من حيث المبدأ نشدّ على يد وزارة السياحة عزمها تنظيم القطاع، فالمطعم السياحي غير المقهى السياحي، أو الكوفي شوب وبعضها تزاول أعمال الترفيه وتقيم الحفلات، والبار شيء مختلف له غاياته، والملهى أيضا والتصنيف مهم لمنع التداخل ووقف مزاولة منشأة ما ليس منصوصا عليه في الترخيص حتى يعرف كل صاحب منشأة غاياته ويمارس اعماله دون تجاوزات.
هذه ملاحظة عابرة رغبنا في تمريرها وهو مطلب القطاع أولا واخيرا.
أما السياحة العلاجية فليس كل شيء في سلة الحكومة، فللقطاع دور مهم في تنظيم نفسه ورفع كفاءة المنافسة والتوقف عن التفكير بأنه مميز، والميزة هنا تفقد بريقها في غبار التجاوزات والاستغلال والاسعار والخدمة..
لنقر هنا ويقر معنا قطاع المستشفيات والاطباء بان ليس كل من جاء لغرض العلاج في البلاد عاد سعيدا وكم من القصص نسمعها عن الاستغلال والاسعار المبالغ فيها بدءا بمضاعفة رسوم الفيز بفضل الوسطاء والوكلاء وأجور الاطباء المرتفعة جدا وأسعار الإقامة في المستشفيات وهي باهظة، وأسعار الأدوية وهي أضعاف ما نراه في دول منافسة.
هذا السؤال فاتحة لحكايات عديدة يرويها مرضى عرب ومرافقوهم في أروقة المستشفيات عن معاناة القدوم للاستشفاء إلى الأردن.
تتوزع المسؤولية بين وزارات–الداخلية والسياحة والصحة–لكن من المهم أن تمارس جمعية المستشفيات الخاصة مسؤوليتها في ضبط القطاع وملاحقة التجاوزات، وقد ظل السؤال عن الأسس معلقا, وبينما يجري معالجة بعض القضايا هنا وهناك إلا أن ذلك ما زال يتم على نطاق فردي، والأمر في نهاية المطاف يتطلب تدخل الوزير بصفة شخصية في حال حالف الحظ المرضى أو أهاليهم أو الأطباء في تمرير الشكوى، لكن اين يذهب السائح لأغراض العلاج بشكواه؟.. هناك روايات طاردة وفي نهاية المطاف تنال من سمعة ومصداقية السياحة العلاجية في الاردن التي ينقصها الترويج المؤسسي لا بالقطعة كما يفعل بعض الاطباء الذين يفتتحون مكاتب ارتباط في بعض الدول لاصطياد المرضى!
نحتاج الى أسس ومعايير واضحة لا تترك مجالا للاجتهاد والتقدير اللذين غاليا ما يوقعان متخذ القرار في خطأ يترجم نفسه مباشرة في الإضرار بسمعة السياحة العلاجية وكفاءة وشفافية الإدارة.
السياحة قيمة مضافة فهي تغذي احتياطي البلاد من العملة الصعبة التي يستنزفها الدعم للسلع والقمح المستورد والطب في الأردن قيمة مضافة إن كانت السياحة العلاجية عموده الفقري وهي تتراجع بفضل قائمة من الضغوط والعراقيل وتجاوزات بعض العاملين في القطاع وهي جميعها إجرائية لكن أحدا لا يريد أن يقرر معالجتها وفي الأرقام أن ايرادات المملكة من السياحة العلاجية تراجعت بنسبة 40% وعدد القادمين للعلاج انخفض بنسبة 25% ومرضى كثر غيروا مسار رحلات علاجهم الى دول اخرى مثل الهند وتركيا وماليزيا والباكستان ولندن ودبي ومصر.
قطاع السياحة العلاجية يشكل ضعف السياحة التقليدية من حيث العائد وعدد المنشآت والغرف التي تصفها المستشفيات نفسها بالفندقية وهي تصنفها كما الفنادق تبدا بثلاث نجوم وحتى خمس، فبحسب إحصائيات متطابقة يقدر الدخل من السياحة العلاجية بحوالي 2.1 مليار دولار سنويا، أي ما يعادل نصف الدخل السياحي كاملا يتألف من المردود الطبي، وما تحققه المستشفيات الخاصة والقطاعات التجارية والخدمية والمرافق الأخرى والمنتجعات ومواقع ومراكز العلاج والاستشفاء.
السياحة العلاجية تعود بقوة إن حافظ القطاع على كفاءة الخدمة وتكلفتها المناسبة وفي النهاية سمعتها الطيبة..