مواجهة ارتفاع التكاليف ومنها أسعار السلع والمواد الاساسية التي طلب جلالة الملك من الحكومة التصدي لها ستحتاج إلى أكثر من خطة طارئة.. هي ستحتاج الى التضحية!
ما أقصده بالتضحية هنا هو مراجعة التكاليف محلية المنشأ ومنها منظومة الضرائب.
في التوقعات جاء آخر بيان لمنظمة الغذاء العالمية بأن أسعار الغذاء سترتفع ٢٠٪ وفي التوقعات أن أسعار البترول ستلامس ٢٠٠ دولار.
الواضح أن الأحدات اليوم أسرع من التوقعات، وأن الأسواق وسلاسل التوريد تتجه نحو الاضطراب وفي الانباء أن دولاً كثيرة في أفريقيا ستدخل في مجاعة.
ارتباك سلاسل التوريد قد تؤدي إلى إعاقة تنفيذ عقود التوريد، بينما أن دولاً كثيرة بدأت تنفد مخزوناتها الواقعية الموجودة فعلاً وليس المتعاقد عليها من القمح والحبوب والسلع الاساسية.
بينما تقفز أسعار البترول، وسترتفع بلا شك اسعار المحروقات بشكل قاس لكن التفكير خارج الصندوق في مثل هذه الحالة يتطلب تفقد التكاليف محلية المنشأ، ومنها الضرائب المرتفعة أصلاً على المحروقات! فهل من المفيد تخفيض مؤقت للضرائب إلى أن تنجلي الغمة وسيتكفل الاستهلاك بتعويض الخزينة.. هل من المفيد انشاء صندوق خاص يرفد بنسبة من إيرادات الضرائب لحماية السوق من تقلبات ارتفاع أسعار النفط ومثله لضمان استقرار أسعار السلع الأساسية.
قلنا إننا لسنا بعيدين عن مسرح الأحداث والتأثير السلبي على الاقتصاد قادم لا محالة وعلى الحكومة أن تكون صريحة وشفافة في اطلاع الرأي العام على ذلك.
الأردن يستورد ما نسبته 85% إلى 90% من سلّته الغذائية من الأسواق العالمية، والإنتاج المحلي من معظم السلع لا يغطي الحاجة بدليل أن المستوردات بلغت قيمتها 15345.1 مليون دينار وهي في ارتفاع مضطرد.
لا حاجة لأن نشير إلى الارتفاعات الساحقة لأسعار السلع العالمية، نفط وحبوب وغاز وفحم ومواد غذائية، ولا حاجة لأن نشير إلى الارتفاعات المتزايدة في تكاليف الشحن لأن تعقيدات تواجه سلاسل التوريد مع ارتفاع المخاطر، فالمواطن الذي يتابع التطورات يلمس التغييرات التي تطرأ على الأسعار وسيلمس المزيد خلال الفترة المقبلة، ومخطئ من يعتقد أن التأثير مرتبط بأمد الحرب بل هو ممتد وسيمتد إلى ما بعدها.
ارتفاع تكاليف الإنتاج سيطال الشركات الصناعية بلا استثناء، وسيطال تكاليف استيراد السلع الغذائية بلا استثناء لأن النفط الذي كانت أسعاره تدور حول ٤٠ دولاراً قفزت فوق ١٤٠ دولاراً.
علينا أن نستعد لموجة تضخم غير مسبوقة ستجتاح العالم والاقتصاد الأردني جزء منه لكن الفرق هو تفعيل عوامل الصد المحلية!