سوريا، فسال الدم الأطهر في قطري الوحدة، وكان الأردن بالإمكانيات المحدودة وسطوة الانتداب «ماكن» من كل الجوانب، إلى أن تحررنا وبدأ مشروع الاستقلال الأردني من إمارة إلى مملكة ١٩٤٦ ثم وحدة الضفتين في بدايات الخمسينات.
ظلت أيدي خفية تخطط للإيقاع به، والحاقة بما جرى من أحداث دامية نازفة في لبنان والعراق ١٩٥٨ الانقلاب الدموي الذي أباد بقية باقية من الأسرة الهاشمية وسوريا معركة ميسلون تموز ١٩٢٠.
وكلها تأثيرات ومفاعيل دولية تخريبية لخدمة الكيان الصهيوني «له أصابع مثبتة بالجرم المشهود»، ومنها بالضبط أحداث أيلول ١٩٧٠ التي أريد لها أن تزرع الإقليمية، من أوسع أبوابها فنجونا بفعل يقظة الضمير الحي، وصحيان طرفي الصراع، أن الهوية الواحدة لا غنى عنها، وبالتالي عدنا إلى الخلف ليس من دواعي تخلف سياسي، أو قبول بالنهج التقسيمي (الأمر الواقع) الذي كاد أن ينجح في دول الهلال الخصيب الشام الجديدة والمشروع التقسيمي امتداداً لإجهاض سوريا الكبرى مقابل صدام حضاري مع مشروع إسرائيل الهجين.!
بعد انتصار «الكرامة» ١٩٦٨، الذي مرغ بالوحل أسطورة الجيش الذي لايقهر، عند البعض وكان لا يرضي، لا الصديق ولا العدو، فكان عندهم هذا الانتصار الذي تحقق بعد سنة من هزيمة ١٩٦٧ في ميزان تقيميي واضح.
ورغم أن الهزيمة الصهيونية ارتسمت من بندقية الجندي الأردني، ومقاومة شعبية باهم علامات هذا الانتصار، الذي أحبط احتلال مرتفعات السلط وصولاً لعمان، كان طلب وقف إطلاق النار من إسرائيل مقدمة واضحة للهزيمة في حرب تشرين وتحطيم جدار بارليف.!
حين ندعي، أن دولة المهاجرين والانصار تحققت من ١٩٤٨ إلى ١٩٦٧، ثم تحولت بقدرة قادر لدولة الملاذ، من كل حدب وصوب مقهورين معيشياً ومطاردين ومنزوعي الدسم الوطني، اعرف أن الاردن كان ملاذاً للحزبيين أولهم «الإخوان»، في صراعاتهم مع الناصرية ولن يكون آخرهم بعث الشام والعراق وحركات تصحيحية انطبعت، على البعث حين ادخل الجيش «العسكر» في قطريهما بالسياسة باستثناء ولادة أردنية لحركة الضباط الاحرار التي دفنت مبكراً وتوالت محاولات زج الجيش العربي في السياسة فحيد وتحرفن عسكريا.
وتوالت محاولات إيذاء الأردن، إن كان بالتأمر المباشر وله جيوب في الداخل فأحبطتها يقضة الجيش والأجهزة الأمنية وحيادهما سياسياً..!، وإن كانت الجيوب قد كشرت أنيابها على اختلاف أطيافها إلى أن جاء «الربيع العربي» فغزانا في ٢٠١١ وحراكات بفصول السنة، وقدرة النظام السياسي بسياسة الأمن الناعم ان يجنبنا الفوضى العامة، والصدام المركب وخلفه قضية واحدة إسقاط عمان، أولاً في الفوضى على خليفة أزمات معيشية اقتصادية مالية كتراكم المديونية والاتهام، أننا أدوات لاشتراطات صندوق النقد الدولي وبرامج التصحيح الاقتصادي «وما زبطت» لأن ظلال الحقبة النفطية ووهم انسياب وتحويلات أموال العاملين نضبت كما نضب مال الصمود، ونحن على اطول جبهة عسكرية ٦٦٥ كم لمقارعة حرب الاستنزاف التي كانت الاشتباكات اليومية مع العدو علامة فارقة.
فلا أموال العاملين في «الخليج»، ولا الدعم الذي غير من طبيعته ومضمونه لدعم الأردن في أزمته المركبة.. مديونية الأردن وتحولات اجتماعية سلوكية جعلت من الأردن دولة رفاهية ودولة استهلاكية من الدرجة الأولى، لينتبه عقل الدولة المركزية للازمة رافعاً شعار الاعتماد على الذات ويقول بالفم الملان.. (بكفي).!
وتستمر المؤامرات كما كانت في الـ ١٠٠ الأولى لتأخذ أشكال جديدة أهمها تحويل الأردن من ممر للتهريب، بكل أشكاله ناساً وسلاحاً ومخدرات وكل أنواع الممنوعات، ليكون الخطر داهم ومفتت للمجتمع وأهم أدواته جعل الاردنيين مدمنين كادمان مجتمع الاستهلاك إلى مجتمع غارق، في آفة المخدرات الأخطر في العالم، الذي ذاق منه بعض من دول العالم الأمرين والذي دعانا للاستماع والعمل بـ (لنحمر العين) والزناد يكون متقداً لنخوض حرب الاستنزاف الثانية.
لنعود والعود أحمد، لدولة الصمود والتصدي وقضيتنا مركبة مخدرات بدلاً من يهود الداخل الذي تراجع مشروعهم غصباً واستبداله بيهود الخارج لتهريب المخدرات وإن كان لليهود فيها ضلع ناقص..!
وتستمر مسيرة الـ ١٠٠ الثانية وعنوانها الإصلاح والتحديث والتغيير والعدو «شكل ثاني» التهريب بانواعه وتعدد أدواته ومن هويات مختلفة تهوى منطق وأسلوب تفتيت المجتمعات وإغراقها بالآفات.!
ونستمر وأهم علامات الحداثة السياسية، مخرجات «لجنة التسعين» بأهم مخرجيها قانون الأحزاب والانتخاب العام اللذين اكتسبا الشرعية بنفاذهما، ومجلس الأمن القومي الخلافي الإشكالي الآن.. والآن الذي ينتظر الولادة والتشكيل بصدور الارادة الملكية لإنفاذه والعصف الذهني الاقتصادي في الديوان الملكي لنكون على حق وحقيقة، دولة الإصلاح في الـ ١٠٠ الثانية وظلال الاستقلال الـ ٧٦ تطل علينا في ٢٥ أيار المأمول أن نخرج من نمطية الاحتفالات الوطنية.
نثق أن الأردن يعبر هذا العيد الوطني وفي الأفق تحديات واسعة داخلية، ومن الجوار والأهل، في الضفة والقطاع يعودون إلى مشروعهم «التحرير المقاوم» من أرض المقاومة في الداخل المحتل لا من العواصم ولا من البيانات.
وكنا لتو قد تعافينا كما تعافى الملك من أزمته الصحية الطارئة التي جعلت من الأردنيين والاشقاء والأصدقاء يلهثون بالدعاء بالشفاء لملك الملكية الرابعة وعنوان الإصلاح والتجديد والتغير.
يتعافى الأردن من كابوس الكورونا ونتعافى مع «سيدنا»..!
الاستقلال ما قبله وما بعده يظل استقلالاً له الخوف وله الأمل أن يذهب بنا إلى الحداثة بمعناها الشمولي، والأوراق النقاشية الملكية أرضية صلبة خارطة طريق يدلنا على معنى الوطنية وهويتنا الواحدة التي لا ينفع معها إلا أننا امتداد لمشروع وحدوي قومي كنا وما زلنا نرى بوحدة الضفتين، وكل مشاريع التنسيق البيني الثنائي، أو شكل من العلاقات السياسية هاجسنا وندهب إليها بكل شغف الدنيا.. ومخاوفه أن لا نظل... يا وحدنا..!