تتوزع الجالية الأردنية خارج المملكة الأردنية على جميع أرجاء العالم وتساهم بشكل مشرف وإيجابي في مجالات الحياة المختلفة العملية والعلمية منها عبر قنوات الانفتاح والهجرة والاستقرار والإقامة، ومن خلال الاحترام والالتزام التام بالقوانين والأنظمة المعمول بها في الدول التي تتواجد على أراضيها الجالية الأردنية.
شكلت الأزمة الأوكرانية تحدياً للجالية الأردنية من حيث إمكانيات الجلاء والتكيف مع الظروف المستجدة خصوصا مع هدف الإقامة في الخارج سواء التحصيل العلمي والاستقرار الدائم والاستثمار والعمل والحصول على الجنسية.
تقوم السفارات الأردنية في الخارج بدور مهم في متابعة ورعاية الجالية الأردنية وبناء جسور من الاستشارة والتعاون والاستفادة من الكفاءات الأردنية في الخارج، إضافة إلى التعامل مع مختلف العقبات والمشاكل والحالات الخاصة وبشكل رسمي وضمن القنوات الديبلوماسية المتاحة.
حصول الجالية الأردنية في الخارج على جنسية أخرى غير الأردنية يساهم وبشكل واضح في بعثرة الجهود المبذولة في المتابعة والتواصل والاهتمام وتوفير الخدمات المتاحة في السفارات والقنصليات الأردنية ومن قبل كوادرها المتخصصة.
أعداد الجاليات الأردنية في الخارج كبيرة وموزعة في ارجاء العالم ومتزايدة على مدار السنوات الماضية ولعل أجيال الغربة شاهدة على ذلك سواء في الدول العربية الشقيقة والدول العالمية والتوجه نحو الاستقرار في الخارج وتكوين تجربة خاصة بها وبشكل مستقل عن الآباء والأجداد.
اهداف التواجد في الخارج متعددة؛ بعضها يكون بشكل مؤقت للدراسة وسرعان ما يمتد إلى إقامة طويلة وهجرة والحصول على الجنسية والاستقرار الدائم والغياب عن الوطن والتواصل بالمناسبات. إنجازات الجالية الأردنية مشرفة وخصوصا في الدول التي تستقطب تلك الكفاءات وتعمل على توفير خدمة الاستقرار والإقامة والحصول على امتيازات خاصة سواء الوظيفية منها والمعيشية وفي المجالات كافة لهم ولأسرهم على حد سواء.
للجاليات الأردنية في الخارج ممثلوها والذين يتواصلون مع السفارات الأردنية ومع افراد الجالية الأردنية وتوفير الفرص المتاحة من الخدمات والخبرات المتاحة ولكن التحدي المهم هو التفكير الجدي في أمر الإقامة والهجرة والاستثمار والعيش في الخارج لفترة طويلة وهوية أجيال الغربة بجدية أكبر.
تمضي الأمور وبشكل مستقر في الخارج وبشكل مناسب إلى أن تتغير الظروف والمعطيات وتكون الخيارات والبدائل المتاحة صعبة والأمثلة على ذلك حية سواء من الأزمات التي حدثت في الخليج وعودة أعداد كبيرة من الكويت إلى الأردن على سبيل المثال، فهل تكون الأزمات الراهنة ومنها الأزمة في أوكرانيا مماثلة للهجرة من الخارج وإلى الداخل والتكيف من جديد مع الواقع الجديد؟
تشهد الأوضاع في العالم تعقيدا في المجالات كافة، ولم تعد الفرص للهجرة والاستقرار مواتية كما السابق، وهذا ما يجعل من البدائل المتاحة للأردنيين في الخارج أمام منعطفات ذات قرارات صعبة؛ في فترة من الزمن كان المتقاعد يفكر في شراء شقة أو مزرعة في سوريا والاستقرار هناك والاعتماد على الراتب التقاعدي والعيش ضمن مستوى المعيشة المناسب في سوريا الشقيقة، وكذلك الأمر بالنسبة لتفكير أعداد لا بأس بها من العائلات الأردنية للشراء في تركيا والاستقرار فيها والاستثمار، ولكن يبدو أن الأمر لم يكن كما كان في الأحلام الوردية والعيش?برغد ورفاهية في الخارج..
الأزمات في الخارج لا بد وأن تضع أوزارها في وقت معين، ولكن وبجدية: هل نواجه السؤال المهم والمتعلق بالجالية الأردنية في الخارج والبدائل المتاحة امامها في ظل الظروف السياسية والاقتصادية هناك؟
«المال في الغربة وطن» ولكن لم يعد المال وحده يكفي للبقاء في الخارج وحماية الأجيال القادمة من مخاطر تعادل الحروب والأزمات وتتفوق عليها بأضعاف كبيرة والحفاظ على الهوية العربية والقيم السوية..
الأزمة الراهنة لوجود أعداد من أفراد الجالية الأردنية على الحدود المتاخمة لدولة مثل أوكرانيا فيها الكثير من العبر والتي يجب أن تؤخذ على محمل الجد والانتباه واليقظة من المستقبل القادم وخصوصا في أوروبا على وجه الخصوص..