قمة واشنطن.. نجاح والطريق إلى السلام يعمد بالشهادة!

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:05 17-5-2022
هشام عزيزات

فيما تطوي زيارة الملك للولايات المتحدة الأميركية أوراقها وموجبات عقدها على نجاح باهر، بتجديد الاعتراف بالدور الأردني كمحور استقرار، في الإقليم وصانع وباحث عن السلام، نكون أمام استطلاع لحدثين بارزين كانا وسيظلان محضر اهتمام سياسي بالمقام الأول وإعلامي، لا يستهان بهما ولا يستطيع أياً كان الاستخفاف بهما أو يقفزان عليهما في الزمن الحاضر.

ففي أميركا، هذه الأيام حدثان بارزان القمة الأميركية/ الأردنية التي يعول ويعول عليها كثيراً عند طرفيها وعند الآخرين، ولا سيما أن المنطقة تغلي، إلى حد أن جسمها يحترق كلحم الشواء.

فمنح الملك والملكة تكريماً رفيعاً ومرغوباً.. أطلق عليه «جائزة الطريق إلى السلام، من منظمة مسيحية «الطريق إلى السلام» عاملة هناك ومقدسات الإسلام والمسيحية والمؤمن المسيحي والمسلم، في فلسطين أمام محضر تصفية جسدية، (كشرين أبو عاقلة)، وعشرات الشهداء على طريق الموت العبثي وايدي عابثة بالمصير البشري.

في الحدث الأول، ما كان على الاردن وبشخص الملك، إلا أن يفرض المفهوم الأردني للسلام وهو يتسلم عبر رمزية الملك والملكة جائزة الطريق للسلام، وتكون مستحقة وواجبة وملزمة وتليق بمن يسعى لتحقيق السلام، في منطقة ابتليت بالنكران وسلب الحقوق والاحتلال والحروب والحياة، وبالتالي يكون هذا التكريم الرفيع وهذه الدبلوماسية السياسية الاردنية كرنفالاً سياسياً جديداً يضاف إلى كرنفالات اتخمت المنطقة وناسها بها، ومن ثابت أردني، وأن لا يكون الأردن مكسر عصا لإسرائيل.!

نقرأ القمة، قبل ان تلتئم، وبعد ان عقدت وخرجت الناطق الرسمية باسم البيت الابيض بتصريح صاعق.. «الانزعاج مما قامت به الشرطة بجنازة الصحفية «شرين» من واقع احترام موكب التشيع ومشاعر المقربين من أسرة الراحلة وعائلتها وسط الظروف الحساسة"!

وبعد القمة بقليل الوصف الذي أطلقه الملك عن قمة البيت الأبيض المثقلة بالملفات «بأن اللقاء كان دافئاً، موكداً وفق البيان الأردني، على تفهم أميركا للفهم الأردني للسلام (حل الدولتين) والحفاظ على وضع القدس والمقدسات، معيداً التأكيد على الدور المحوري للأردن وكونه الوصي الأوحد الهاشمي على المقدسات باستنادات تاريخية دينية عربية فلسطينية وأممية منها إقرار هيئة الأمم ومنظماتها بالوصاية"!

وبالضروة، أن تلم أشلاء المنطقة والقراءة بين الأسطر والسلاح الأعمى، متوفر مع الطرفين والتطرف والإرهاب، كان حاضراً في القمة وفي الميدان، ستتمحور على الحيلولة، دون أن ينجح الإسرائيلون في جر المنطقة لحرب دينية مقيته، وليست واردة في ذهن أحد مهما كان يفيض به الإحباط، ويفيض نهج «علي وعلى اعدائي يا رب»، أو أسلوب» الطلق إللي ما بصيب بدوش"!! فندخل في حمام الدم وبعد أن لا يفيد سلوك «العليق عند الغارة» لأن مصيره الفشل لا النجاح.

وفي الحدث الثاني، الذي هو زمن اليأس والاحباط والعبثية، وطرفي الصراع في المنطقة الفلسطينين واليهود.. وصلا في مشروعهما السياسي التاريخي لطريق مسدود سداً منيعاً، كما واوضاعها بعنق الزجاجة يتكلل الأردن بارفع الجوائز العالمية تقديراً من المجتمع الدولي لمساهمتهما (عبدالله الثاني ورانيا العبد الله) في إخماد شرارات الحروب الطائفية التي ذقنا منها الأمرين وبسط أبجديات العيش المشترك والحوارات بديلاً عن الافتراقات المذهبية.

فالأول الفلسطيني الذي شرع بالنضال المشروع لتحقيق المشروع الوطني بإقامة دولته المستقلة، على أرضه التاريخية فلسطين، والثاني اليهودي، الذي يتخبط يميناً ويساراً وما زال باحثاً وباعتقاد من تلموديه توارتية، أنه من مالكي الأرض ووارث وعد تاريخي أنهم شعب الله المختار، ولهم وطن قومي موعود صنع لهم نفسية مريضية.

وفي هذا الحال منح العالم ممثلاً بمؤسسة الطريق للسلام الوصي على المقدسات جائزة الوئام والسلام مناصفة بين عبداللة الثاني ورانيا العبدالله لمساهمتها في حوار الأديان وتنقية عالم الأطفال وفقاً لمواثيق دولية والمرأة والنضال الواسع لجعلها نداً للرجل في كل ميدان وريادية، في أي حقل من حقول العمل العام نصرة لقضيتها التي هي بالأصل قضية الذكورة.

وفي يوم تسلم ملكيي الاردن جائزة السلام والوئام، كونها أرفع التكريمات العالمية للمرة الثالثة على التوالي (تمبلتون ومصباح السلام ٢٠١٨ و٢٠١٩) وفي عامين متتالين لتبرهن برهاناً قاطعاً عالمياً روحياً، عن أكثر من ملياري مسيحي يقرون بالوصاية الهاشيمية التاريخية السياسية فتشرع وتدعو وزارة الداخلية والوزيرة في تل أبيب لحمل مواطنيها السلاح، والسلاح، لتزداد وتتضاعف أجهزتها القمعية قمعاً على قمع وغطرسة وشوفينية جديدة.

نقف بكل مهابة والاردن يؤكد مجدداً أنه داعية سلام على أرض الواقع، وبالممارسة السياسية الإدارية المجتمعية النفسية الموكلة له وطنياً واقيلمياً فعالمياً في الوصاية، فيما الآخر إسرائيل وسياسيها يحاولون ويجهدون لسلب الأردن كل شرعية صنعت له بتقادم الزمن وباضطراد النضال وتواتر الإصرار، وأن يكون له موقعاً تحت الشمس بلا سلب أو انتقاص.

بكل تواضع الهاشميين منحهم المجتمع الدولي تكريمات عالمية الخامسة علي التوالي (طريق السلام) هو تحدي يضاف لتحديات كانوا «قدها وقدود»، وهاهم على مستوي تحديات الـ ١٠٠ الثانية من عمر دولتهم والاستقلال الاردني الـ ٧٦ يعطر بتحدي اجتثاث جذور الحقد الديني المتبادل والممارس والأردن واجهة التهدئة، وهو الوصي ليس على المقدسات فحسب بل على السلام، وتثبيت أركان حوار الأديان، وبداية التاريخ لا نهاية التاريخ الذي بشرنا قبل عقدين من الزمن.

يقف الأردن هذه الأيام برأسمرفوعة ويد «طايلة»، ويخطو وهو محمي بإرث تاريخي وديني وسياسي، وبالتفاف وطني عصي على محاولات من أي طرف كان، لحرف مسارات البناء والإصلاح السياسي وقيام مؤسسات الدولة المدينة.

في التحصيل الحاصل، وقمة اشنطن وسياقاتها ومساراتها والمحاورة الأردنية لأركان السياسة الأميركية، وما جرى في نيويورك هي صناعة أردنية تبرهن وبالتالي، هي ضمان الاستقرار الإقليمي، ولكي لا تنزلق الولايات المتحدة، في مزيد من الانزلاق في مستنقع نزاعات الشرق الأوسط، وأن لا تكون خصماً لشعوبها ومجهضة للديموقراطية التي سعت لتمكين الشعوب هنا وهناك، لتكون خياراً لمن احتكم للقهر والاستئثار بالرأي والديكتاتورية.

أيام أردنية كانت فاعلة في عاصمة القرار الأممي توسطتها كارثة همجية باغتيال شرين بدم بارد ومحاولة خطف جثمانها بطريقة مقززة صنعت لادواتها حالة من الاستنكار.

وإذا بالأردن يلعب أوراق سياسية بحكمة وحنكة ودراية شاملة، منها ما يجري في الأراضي المقدسة، ما أجبر إعلام البيت الأبيص أن يرى ما جرى في الجنازة «خروج عن الهدوء المفترض» وبالتالي عالج الاتحاد الأوروبي القضية المثارة في جنبات الكرة الارضية بأن» الحدث في القدس استخدام غير متكافئ للقوة ومشاهد مزعجة لكن لا نبررها» وفي جهات الارض الاربعة عم الشجب والاستنكار وإدانة السلوك اللإنساني والهمجية الجديدة..!

خاتمتها مسك الشهادة، وفي الظن أنها أي الخاتمة الثانية في واشنطن وعمان والقدس وكل عواصم العالم، وفي تل أبيب ستعقبها مخاضات عسيرة فولادة من الخاصرة.!

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }