لم يكن تحذير الأردن ومخاوفه وقبيل اندلاع التوتر في الضفة والقطاع من قبيل ذر الرماد في العيون أو تجنبا لغبار «طوز» الصحراء بل استباقية أردنية سياسية حاضرة دائماً وحاضراً وفي القريب العاجل وهذا مدرك من أسبوعين.
وبالضروة كان مسرى النبي العربي الكريم وكل المقدسات وفي العشرية الثانية من رمضان هدفاً مدبراً نفذت أدواته الأولى فجر الجمعة باقتحام قوات الاحتلال النازي الجديد للمكان الأقدس عند أزيد من مليار مسلم ومؤمن.
وقد ثارت ثورة الأقصى الشريف، من جديد والمشهد الاولي الذي وقعت عليه البصيرة يقترب كثيرا من مشاهد حرق المسجد القبلي عام ١٩٦٩.بايدي يهودي مختل نفسياً وسلوكياً متعرضاً لغسيل دماغ ممنهج وواضح الهدف، ونحن في ظلال كرامة الاردن ١٩٦٨ وهزيمة حزيران ١٩٦٧ واللبيب من الإشارة يفهم.
ما كان ينقص الاستباقية الأردنية، إلا أن يقع الكيان الاستيطاني في خطأ استراتيجي ويستجيب بسلبية مفرطة لمخاوف الأردن ومحاذيرة فتتحرك» عقلية القلعة» من زنازين المؤسسة العسكرية للجيش اليهودي، فتحرض وتستفز وتستنفر احقاد التاريخ..
وكتاب يهود كالصحافي «الشهير اري شبيت» معنوناً مقالة (إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة) في صحيفة هارتس اليومية، الواسعة الانتشار وكتاب يهود آخرين، أنهوا حلمهم التلمودي وغادروا أرض أسطورة شعب الله المختار وقد بشروا في مقالاتهم غداة انفجار التوتر قبل عامين، بأن حذروا ونبهوا وأكدوا على بطلان قصة الهيكل الموعود وموات مشروع الدولة اليهودية المبكر وتضحيات كاذبة في أهدافها، مغلقين ملف حياتهم اليومية وانتهي بهم الأمر إلى تدشين هجرة معاكسة ومرصودة ومتحققة الآن أو لاحقاً.
لن أذهب الى حصيلة ضحايا الفلسطينيين في فجر الجمعة الثانية من رمضان الفضيل، وهم ازدياد لكن الوصول الى المخطط الموازي لمشروع الهدم والتهويد يرتبط بقرار للجيش الاسرائيلي الاغتصابي الاستيطاني (بالاستيلاء على مساحات من اراضي حمصة التحتا من اعمال بيت دجن في الاغوار الشمالية وهي مساحات رعوية) تؤكد للمرة المليون وعربنا نيام كنومة اهل الكهف، انها لا تقوى الا بالشجب والتنديد.
مشروع التوسع والالة العسكرية ضربت في فجر الجمعة ذاته اراضي سورية بريف دمشق الغربي، بضربات صاروخية لتغطي وتحرف انظار المجتمع الدولي وصناع الرأي العام في أميركا وأوروبا للحيلولة دون تغطيات لاحداث الأقصى التي ستهز اركان القوى الدولية اما صمتا او تنديدا اجوفا وافراد مساحة للحرب على سوريا من وجهة نظر ذات الاركان التي ستوصم الضربة الصاروخية كانها استباقية استراتيجية مزعومة.
تعود إسرائيل ومؤسسة عقلية القلعة لسابق عهدها باستفزاز التلمودين، بان سمحت (لقطعان من المستوطنيين المتدنيين بالتجمع امام باب المغاربة) الذي هو احد بابين للقدس الشريف احدهما في السور الجنوبي للبلدة القديمة والاخر احد ابواب المسجد الأقصى.
و«الروح الشريرة تنتعش في الجيش الاسرائيلي لتحول
ترميم قبر يوسف إلى نشاط استفزازي سياسي عسكري برعاية المعارضة وبامر من زعماء المستوطنيين مصوغة بخطاب ديني مسيحاني في ذروة رمضان» مستكملة مسلسل حجز الحريات والتضييق على نشاط المصلين الذين أوصى بهم السيناريو الاردني بسجن ٤٠٠ مصل في يوم واحد واغلاق معابر الحياة وبعض البلدات وباستشهاد طفل بالرصاص في جنين واحد جرحى ثورة الأقصى بحالة حرجة!
وكرد أرعن بدلاً من تهدئة الخواطر والمشاعر وحقنا للدماء لينطبق هذا السلوك مع ما نقوله في زمن المبادرات العربية والدولية والاممية» اذن من طين واذن من عجين».
السيناريو الأردني التحذيري التنبهي.. التقطته العقلية المسكونة بالدم فنفذته بصورة واقعية، وكأن سياسة الامر الواقع والارض المحروقة والغطرسة عادت إلى طاولاتها وبالأحياء، فختمتها بالتي هي الأسوأ والاكثر خطورة وصعوبة.
لكن صانع السيناريو لا يفقد الامل بتاتا لثقته بسيادة التعقل والحكمة ليس فقط في تل ابيب وعمان ورام الله والقاهرة ولكل عربي مكلوم بالجراحات الفلسطينية والانتهاكات، ليس للامكان المقدسة بل حرمات ومحرمات الشعب الفلسطيني في افقنا الغربي...بل املا بصحوة ضمير ووعي عميق بخطورة تلاشي السلام والامن وحل الدولتين.