أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في رسالته الى أبناء الاردن وبناته بمناسبة عيد ميلاده الستين مجددا تلمسه لواقع حال القطاع الطبي في المملكة وحاجته الى التطوير ليعود الاردن كما كان في قريب الزمان وجهة رئيسية للسياحة العلاجية.
جلالته شخص وبدقة تراجع أداء القطاع الطبي وقدرته على التنافس في مجال السياحة العلاجية، جلالته يذكرنا بأنه في الأمس القريب تبوأ الاردن المرتبة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كمركز للسياحة العلاجية يستقطب سنوياً حوالي ربع مليون مريض يرافقهم ضعف هذا العدد، ويذكرنا جلالته ايضا بان الاردن وبالامس القريب أيضاً، حصل على جائزة أفضل مقصد للسياحة العلاجية منحت له خلال مؤتمر السياحة العلاجية الدولي الذي عقد في الامارات العربية المتحدة، ويذكرنا بان الاردن في الامس القريب، نظم وتحت الرعاية الملكية منتدى السياحة العلاجية والسفر الصحي الدولي وبحضور أكثر من 700 شخص من 48 دولة عربية وأجنبية يمثلون قطاعات مختلفة ذات صلة بالسياحة العلاجية والاستشفائية.
تاتي التوجيهات الملكية لتطوير القطاع الطبي ليعود الأردن إلى الواجه الرئيسية كوجهة للسياحة العلاجية حيث كان بالأمس المضيء ثلث إيرادات السياحة العلاجية ينفق في القطاع الطبي والباقي ينفق في قطاعات اقتصادية اخرى ساهمت إلى حد كبير في إنعاشها مثل شركات الطيران والفنادق والشقق الفندقية والمطاعم والمواصلات وغيرها الكثير، حيث كانت السياحة العلاجية رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني، ومن أهم مصادر الدخل القومي، اليوم وبحسب آخر تقرير للبنك المركزي الأردني، فقد تراجع الدخل السياحي في الأردن خلال النصف الأول من العام 2021 بنسبة 44 بالمئة، مقارنة بنفس الفترة من العام 2020.
جلالة الملك يذكرنا ويشحذ الهمم للعودة بالاردن ليكون مرة اخرى كما كان في السابق مقصداً للسياحة العلاجية، ولهذا أسبابه، منها السمعة الجيدة عن تقديم خدمات علاجية مميزة وبأسعار منافسة تقل كثيراً عن مثيلاتها في المنطقة والعالم، وتوافر الكوادر الطبية المؤهلة تأهيلاً عالياً والمدربة تدريباً جيداً لتقديم أجود الخدمات الطبية ومبادرة المستشفيات الخاصة بتطبيق معايير الجودة الدولية والوطنية، وانعدام قوائم الانتظار للمرضى العرب والأجانب بما يتيح لهم الحصول على الخدمات التشخيصية والعلاجية في أقصر وقت ممكن، لعلها جميعاً وغيرها من لعل، كانت من اهم مفاتيح النجاح وجعلت الاردن مقصدا آمنا لمن طلب العلاج والاستشفاء.
ان تطوير القطاع الطبي الذي اشار اليه جلالة الملك اصبح ضرورة وطنية لنتمكن من استهداف أسواق جديدة وغير تقليدية عبر المنافسة بأرفع مستويات الجودة وكفاءة الخدمة العلاجية، والشفافية في الفواتير الطبية، جلالته يذكرنا بأن الأردن ما زال مهيأ ليكون محجاً للسياحة العلاجية لما يتمتع به من أماكن للسياحة الطبيعية مثل: شلالات ماعين، والحمة، وأملاح البحر الميت وغيرها الكثير.
اليوم مطلوب الترويج للسياحة العلاجية خارج الأردن، والتنسيق بين القطاعات المختلفة لتنظيم سياحة للأماكن الطبيعية في الأردن، وتقديم عروض سياحية للمرضى في نفس الوقت.
تطوير القطاع الطبي يتم ايضا من خلال تفعيل دور الرقابة والتفتيش لوزارة الصحة للتأكد من استعمال الألقاب الطبية المصرح بها من نقابة الاطباء وفقا لنظام الالقاب وضرورة تشكيل لجان متابعة وتدقيق على فواتير المرضى العرب للتأكد من سلامتها ومدى تطابقها مع الأجور المقررة للطبيب او المستشفى.
رسالة جلالة الملك تؤكد حقيقة أن السياحة العلاجية كانت ولا تزال موضع اهتمام جلالته وحرصه الشديد على الحفاظ على ما حققه القطاع الصحي الأردني من انجازات وأسهمت في جعل الأردن قبلة للسياحة العلاجية والمرضى الذين يفدون إلى المملكة من مختلف دول العالم لتلقي العلاج.
خلاصة القول، رسالة جلالته تؤكد ضرورة تضافر جهود كافة الجهات المعنية بالسياحة العلاجية وضرورة الحفاظ على الأردن كمقصد للسياحة العلاجية في الإقليم، في ظل ما يشهده من منافسة قوية من قبل العديد من دول الإقليم.