كتاب

الزكاة ورمضان

قريباً سوف نكون ضيوفاً على شهر رمضان ونحرص على الوفاء بالواجبات الإيمانية ومنها تأدية فريضة الزكاة والواجبة بمرور الحول واستحقاق التوزيع على الفئات المحددة وفق الشرع الحنيف: «إِنَّمَا اَلصَّدَقَات لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالْمُؤَلَّفَة قُلوبُهُم وَفِي اَلرِّقَاب وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اَللَّه وَابنِ اَلسَّبِيل فَريضَةً مِنَ اَللَّه وَاَللَّه عَليمٌ حَكيمٌ» (سورة التوبة 60).

يتزاحم المكلف بتأدية واجب الزكاة ويبحث عن الفئات المستحقة ويستعين بالجهات الخيرية وصناديق الزكاة واهل الثقة لتوزيع أموال الزكاة وبشكل مناسب ودقيق وضمن مقتضيات الشريعة السمحة.

موسم الزكاة خلال شهر رمضان ومع وجود العديد من الجهات الخيرية من جانب وأعداد متزايدة من الفئات المستحقة لأموال الزكاة من جانب مقابل، يلزم الجميع بتوخي اعلى درجات التحري والدقة والدراسة والمتابعة للحالات المستحقة وليس المحتاجة فقط، وتوثيق جميع الإجراءات لتلقي التبرع إلى إجراءات التوزيع بعد التحقق.

العمل الخيري محفوف بالمخاطر والتحديات والانتقادات وحتى في حالات معينة التطاول والاتهام، ولكن ذلك لا يمنع أبدا من القائمين على لجان الزكاة تحديدا والعمل الخيري على وجه العموم؛ مواصلة الجهد والتضحية لأداء الأمانة على الوجه الشرعي والسليم.

ثمة بعض الحالات وممن ترغب بإخراج الزكاة في موعدها خلال شهر رمضان تواجه صعوبة في إيجاد القنوات المناسبة من الجمعيات والصناديق وأهل الخير وترغب بتلقي الدعم والمساعدة لإيصال الأموال إلى مستحقيها وبشكل آمن وموثوق ولعلها مناسبة للدعوة إلى جميع الهيئات والجمعيات لتطوير وسائلها لدعوة واستضافة ومشاركة دافع الزكاة في مضمون الترتيبات اللازمة والكفيلة لتوزيع أموال الزكاة على مستحقيها.

لا بد من تنويع وتجديد وتطوير الحملات الخاصة بالعمل الخيري بشكل عام وتلك الخاصة بالزكاة على وجه الاهتمام والتقدير والتواصل مع الأطراف المعنية كافة ومن خلال القنوات الرسمية والقوانين والتعليمات وحسب الأصول سواء بتلقي الأموال من خارج المملكة الأردنية الهاشمية ومن داخلها وضمن قواعد ومحددات واضحة للجميع.

قبيل واثناء شهر رمضان تقام العديد من الحملات للتبرع وضمن أشكال متنوعة منها البازارات ودعوات الإفطار للتبرع ودعم صناديق الزكاة بما تستحق من عون طيب لتوفير متطلبات أداء الزكاة وصرفها لمستحقيها وفق الشريعة وضمن إجراءات موثقة وموثوقة، ولعل تلك الوسائل لها من الأثر الفعال ولكنها تحتاج لهمة مشتركة من الجميع للتواصل والتعاون والتبرع بطبيعة الحال ومن خلال النوافذ الإلكترونية سواء المحافظ او التبرع الإلكتروني وضمن ضوابط رسمية ومالية سليمة.

التحديات كبيرة في مجال العمل الخيري، جزء منها مرتبط بموسمية التبرع والجزء الأهم مرتبط بديمومة تلبية الحاجات وبشكل انساني مناسب وشريف وبطرق تؤدي إلى رفع مستوى المعيشة وتحقيق الاستقرار والاطمئنان والستر للفئات المستحقة.

الجهود الرسمية وكذلك الخاصة في عمل الخير متواصلة وتحتاج إلى ثقة ومبادرة من المقتدر ليقدم من ماله ما يستحق عليه من زكاة وما يرغب بالتصدق به للمساعدة ومد يد العون للفئات المحددة في الشرع.

الملاحظ وفي بعض الحالات تتم الدعوة وتوفير كافة الظروف المناسبة للتبرع والمساهمة ولكن وللأسف تكون الاستجابة ليست في المستوى المنشود والمطلوب وقد يكون ذلك مؤشرا لتغير نمط استقطاب التبرعات من قبل الهيئات والجمعيات وضرورة المبادرة الفردية للتواصل وعدم التأخر والتأجيل والمماطلة في تقديم الصدقة ودفع الزكاة في موعدها المستحق.

الخير موجود في النفوس الطيبة وباق بعون الله في هذا البلد الطيب، المطلوب من الجميع تذليل الصعوبات كافة ذات العلاقة بالعمل الخيري العام والخاص وبناء جسور من الثقة والتعاون مع الهيئات والجمعيات المرخصة وفق القانون والتي تعمل من خلال مجالس الإدارة والهيئات الإدارية بمهنية ورقابة ذاتية ورسمية ومساءلة الهيئة العامة.

الزكاة: نماء وزيادة وطهارة وخير دوار على الجميع، بارك الله للجميع في سعيهم الدؤوب لنيل البركة والطيب والثواب العظيم في شهر رمضان وعلى الدوام، «وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه» (سورة البقرة 110).

fawazyan@hotmail.co.uk