محاكمة القبول الموازي في الجامعات... الواقع والبدائل «2/2»

تاريخ النشر : الأربعاء 10:01 2-3-2022
أ. د. كميل موسى فرام

وللتذكير، فأكمل، بسماع هبات صوتية نحترم خبراتها ومبرراتها وتطالب بإعدام البرنامج الموازي والتخلص منه مع أنها شاركت في برهة زمنية سابقة للاحتفال لولادته من رحم الأيام والتجارب، وهي خطوة جامعية وتربوية ومجتمعية صحيحة منذ ولادتها، صحيحة كمحطة تربوية ساهمت بحلول سحرية لطرفي المعادلة؛ الطالب الذي يبحث زيادة درجات المعرفة وحصد الشهادات العلمية، والجامعة التي تعاني من ضائقة مالية مزمنة بسبب محدودية مصادر التمويل وقطرات الالتزام المادي، ولكنها الجامعات الحكومية، تدرك أنها صاحبة مسؤولية بحمل الرسالة العلمية والوطنية، وعليها الاستمرار بنفس المستوى من الأداء، فقفزت فكرة استحداث البرنامج الموازي وتطورت عبر سنوات التجارب لتصبح اليوم بصورة مثالية بمختلف المستويات الدراسية وخصوصاً في الكليات الجامعية ذات التنافس الأقوى بين الطلبة..

فبعد أن كان القبول الجامعي في البرنامج الموازي يعتمد على مبدأ السبق في التسجيل بعد تحقيق الشروط الدنيا في التسجيل من حيث نوعية شهادة الدراسة الثانوية التي تأذن بدخول الكلية، أصبح اليوم يعتمد بصورة شبه مطلقة على مبدأ التنافس المعلن بنسبة توازن بين قدرة الاستيعاب وطاقة القبول، وإذا كان هناك هاجس مبررات بتأثير ذلك على مستوى العطاء والنتيجة بين الخريجين، فهو مبرر يؤرقنا جميعاً، ويقيني أن إدارات الجامعات لديها الخطط لزيادة أعضاء الهيئة التدريسية بكلياتها المختلفة وخصوصاً التي تشهد إقبالأ على برنامجيها الموازي والدولي، كما أنها تعمل على تحسين البنية التحتية وزيادة مساحة المدرجات والقاعات التدريسية، فحرصنا على رفع مستوى التعليم الجامعي يجب أن لا يكون مبنياً على أفكار تحديد مساحات المعرفة بتقليل أعداد المقبولين أو إظهار قدر من الحرص المغلف.

الواقع اليوم ورؤى المستقبل يعتمدان على العديد من الحقائق التي تشكل عنوان التخطيط السليم؛ هناك زيادة مضطردة بعدد السكان يقابلها بصورة منطقية زيادة بأعداد طلبة الثانوية العامة، وهناك تنافس شديد لتأمين فرص العمل لتشكل الشهادة الجامعية متطلباً أساسياً للتقدم لأي وظيفة، هناك التزام وطني على الجامعات بقبول نسبة من هؤلاء الطلبة، يمثل التنافس واحدا من مقوماته، ويمثل البرنامج الموازي شقيقا يساهم بتغطية نفقات جزء من شقيقه المنافس ويساعد بتحقيق أمنية للطالب بالدراسة في الجامعات الأردنية، خصوصا أن سياسة التمويل والتدبير الذاتي للجامعات واقع يصعب إنكاره حتى بوجود فسحة صغيرة مقزمة من الأمل.

ربما هناك سؤال يفرض نفسه ويحتاج لإضاءة توضيح عن خصوصية المعاملة التي يتلقاها الطالب الجامعي على نظام القبول الموازي، فأجيب بثقة من واقع ملموس إداري وتعليمي بأنه لا يوجد فرق أبداً وأتحدى أن تكون هناك أي معاملة تفضيلية أو عكسها بين الطلبة على أساس القبول، فهناك المبدعون والمتواضعون بأدائهم من كلا الفريقين بدون تمييز، وعليه، فيكفي أن القبول الموازي يساهم بالمحافظة على بقاء العملة الصعبة داخل الوطن، ويمنح الأهل متنفس الاطمئنان على أبنائهم خصوصا بعد تنامي تيارات التطرف التي تغري بهؤلاء الطلبة، فيكون مجالها أخطر لمن أطرتهم ظروف الدراسة الجامعية خارج حدود الوطن.

إنها مناسبة للتذكير على هامش الحديث، بضرورة حصر التدريس بكليات الطب بالجامعات الحكومية فقط، وعلينا أن نتعظ ونتعلم من مستوى الخريجين في الجامعات الخاصة بدول الجوار القريب والبعيد التي تساهم بضخ أعداد متزايدة من الخريجين بمستويات متواضعة لا تستطيع أداء رسالتها بالقدر اللازم، وهذا موضوع سوف يكون محطة اهتمام لمقالة قادمة في المستقبل.

القبول الموازي وُلد نتيجة ظروف استجدت على الخريطة التعليمية الجامعية وأصبح جزءا أساسيا من النظام التعليمي الذي يساعد الجامعات على الاستمرار والبقاء والمنافسة باعتباره يساعد بواحد من مقوماته بتوفير الدخل المادي، فكل التقدير لمن ساهم بتجسيده واقعا وحرص على رعايته بالقدر الذي ساعد لاحتلاله مساحة من الواقع الجامعي، حيث ظروف الحاضر أوجدت شكلا من أشكال الضغط المنطقي التي تفرض على الادارات الجامعية بتحسين ظروف البنية التحتية وزيادة أعضاء الهيئة التدريسية ورفع رواتب العاملين بالجامعة بتواضعها مقارنة بالآخرين بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية وارتفاع مستوى الغلاء مع المتآكل والمضطرد للدخل على مستوى الأفراد والعائلات.

القبول الموازي وفكرة فرض السنة التحضيرية لكليات الصف الأول مرتبطة بشخص صاحب القرار وقناعته، فتجاربنا السابقة قبل سنوات قد فشلت لأنها غير قادرة على تلمس تفكيرنا وغير حريصة على مستقبلنا؛ فبين تغيير بالمناهج مبرمج أو منطقي، ضبابية بمسار الثانوية العامة، سياسات التخبط بإلغاء القبول الموازي، فرض تطبيق السنة التحضيرية بكليات الطب وطب الأسنان، صعود الدخان الأسود إعلانا بحرب قادمة على دراسة الطب، يبقى الأمل معلقا بيد صاحب القرار؛ حذار من نسف الجهود، خلط الأوراق، فتح بوابة الاجتهاد، التقدم بخطوات عكسية، أنهكت ميزانيتنا واستنزفت أفكارنا بدوامة البحث، ويقيني أنني قد أوصلت الرسالة فارتحت، وللحديث بقية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }