كتاب

أسباب استقرار الدينار الأردني

ما هو وضع الدينار الاردني؟ هذا السؤال الذي يتم طرحه بين الحين والآخر، وقبل محاولة الاجابة اؤكد بأن الدينار مستقر منذ عشرات السنين، وعلينا قبل الخوض في التحليل ان ننظر الى العملات الرئيسية فأسعارها تتغير لحظيا! فكثيرا ما ينخفض او يرتفع الدولار وبقية العملات في الاسواق العالمية وكثيرا ما تقرر البنوك المركزية تخفيض او رفع عملاتها من خلال بيع او شراء كميات منها او تعديل اسعار الفائدة وذلك لتحقيق اهداف اقتصادية. ومن قال ان قيمة الدينار لا تتغير؟ صحيح ان للدينار قيمة ثابتة مع الدولار تعادل 1.41، وهذه القيمة لم ت?غير منذ عام 1995، لكن الدينار ليس ثابتا مع العملات الصعبة الاخرى. فكلما ارتفع او انخفض الدولار ارتفع وانخفض الدينار بنفس المقدار.

اما بالنسبة للعملات الرئيسية، فتتحدد قيمتها بتوازن قوى العرض والطلب في الاسواق العالمية، وهي بحالة صعود وهبوط دائم. وعندما نحلل، لا نعير اهتماماً للحركة اليومية وانما الاتجاه في المديين المتوسط والطويل ويتغير السعر التوازني تبعا للمعلومات غير المتوقعة المتعلقة بالمؤشرات الاقتصادية الرئيسية او العوامل السياسية. اما العوامل المتوقعة، فلا تهمنا لان اثرها اخذ مفعوله في فترة سابقة. وبالنسبة لعملات الدول النامية، كما هو الحال بالنسبة للدول وللاردن، فالعديد منها ثابت مع عملة اخرى او مع سلة عملات. وهنا اؤكد أن هذا?التثبيت لا يعني ان المؤشرات الاقتصادية لا تؤثر باسعار صرف هذه العملات لكن البنوك المركزية تبذل جهودا كبيرة غير منظورة للمحافظة عليها. فلو حصل ظرف طارئ وارتفع الطلب على الدولار (وانخفضت قيمة العملة المحلية) في دولة ما، فأهم ما يفعله البنك المركزي في تلك الدولة هو ضخ الدولار في الاسواق وشراء العملة المحلية بكل بساطة للمحافظة على قيمتها، ولذلك يجب ان تستحوذ البنوك المركزية على كميات كبيرة من العملات الصعبة للدخول في عمليات البيع والشراء.

لكن ما هي خصوصية هذا السؤال؟ ان المقصود هل سينخفض الدينار ليصبح 1.35 او 1.30 او 1.25 دولار على سبيل المثال؟ ان تخفيض العملة المثبتة يعني تخفيض الدخل الحقيقي للمواطن ولكل من يتعامل بهذه العملة بسبب ما ينتج عنه من ارتفاع في معدل التضخم خاصة بسبب ارتفاع كلفة المستوردات. لكن كثيرا ما تجد البنوك المركزية ضرورة للتخفيض (او للرفع) لانه يقلل من المستوردات ويزيد من الصادرات ويهيئ البيئة لزيادة الانتاج المحلي ورفع مستوى المعيشة على المديين المتوسط والطويل.

والان اعود الى السؤال الرئيسي، ما هو وضع الدينار؟ وادعو المشككين الى البحث في تاريخ الدينار، فمنذ عام 1995 وهو ثابت بسعر شفاف وواضح ومفهوم للمختص وغير المختص وذلك على الرغم من ان الاردن تعرض للكثير من الصدمات والتحديات، لكن الدينار بقي ثابتاً. وهنا اود ان اؤكد باهمية الشفافية لانها تضع مصداقية اي بنك مركزي على المحك، لكن البنك المركزي الاردني حافظ على مصداقيته منذ اكثر من 60 عاما وهو اليوم اقدر من اي وقت مضى للمحافظة على هذا السعر لانه يستحوذ على ما يعادل 18 مليار دولار تكفي لـ 9 اشهر من المستوردات وهو مست?ى ممتاز. بالاضافة الى ان احد اهدافه الرئيسية هو المحافظة على استقرار سعر الدينار. مشيرا إلى انه لا توجد عملة تبقى ثابتة الى ما لا نهاية حيث انه يجوز للبنوك المركزية ان تحرك العملة الى المنطقة التي تراها مناسبة والتي تخدم اقتصادها، فمثلا عند وجود عجز في الميزان التجاري او الجساب الجاري ينبغي تخفيض العملة لتصحيح هذه الاوضاع وتحفيز الانتاج المحلي وتخفيض المستوردات وزيادة الصادرات لكن البنك المركزي الاردني حافظ على استقرار سعر صرف الدينار لان لديه هدفاً اهم يتمثل بالمساهمة في الحفاظ على مستوى معيشة المواطن وفي?توفير بنية تحتية ملائمة وجاذبة ولأن الاستقرار النقدي يعتبر من متطلبات النمو الاقتصادي.

في تاريخ الاردن الحديث، لم يتغير سعر الصرف خلال 60 عاما سوى مرة واحدة كانت في عام 1988 بسبب ظروف قاهرة، اما في الاقليم فانني اجزم بانه لا توجد دولة حافظت على سعر صرفها كما فعل الاردن، والدينار الاردني مستقر كما كان دائما فهذه تقاليد راسخة لدى البنك المركزي الاردني يستحق الثناء عليها وليس التشكيك!

خبير مالي اقتصادي–جامعة الزيتونة

M.alzoubi@zuj.edu.jo