أمنيات نرسلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأصبحت مخزنة وجاهزة على الدوام عند الحاجة لذلك، وكم تلزمنا هذه الأمنيات لكسب التوفيق والرضا وراحة البال وكم يلزمنا ترجمة ذلك إلى حيز الواقع قدر الإمكان.
المحطة الأولى من الأمنيات التوفيق؛ ولعل المتدبر للعديد من شؤون الحياة العامة والخاصة يلحظ دون عناء حالات من التعثر وعدم التوفيق نتيجة لعوامل كثيرة أهمها عدم الاهتمام بطاعة الله وبر الوالدين وصلة الرحم وتلك تكفي لخطوات غير موفقة وتائهة في الحياة والعمل والعلاقات وفي جوانب كثيرة في الحياة.
الرضا فلسفة عظيمة تقابل القناعة والشعور الرائع للنفس حين تنجز العديد من جوانب البذل والعطاء والنقاء والخير، وكم هي من رحلة رائعة حين نخلد فيها مع النفس ونحاول البحث عن جوانب من الرضا بما قسمه الله لنا من صحة وعافية ورزق وقدرة على أداء رسالتنا في الحياة الدنيا ولتكون رصيدا لنا لدار الحق.
راحة البال: سلوك وممارسة واجتهاد ينبثق من مكارم الأخلاق والتعامل مع الناس والشعور بالسمو والرقي حين تكون العلاقات خالية من أي مصلحة ومنفعة وتكون نقية وخالصة لوجه الله لكسب توفيق من عنده ونيل الرضا طيبا مباركا فيه.
نمر في ظروف حياتية وتحديات صعبة ولا نملك سوى الاجتهاد والعمل في المجالات كافة للتوفيق في تحمل المسؤولية مهما صغرت وكبرت ومهما كانت لأجل مستقبل مفعم باليقين والإيمان..
جوانب مناسبة لكسب التوفيق ومنها الشعور بحاجة الفقير والمريض والسائل وأن تكون القلوب على بعضها من التراحم وسعة الصدر، وكم نحتاج مع بدء الانفتاح التدريجي في القطاعات المختلفة الانتباه إلى حالات العوز والمساعدة في مجتمعنا بعيدا عن التنظير والشكوى والتذمر والسوداوية والإحباط؛ اقتربت من فترة في خضم العمل الخيري، وكم وجدت الحاجة الفعلية لتلمس جوانب التوفيق ومخافة الله لاجتهاد الخير بعيدا عن الشهرة والتصوير والمن والأذى.
حتى نرضى ونشعر به سليما، لا بد من التطلع والتدبر في ما نقدمه من خير عند الله والذي يبقى أبقى من أي عمل وجهد، وكم وجدت من حالات الرضا بالقليل وبالحمد والشكر بما كتبه الكريم ويسره للمحتاج ومن منا غير فقير للغني العزيز المتعال؟
نتوق للقاء الطيب بدل «جروبات التواصل» والعبارات والقوالب الجاهزة للتهنئة والتعزية والمجاملات الاجتماعية بأسلوب جديد من التعاضد والتعاون والاحترام والتقدير والمودة وتوثيق لمعاني الواجب السليم والحق الشرعي والمشروع للعلاقات الإنسانية..
نخسر الكثير مقابل متابعة سلسلة الأخبار والرسائل والمقاطع المحبطة والمثيرة للشفقة والإحباط والتسليم بالواقع وضريبته من التراجع والتخلف والهزيمة، ولكن هل ذلك كله يمكن أن يقودنا للتوفيق والرضا وراحة البال؟
العودة للتعليم الوجاهي مع بداية الفصل الدراسي الثاني فيه من امنيات التوفيق الكثير للعودة إلى رحاب مدرسة الحياة والعلم وممارسة التعلم مباشرة وتلقي الدعم النفسي والروحي بين المعلم والتلميذ والرضا بالبيئة التعليمية والجو المناسب للدراسة وراحة البال لأولياء الأمور تجاه فلذاتهم بانهم يسيرون على الدرب السوي وعلى يد رسل التربية والتعليم..
عبارات يمكن اعتمادها بدل الشعارات، وكم فرحت وسعدت بالمشاركة في حملة الأردن ضد السرطان – وشعار أتعهد والتي أطلقتها مؤسسة الحسين للسرطان والتي تعني ترجمة لأمنيات التوفيق والرضا وراحة البال وتشمل جوانب من التعهد الفعلي سواء الغذاء الصحي، مكافحة التدخين، النشاط البدني، دعم مرض السرطان، الكشف المبكر، التأمين ضد السرطان.
أتعهد وفي مجال مكافحة التدخين وعلى سبيل الخصوص محاولة تستحق التجربة للتوفيق بترك التدخين والرضا والراحة، فهل يقوم من ابتلي بالتدخين بالتعهد والعمل الجاد على الإيفاء بوعده؟
fawazyan@hotmail.co.uk