تعد معركة الكرامة التي كانت عام 1968م، مرحلة مفصلية تاريخية من بين الحروب العربية الإسرائيلية، فهي أول معركة عربية انتصرت فيها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – على الجيش الإسرائيلي، فقد سعت إسرائيل إلى احتلال أجزاء من الضفة الشرقية في الأردن، ولكن بعد معارك ضارية تمكنت قوات الجيش الأردني الباسلة من دحر العدو وهزيمته وتكبيده الخسائر في العتاد والأرواح، وتكللت معركة الكرامة بنتائج هامة تمثلت بتنبيه الرأي العام العالمي إلى العدوان الإسرائيلي المتكرر على الدول العربية، وأصدر مجلس الأمن قراراً رقم (248) يدين به العمل العسكري الإسرائيلي، كما أن الخسائر الإسرائيلية كانت كبيرة بالنسبة لحجم المعركة، وقد ارتفعت الروح المعنوية للعرب عامة والأردنيين خاصة، وإعادة ثقة المواطن العربي بنفسه، حيث استطاع الجيش العربي الأردني حسم المعركة بساعات قليلة مكبدا العدو خسائر بشرية ومعدات، كما تحطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي المزعومة بأنه الجيش الذي لا يقهر.
وعند انتصار الجيش العربي الأردني وجه جلالة الملك الحسين بن طلال–رحمه الله – كلمة هنأ فيها جنود الجيش العربي الأردني بانتصارهم جاء فيها:
"وكانت الأسود تربض بالجنبات على اكتاف السفوح وفوق القمم، في يدها القليل من السلاح والكثير من العزم، وفي قلوبها العميق من الإيمان بالله والوطن، وتفجر زئير الأسود: الله أكبر».
بهذه المناسبة العظيمة نرسل رسالة إكبار وافتخار لأم الشهيد في معركة الكرامة، صاحبة الروح المعطاءة والقلب الصبور، إليك أيتها الأم يعود مجد الشهيد وعز الشهادة وفخر التضحية الخالدة في معركة الكرامة، في كل عام تأتي هذه الذكرى لتفوح رائحة دم الشهداء من جديد في كافة أرجاء الوطن، وتجدّد فينا العزم والشجاعة والحب والفداء، في ذكرى الكرامة لا يسعنا إلا أن نشارك أم الشهيد العواطف الجيّاشة المملوءة بشتى المشاعر.
في هذا اليوم اجتباك الله دون الأمهات بأن تكوني أم الشهيد، لأنه يعلم بمقدار الصبر الجميل الذي يمتلىء به قلبك، وبمقدار الحب التي يتسم به روحك، اختارك الله ليكرمك بدرجة الشهادة لابنك البطل المغوار، يا لها من محبة خصّك بها الله...
أنت العزيزة عند ربك، وأنت العزيزة عند وطنك، أنت لست الفاقدة والخاسرة وحدك، وإنما كل الوطن معك ينعى الشهيد البطل الذي روى بدمه أرض الأردن الغالي، وجاء ذلك اليوم العظيم الذي نلت به وسام أم الشهيد.
فيا أم الشهيد، ويا ابنة الشهيد، ويا زوجة الشهيد ويا اخت الشهيد صبراً، لقد اختارتكن العناية الإلهية لهذا الأمر، لأنكن تستحققن هذه الدرجة من الشرف الكبير.
في هذا اليوم الأغر تتوجه قيادتنا الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للاحتفال بذكرى معركة الكرامة الخالدة، والدعاء لشهدائنا الأبرار، داعين الله أن ترفرف وتستقر أرواحهم في جنات النعيم.
إلى كل أم من أمهات الشهداء: أن الفداء لا يقتصر على الروح، بل هو مناصرة الوطن ودعم الوطن والنهوض بالوطن وحماية الوطن وحب الوطن، وهذا لا يتسنى إلا على أيدي الشباب ذوي القيم والأخلاق الأصيلة المتجذرة، وذوي الصدق والأمانة والاخلاص، هذه الأخلاق لا تصدر إلا من أم تربت على حب الوطن، ثم غرسته في قلوب أبنائها.. وسيبقى الأردن حصناً حصيناً وعصياً منيعاً على الأعداء والإرهابيين، حمى الله الأردن قيادةً وشعباً من كل مكره.