يحمل عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، والوطن يحتفل بـ 60 شمعةً من عمره المديد بالإنجاز والعطاء والفكر الواعي المستنير، فرحة الأردنيين جميعاً بحكمة ملكٍ شاب استطاع بمهارة وحكمة هاشميّة أصيلة أن يدير دفّة القيادة في بحرٍ هائج تتلاطم فيه الأمواج.
تحديات كثيرة، ومستجدات لا تنتهي، على المستوى المحلي وعلى صعيد الإقليم والعالم، كان فيها مليكنا بحسّه السياسي وبوصلته التي لا تخطئ وبُعد نظره العميق، واثقاً كلّ الثقة بالإنسان وفكره ووعيه ومراهناً على حالة يتحوّل فيها المجتمع كلّه إلى شركاء وروافع للمشروع الوطني الأردنيّ، حتى لقد بات كلّ أردنيٍّ على اطلاعٍ وقراءة وفهم لمتغيرات بل وعواصف تهبّ فلا يصمد أمامها غير خطاب المنطق والعقل والحكمة في مواجهة الأمور.
(السّتون) يا سيّدي هي حكمة الشباب، الحكمة التي يحملها هذا العنفوان الأبيض في طلّتك البهيّة الأنقى من الثلج.. فبكلّ خصلةٍ بيضاء يا سيّدي تجربة قويّة خرج منها وطننا بحكمتك وسعة بصيرتك منتصراً وأشدّ قوةً على مواجهة الصعاب.
فيا سيدي؛ ليست (الستون) أيّاماً وسنين تتوالى من كتاب عمركم المديد بحول الله، بل هي تجارب متجددة في معترك الحياة؛ إذ نحن في كلّ يومٍ وخلال كلّ تجربة ومخاضٍ سياسيٍّ نحتفل بميلادٍ جديدٍ للوطن مع القائد، ميلاد نضيء فيه على الدنيا خلف قائدنا المزيد من شموع الأمل والأمان والعطاء.. القائد الذي يعبر بنا مئوية الدولة الأردنية وفق رؤيته المكاشفة بحجم وطن له ريادة زمنية وإرث سياسي وقانوني وحزبي وديمقراطي ونيابي، وطن كان قدره في المنطقة أن يكون ملتقىً للإنسانيّة وواحةً للعيش والمحبّة والتصالح والأمان.
في رحاب «الستين»، نستذكر معكم يا سيّدي، ونفرح بما ترسّخ لدى الناس من إحساسٍ عميقٍ بحبّ آل البيت وعترة المصطفى أصحاب الرسالة الإنسانيّة الخالدة في وطنٍ متقدمٍ ومَهيب يسمّى الأردن.
في رحاب «الستين» نزداد ثقةً بالرؤية الحكيمة والمستقبل الواعد، ونفتح صفحات قلوبنا قبل صفحات الجرائد لنستمع إلى مكاشفتكم بشأنٍ سياسيٍ أو محلي، وأنتم يا سيّدي تعملون لشباب عامل مقبلٍ على الحياة، وقطاعات منتجة، وأسر متحابة، وتكافل كان مضرب المثل حتى في أشدّ آثار الجائحة وطأةً وأثراً على البشرية جمعاء.
'في رحاب الستين» يا سيّدي نقرأ على الدنيا بأسرها أوراقك النقاشيّة القيّمة، الشفيفة كقلبك المحبّ، الذكيّة كعقلك المستنير، وأنتم تعبرون بنا إلى آفاق جديدة، منذ أن نقلتم هذا الوطن نقلات نوعية في ميادين الصحّة والتعليم والتنمية الاقتصادية وسيادة القانون والديمقراطية والإصلاح والتطوير والقضاء على المحسوبية والواسطة وحمّى الفساد...
فيا سيّدي، هنيئاً لنا ولكم هذه المناسبة الأثيرة الغالية على القلوب، وأنتم توزّعون كلّ هذه الفرحة على شعبكم الوفيّ في الأردنّ، وأكناف الأردنّ في القدس وفلسطين.. هنيئاً لكم عيد ميلادكم الميمون وأنتم تنثرون الأزهار والطمأنينة على كلّ الإنسانيّات المعذّبة المهاجرة في الأرض جرّاء القتل والدمار وكلّ هذه الحروب.