تعتبر رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم التي وجهها لأبناء وبنات الأردنيين في عيد ميلاده الستين منهج عمل ورؤية سامية، تتضح فيها ملامح مستقبل الأردن في إطار رؤية وطنية شاملة عابرة للحكومات، يتشارك فيها الجميع دون استثناء، لا تتعلق بحكومة وإنما بجميع الحكومات المتعاقبة لتتكامل إنجازاتها وتستمر..
وقد حرص الهاشميون منذ تأسيس الدولة الأردنية على التواصل مع ابناء الشعب الأردني بالوسائل كافة، وسعوا دائما الى دعم مشاركة المواطن في عملية صنع القرار وتطوير الحياة الديمقراطية، وتجذير أسس العدالة والمساواة تحقيقا للمبادئ التي جاءت من اجلها النهضة العربية الحديثة، التي قادها الملوك الهاشميون.
جاءت رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني تحقيقا للإيمان الهاشمي بضرورة ان يكون المواطن شريكا حقيقيا وفاعلا في صنع القرار، لتستكمل المسيرة الاصلاحية الشاملة والمستمرة، خاصة أن جلالته يحرص دائما على التواصل المباشر والمفتوح مع ابنائه وبناته الأردنيين بطرق متنوعة ومختلفة كنشر الأوراق النقاشية والخطب المهمة التي يشارك فيها جلالته الأردنيين رؤيته الاصلاحية لإنضاج الديمقراطية وضمان نجاحها، وتحفيز المواطنين للدخول في حوار بناء حول القضايا المهمة، والمشاركة الشعبية الفاعلة في عملية صنع القرار.
يقول جلالته: «لا أرى مكانا لنا إلا في مقدمة التغيير الذي يسير وفق رؤية وطنية شاملة واضحة المنهجية والأهداف لا يعفيها تردد ولا يضعفها ارتجال ولا تثنيها مصالح ضيقة نسير إلى الأمام دون تراجع في تطبيق هذه الرؤية التي تسندها الإصلاحات الإدارية والاقتصادية»، يتحدث عن منهج واضح وشامل ورصين يكتنز بالدافعية وبالروح الإيجابية، ويدعونا أن نتحرر من المصالح الضيقة التي لن تكون إلا معيقا لكل عمل جميل.
ويسعى جلالة الملك عبدالله الثاني من خلال رسالته إلى تغيير جذري في عمل الدولة الأردنية في مئويتها الثانية من حيث الاصلاح والتطوير والتخطيط المؤسسي السليم، في جميع المجالات وخصوصا الإدارة والاقتصاد والتعليم والصحة، وغيرها من المفاهيم كي تكون مظلة الحوار الوطني، ليتم البناء عليها مبدئياً ولاستخدامها في الحوارات الوطنية، لتتحول بعد ذلك إلى سياسات وبرامج حزبية ومشروعات لقوانين وتشريعات حتى نصل إلى عمل مثالي وقيم وأهداف، ولأجل ذلك لابد من التقييم لكل مسؤول على عمله، وهذا يحتاج إلى تقييم ومتابعه حقيقية من الرقابة الداخلية وديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، حيث أن المطلوب ليس كسب الشعبوية وإنما «المصلحة العامة».
وقد ركز جلالته على القيم لأن المواطن الأردني لديه القدرة على حمل القيم الأخلاقية وتجسيدها في أفعاله وسلوكه، فهذه القيم هي التي جذّرها الأردن في كافة المجالات، لذا يعد أنموذجاً في التقدم والانفتاح والاعتدال والأصالة، فيقول جلالته: «نريده مستقبلاً عنوانه التميز، وجوهره الإبداع، مستقبلاً منفتحاً على التغيير والتطور، يستوعب الأفكار الجديدة، ويحتضن التنوع، ويوسع قاعدة قواسمنا المشتركة، لنبقى رمزاً للتسامح والإيثار»، وحتى يتحقق ذلك لا بد من تكاتف جميع مؤسسات الدولة، ولا بد من متابعة هذه المؤسسات ليتم تحقيق الهدف المنشود، ولتكون لنا رؤية وطنية مشتركة للمستقبل، يجب على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة أن تتساءل: 1. أين نقف؟ 2. ما الذي نريده؟ 3. كيف سنصل؟ لذا يحتاج الأردن إلى حكومات ذات مصداقية قادرة على إدارة حوار حقيقي مع المجتمع بموضوعية وبشفافية عالية، والأردنيون هم أهل العزم الذين لا يقبلون إلا الأفضل، ومعاً سنصنع المستقبل الأفضل.
ويفخر جلالته ويعتز بما أنجزه الأردنيون، بالرغم من الصعاب وكثرة التحديات، التي واجهتهم وتواجههم، ليثبتوا أن الأردن عصي في وجه العواصف مهما كانت، وبعزيمة وإرادة الشعب الأردني الأبي سيتم تجاوز الصعاب وسنرتقي العلياء.
حمى الله الوطن والشعب بقيادة جلالته الحكيمة سيدنا الملك عبدالله الثاني المعظم وسمو ولي العهد الأمير الحسين المعظم.. وكل عام وأنتم بألف خير