كتاب

الرأي.. زرع ناضج يرتوي ولا يشبع

حين ينادي صوت المنادي، أن تكون إلى جانب الرأي إن كانت على حق أو على باطل وناكرة للحقوق فاعرف أن الرأي زرع وطني نما وترعرع عبر أجيال وأجيال، وقذفت إلى سوق الاعلام المقروء أقلاما مهنية موضوعية صدقية في الخبر وحرة منافحة عن الوطن في التحليل، ومنتصرة لقضية الأمة في «المانشيت » ومحققة الشفافية واحترام الرأي الآخر في زمن اللاوضوح والاحتكار، وحاملة الهم والأمل في زمن الانتحارات العبثية.

اعرفو أيضاً يا أردنيين، يا أحرار أن قلعة الحرية «الرأي»، يراد لها أن تسقط في وحل القيود والزنزانات، منها زنزانة المديونية وزنزانة «اذن من طين واذن من عجين» ولا من مجيب، والزملاء منهم من لم يبدلوا تبديلاً، ومنهم من رفض الذل واليد الممدودة والاستعطاء في الوقت، الذي كانت خزينة «الرأي» تطعم الافوأه الجائعة من كل صوب وحدب وترفد موزانات الدولة، وتشبع فقيرا وتعالج مريضا، وتفتح بيوتا لأسر جديدة، وتقيم اعراسا للزملاء، وأعراسا للوطن والأمة، في كل أو بعض انتصارات الأمة في خطوط المواجهة، والجولان والفاو وفي جنوب لبنان?واليمن... أعرف أن لـ «الرأي» جرحا نازفا وتكظم على جراحاتها لحين ولا تلين.

سدنة «الرأي»، الأصوات الصادحة، من على ٧ أيام وكل الزوايا، وفي كل أيام الشهر والسنة، فأصحاب رؤوس الأموال، ومحفظة الضمان الاستثمارية، وزراء الاعلام والاتصال أعضاء مجالس إداراتها، إدارات التحرير، القامات الوطنية السياسيون والحزبيون والأيدلوجيون حركة القومين العرب وكانت الراي لسان حالهم.. «ورسالة الأردن للامة ورسالة الأمة في الاردن»..!

ما رأيكم الحصيف بالذي يجري في صحيفة الوطن الأولى.. «الرأي» تسابق الزمن وتحظى بالسباق فتغطي احداث الزمن والعالم من حولها.

إن كان اليوم يحاول البعض أن يتنزع من الرأي روحها الوقادة ويطفئ شمعتها.. فإنها على مر الأزمان والأجيال ظلت مدرسة في الوطنية والهوية الواحدة، وصوبها الأوحد حرية العرب وقضيتها هي قضية العرب المركزية بحيث عدت نطاق ضمان للصراع الفكري الحر.

وهي كذلك للدولة وفلسفتها السياسية وللمعارضة ورسالة للوطن والأمة، لها حيزها أحياناً، وظلت على الدوام مع الإسلام السمح ومع الشيوعي والاقتصاد الحر،وللوحدوي العروبي نقضياً للإقليمية دولة وتشيعاً.

هكذا هي الرأي ستبقى ورقاً، وحبراً، ومطبعة، وخبراً، ومقالاً، وتحليلاً، وناساً، وصحفيين، وإداريين،ما حيينا والمهم أن لا تتوارى «الرأي» خلف الأوهام والبدلاء.. فالوطن لا بديل له والرأي لا تنقسم على اثنين، ولا يقبل المتابع لمسيرتها أن تنطفئ شعلتها تحت أي ظرف وسبب!!.