في الكهرباء نعيش فترة تشبه أيام مؤسسة الاتصالات الأردنية في الثمانينات، حيث شركه هواتف واحدة بما يعنيه ذلك من انقطاعات متكررة وأسعار مرتفعة وسنين طويلة بانتظار تركيب الهاتف، وبعد أن فتح القطاع وأصبح هناك 3 شركات اتصالات رئيسية ارتقت الخدمة وانخفضت الأسعار وتعدد مقدمو الخدمة، ولك أن تختار من تراها مناسبة وبعروضها الجزلة.
قطاع الاتصالات في الأردن لا يزال الأكثر تنافسية في الشرق الأوسط وأصبح الجميع راضين بمن فيهم الحكومة، التي استبدلت الامتياز الممنوح لشركة بعينها إلى عديد التراخيص مع وافر من الإيرادات من الرسوم والضرائب تقارب المليار دينار سنوياً.
لدينا تجربة أخرى ناجحة في قطاع الطاقة وهي وجود شركات متعددة لتوزيع المشتقات النفطية والكل يذكر بؤس تجهيزات المحطات، ورداءة المشتقات قبل فتح القطاع لحوالي 3 شركات حالياً، مما وفر محطات تضاهي تلك في العالم المتقدم، حتى مصفاة البترول المحتكر السابق لتوزيع المشتقات أصبحت ذات خدمات مميزة ولها انتشار واسع في العديد من المناطق.
في الكهرباء هناك ثلاث شركات توزيع في المملكة كل واحدة تحتكر إقليماً بعينه، الشمال والوسط والجنوب بما فيه الاغوار، ولا يحق لك الاشتراك إلا مع تلك التي في منطقتك فإن كنت في عمان فعليك بالوسط ولا تملك التنقل حسب الخدمة الأفضل، لذلك في قطاع الكهرباء المغلق في وجه المنافسة لدينا خسائر متراكمة حوالي 5,5 مليار دينار وبتكلفة 120 مليون دينار سنوياً لخدمة الديون وفوائد القروض المترتبة عليها.
استراتيجية وزارة الطاقة للأعوام 2020-2030 تخلو من فتح القطاع للمنافسة الأمر الذي لو وجد سيسهم في تشغيل البطالة وتوفير خدمات أفضل بأسعار أقل ويقلل من الفاقد من الكهرباء حيث الشركات المتنافسة ستعمل على ذلك، وهو ما يصب في صلب عمل هيئة الطاقة والمعادن المتفرغة للرقابة وأهم أبجدياته التصدي للاحتكار وترخيص شركات جديدة.
في الثلجة الأخيرة وعلى سبيل المثال حين تعلن شركة الكهرباء إبان الثلجة عن إصلاح كذا عطل في أربع وعشرين ساعة، لا ندري أهذا جيد أم لا! لغياب أرقام المقارنة مع إحصائية لشركة أخرى لو وجدت ربما أصلحت أضعاف الاعطال.
إجمالًا يبقى الغموض سيد الموقف لأن عدد الأعطال ربما مرده قدم وتآكل البنية التحتية للشركة فلم التجديد إن كان سيعني انفاقاً جديدا في ظل مشغل لا منافس له.
توليد الكهرباء ونقله وتوزيعه موضوع يستحق أن ينتقل نقلة نوعية في الأداء والربحية كما حصل في توزيع المشتقات النفطية وقطاع الاتصالات، وفترة الامتيازات الممنوحة تقيد السوق وتساهم في استرخاء المحتكر.
ويبقى الحل الأمثل شركات جديدة كما في الغرب المتقدم مما سيخفض الديون وينقلنا إلى خانة الربح والتوظيف.
بالنتيجة يستطيع أن ينتقل إليها من يستشعر سعرًا مرتفعًا أو سوء خدمة أو انقطاعات كما حصل في المنخفض الثلجي الأخير الذي كشف المستور، بخلاف ذلك سنبقى أسرى المديونية المتراكمة التي بلغت لشركة الكهرباء وسلطة المياه 7.5 مليار دينار تشكل 25% من الدين العام.
Rami.kk@hotmail.com