إنهم الأردنيون يا دمشق الذين تسابقوا إليكِ، ليرفعوا فوق مبانيكِ العلم العربي قبل أن يغدر بكِ وبهم المستعمرون، وينكثون بكل وعودهم لنا بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها.
• إنهم الأردنيون يا دمشق الذين رضوا بكِ عاصمة للمملكة العربية التي أعلنها فيصل الأول وصاروا جزءاً منها لأنهم آمنوا وما زالوا بوحدة بلاد الشام وبسوريا الكبرى.
• إنهم الأردنيون يا دمشق الذين لبوا نداءكِ الذي رفعه يوسف العظمة، فتسابقوا إلى ميسلون ليقاتلوا دونكِ جيش الاحتلال الفرنسي.
• إنهم الأردنيون يا دمشق الذين رفضوا الاستسلام لهزيمة «ميسلون»، وظلوا يحشدون لتحريرك من المحتل الفرنسي، على هذا بايعوا عبدالله الأول ابن الحسين في معان عندما جاء معلناً عزمه على تحريركِ.
• إنهم الأردنيون يا دمشق الذين فتحوا أرضهم لأحرارك وثوارك ضد الفرنسيين، وحولوا بيوتهم إلى مخازن لأسلحة ثوارك.
• إنهم الأردنيون يا دمشق الذين قبلوا أن يكون أول رئيس لوزرائك بعد عهد العثمانيين رئيساً لوزرائهم في بواكير تأسيسهم لدولتهم الحديثة على يدي عبدالله الأول ابن الحسين لتظل دولتهم هذه حاملة لواء ثورة العرب الكبرى، والأمينة على أحلامهم وطموحهم في الحرية والوحدة وأولها وحدة بلاد الشام.
• إنهم الأردنيون يا دمشق الذين حمى جيشهم في حرب رمضان ١٩٧٣ حرماتكِ، ومنعوا جيش الصهاينة من الوصول إليكِ، وهم نفسهم الذين رفضوا الغدر بكِ عندما عصفت بكِ رياح الفتن عام ٢٠١١ وما زالت، رافضين كل الإغراءات مصرين على الوفاء لكِ.
• إنهم الأردنيون يا دمشق أول من سعى اليكِ، وسعى من أجلكِ، ومن أجل عودتكِ إلى حضن أمتك وصفها.
• إنهم الأردنيون يا دمشق الذين فرحوا في ثمانينيات القرن الماضي عندما تسارعت خطوات التلاقي بينك وبين عاصمتهم حتى في مناهج الدراسة، فناموا على حلم الالتحام بكِ والوحدة معكِ، قبل أن يفيقوا على كوابيس تهب منكِ عليهم آخرها حرب المخدرات التي تشن عليهم عبر أراضيكِ، وبدعم ومساندة من بعض رجالك، ومن الكثير من حلفائك الذين يسعون إلى تغيير هويتك الحضارية والسكانية والمذهبية، فهل هذا هو جزاء الإحسان يا دمشق، وهل هذه صفات واخلاق أبناء حي المهاجرين والصالحية وباب تومه، نشك في ذلك لأننا نعرف أنك يا دمشق حصن منيع العروبة وأنك ستنتصرين لعروبتك، وستلفظين كل من يحاول تشويه وجهك وتزوير هويتك، وأولهم تجار المخدرات.
Bilal.tall@yahoo.com