تختلط مدخلات ثوابت اليقين التي تترجم الحرص الوطني على استقرار الدولة الأردنية ومسيرتها ضمن متغيرات الإقليم التي بدت ببعض جوانبها عفوية أو ردة فعل، وببعضها الآخر إلزامية أو صراعات دولية تدار بالوكالة، ليكون للبعض المحيط رأي مخالف بتطبيق أبجديات معادلة السباق نحو البقاء هدفا مشروعاً، بشتى الوسائل التي قد تتجرد بمحطاتها من عناصر الإلتزام بأنانية تحتاج للحرص بالتعامل معها؛ استنباط ورؤية وقراءة ثاقبة بتوصيات مستقبلية كانت الأساس للدعوة بضرورة حدوث تغييرات بشتى أركان الملفات الوطنية؛ حيث المبادرة الملكية لثورة إ?لاحية ومراجعة للقوانين الناظمة بضمانة حيادية قد اسهمت بولادة فكرة التغيير لتحويل الأحلام لواقع استجابة للمتطلبات.
انطلقت المبادرات المتتالية لترجمة الوعود وبدأت بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية والحياة الحزبية، لجنة احتضنت بعضويتها مختلف أشكال الطيف السياسي الأردني، بل مختلف مفردات المكونات الحزبية والمهنية والفنية، أنهت مهمتها بتوصيات غير ملزمة، اجتهدت فيها فقدمتها وأودعتها لصاحب المبادرة جلالة الملك، الذي بدوره طلب من السلطة التنفيذية لدراستها واتخاذ الخطوات اللازمة لمناقشتها وإقرارها حسب الأصول، وهي الآن قيد المناقشة والتمحيص بالدورة العادية لمجلس الأمة، إضافة لقرارات مرافقة ومكملة بتشكيل اللجنة الوطن?ة لتحديث قوانين العمل بالقطاع العام بتكامل وتوافق على وعد المزيد للارتقاء بحياة تليق بالأردنيين.
للتذكير، استقرار الجبهة الداخلية للوطن هو الضامن الأساسي للمستقبل المنشود، فالتاريخ يعطي الدروس المجانية لمن يتعظ ويستوعب ولن يرحم أبداً اصحاب الفزعات أو عرابي الأجندات الخارجية للتنفيذ تحت مسميات تدغدغ العواطف الوطنية بقالب الحرص المزيف المكشوف، كما أن اعتماد سياسة التشكيك واحتكار المعرفة والحقيقة والزعم بالقدرة على فرضها أو تنفيذها، هي شكل من أشكال الظلال والجهل التي دمرت أمجاد بلاد محيطة في الماضي القريب، توجب علينا الحرص على بقاء أردننا الأقوى ضمن إقليمنا الملتهب، أردن الاستقطاب والجذب، فنحن أمام تحديا? متجددة للمحافظة على ما أنجزنا بمئويتنا الأولى واستكمال مشاريع التقدم، والمنافسة على دور مركزي في الإقليم، لأن الأردن هو الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه أو القفز عنه؛ القلب والرئة للمنطقة، يحكم بوصلة الأحداث بالإعتدال والانتصاف، لا يؤمن بسياسة التسرع ورد الفعل، فالمنطق والهدوء والعدالة والحكمة شعارات مثالية عادلة تطبق على أرض الواقع.
التعديلات الدستورية الأخيرة التي شكلت واحدا من توصيات اللجنة الملكية للتحديث، وفرضت مادتها للنقاش الوطني بين مكونات الشعب بعد أن ناقشتها وتبنتها السلطة التنفيذية بتوصيات، لتترك القرار لممثلي الأمة لإقرارها بعد مناقشات مستفيضة وخلافات بالاجتهاد ببداية مشوهة مارسها البعض، قد شكلت منعطفا تاريخيا لدخول السنة الأولى من المئوية الثانية بعزم وقوة، تعديلات ارتقت لمستوى الضامن للمستقبل، يمنع العبث أو الاجتهاد لأي من القوى السياسية أو الأحزاب التي تتنافس لحسم مقعد الفوز بتشكيل الحكومات الحزبية، وهو تعديل دستوري بعث ?رسالة اطمئنان بأن الثوابت راسخة، ضمانات القوة والبقاء والاستقرار محمية وبعيدة عن التجاذبات والتحالفات، ولن تتوافر الظروف التي تمهد لتدخلات خارجية لقوى الفوضى والعبث، فكلنا يدرك الدور الحيوي والمفصلي للقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية والقيادات الدينية، ابعادها عن التجاذبات باعتبارها ضامن الحسم والقول، وكلنا يؤمن بضرورة ارتباطها بجلالة الملك؛ الضامن لمسيرتها بما يتوافق مع أهداف الوطن القوي المنيع.
تبني السلطة التنفيذية لتوصيات اللجنة الملكية وإقرارها من قِبل السلطة التشريعية بتشكيل «مجلس الأمن القومي» بتمثيله القيادي المقرر خطوة ترجمت سلامة التخطيط المستقبلي بعد تحليل دقيق وسليم لكافة النتائج المتوقعة للمسيرة الوطنية وتحديثاتها ضمن التوجيهات الملكية، خطوة استباقية بردع من يفكر بخلط ثوابت وتحالفات القوة للدولة الأردنية، فتغيرات الواقع المحيط تدعو للحرص والقلق والاتعاظ، مجلس حرص وطني وُلِد بخطوة تأسيس رائدة، لها أبعاد مستقبلية، أعطت لكل مؤسسة سياسية أو حزبية حجمها ومساحتها بترسيم حدودها ضمن معادلة الب?اء التي تلبي المطالب بتشكيل الأحزاب التي يجب أن تحصر ولاءها وعددها بحب مطلق للأردن، فالمعارضة يجب أن تكون وطنية بالدرجة الكاملة، تعديلات منحتها الفرصة لترجمة وطنيتها لواقع مرحب فيه.
القرارات المصيرية التي تتعلق بالأردن الوطن تحتاج لهذا المجلس الذي يمنع بشكل مطلق فرص الاجتهاد أو التفسير المتعارض أو المقايضة المريرة أو المناكفة وتصفية الحسابات، لأن احتكار الصواب مرض نخر بهيكل فئة تحاول الوصول للسلطة بأي ثمن، لكن حدود الاستقرار والقوة غير قابلة للمناقشة أو التنازل، لأنها الضامن لراحة الأمة ورخاء الشعوب، جواز سفر لدفء القلوب، تفتح مشاريع جذب الاستثمار لمكافحة البطالة وتحسين مستوى حياة المواطن، وببعدها الإقليمي والدولي، تفرض المحافظة باستحقاق على مقعد البقاء في صفوف الكبار المؤثرين، الذين ?قررون سياسات العالم، معالمها ومحتواها رسالة الثقة للدول المؤثرة على مستقبل البشرية نتيجة الاستقرار، وللحديث بقية.