بمناسبة صدور قانون تنظيم المهن في أمانة عمان من السادة النواب الكرام، نسترجع مرارة ذكريات ألمت بكل منا حين أرسل سيارته لتصليح عطلٍ بسيطٍ لتعود محمّلةٍ بأعطال جمّةٍ أو خرابها بعد فترةٍ بسيطةٍ لاحقةٍ.
القانون خطوة بالاتجاه الصحيح لتصويب أوضاع عمالة سائبةٍ لا تملك مقومات اللهم إلّا هاتف محمول وحافلةٍ، وتقدم الخدمات دون رقابةٍ أو ترخيصٍ حصيفٍ.
وحتى وإن صدر لها ترخيص من مؤسسة التدريب المهني فهو من خلال امتحانٍ شكليّ بسيطٍ في حين أنّ الأغلبية الساحقة غيرُ مرخصةٍ، وبالتالي المعاناة والإرهاق المالي والنفسي والجسدي مستمرة.
القانون يحتاج لأنظمةٍ وتعليمات لاحقة نأمل أن تتجاوز ما هو منصوص عليه حالياً من حيث التأكد من توافر المساحة وإجراءات السلامة ودفع الرسوم، نحو تعليمات تتأكد من كفاءة أصحاب المهن وتوفير حوافز للناجحين في امتحان الكفاءة.
الإشكالية الحقيقية في هذا الشأن هو صعوبة الرقابة التي يعيبها أمران: الأول عدم توافر العدد الكافي من الكفاءات المؤهلة للتفتيش على نوعية وجودة وسرعة الخدمات المقدمة، وثانيها انفلات الكثير من أصحاب المهن عاملين في سياراتهم وعبر هواتفهم المتنقلة أو في أماكن هامشيةٍ غيرَ خاضعةٍ للترخيص مما يصعب عملية الترخيص والرقابة عليهم.
كذلك من المهم التأكد عند ترخيصهم من توافر العدد الكافي من سنوات الخبرة حيث بعضهم يعتقد نفسه خبيراً أو مؤهلاً فقط لعمله عده أشهر لدى أحد «المعلمين» المشهورين، هذا بجانب ضرورة توفير حوافز للكفاءات المرخصة وعدم إرهاقهم بالرسوم واستحداث وسائل إلكترونية لشرح خدماتهم وتقييمها من قبل الجمهور.
بمعنى أوضح التطبيقات الإلكترونية إذا استغلت لتكون شرطاً للترخيص ستعمل على منح تصنيف ممتاز أو جيد جدًا أو جيد أو مقبول أو رديء حسب تقييم المتعاملين معهم، وبالتالي نكون على بيّنةٍ من مستواهم الفني، الأمر الذي يريحنا من تكرار التجارب المريرة وتكبد الخسائر، وهو ما ينطبق على الواقع الحالي الذي يغلب عليه ضعف المصداقية وانخفاض في منسوب الثقة إلا من رحم ربي.
لذلك الترخيص الأصولي وليس الشكلي للمواسرجي والميكانيكي والكهربائي وغيرهم، والحوافز وتوافر الخبرة والرقابة والتقييم الإلكتروني كلها ستقود الناس باتجاه من يقدم الخدمة بتميز ويلفظ المتطفلين المقدمين لخدمات رديئة.
Rami.kk@hotmail.com