المسؤول بين الجد والجلد

تاريخ النشر : السبت 11:07 22-1-2022
د. محمد القضاة

احترت في العنوان لدقة الموضوع وحجم الألم الذي يتعرض له الحق والعمل الجاد، وما يرافق ذلك من جلدٍ وتنكيل بالمسؤول حين يقوم بواجبه، ولكثرة الاشاعات التي تُلفق وتلطخ سمعة الناس؛ ولذلك سيأتي يوم يحجم فيه المخلصون عن تقلد المنصب العام أياً كان مسماه، وهذا أمرٌ مربك قد يفضي الى جلوس غير المؤهلين والضعفاء وأمثالهم في مواقع المسؤولية، حينها تدق نواقيس الخطر، ونعود إلى الخلف نضرب أخماساً بأسداسٍ، فيا ترى من المسؤول عن هذا الخراب؟ لماذا يتعرض المسؤول أياً كان وزنه وموقعه للإساءات والافتراءات واغتيال شخصيته وسمعته بعد?ان يغادر مكانه؟ لماذا لم تتبرع تلك الاقلام ـــ التي فاقت من سباتها فجأة ـــ لنقده نقدا موضوعيا جادا وهو على كرسي المسؤولية؟ لماذا كان هؤلاء ينافقون له ويزينون قراراته! وحين ترجل تحركت أقلامهم ضده؟ لماذا لم ينبهوه إلى اخطائه إن كانوا منتمين لمؤسساتهم ووطنهم؟ اين كانوا حينما كان يصدر ذلك المسؤول قراراته إن كانت خاطئة؟ ولماذا يستأسدون ويصبحون أسوداً حال ترجل المسؤول عن مكانه؟

أسئلة لا تُعد ولا تُحصى حول هذه القضية التي يجب أن تكون قضية الساعة ومحورا للمناقشة بشكل جاد ومسؤول، حتى لا يأتي يوم نفقد فيه التميز والإبداع من مؤسساتنا الحكومية والخاصة، ولكي لا يهرب المتميزون والمبدعون من تسنم المسؤولية! وتعالوا معي لننظر إلى الأمر بروية حتى لا تتسيّد الأفكار المهترئة المشهد، وكي لا يبقى الجاد عرضة للنقد السلبي، أما ان تنقلب الأقلام وتأخذ في طريقها الانجازات الصحيحة لمجرد قرار كان في مكانه أو موقف صحيح، وما يلحظُ على حجم الإنجاز في أي مؤسسة تبدع وتعمل بهدوء ودون ضجيج أنّ جلد الذات هو سي?د المشهد، وبات الناس حيرى أمام ظاهرة غريبة تنحو بِنَا الى زوايا عجيبة لا تمت للتربية السوية بصلة؛ وكأن الصدق والانجاز والإبداع غريبٌ في عالم اليوم، مع أنّ الأصل ان تسير مسارب العمل في اطرها الصحيحة، نحن مع النقد البناء الذي يصوب الاخطاء ويعيد البوصلة لمؤشرها، كما يعيد التوازن لمفاصل الانجاز وأساسياته، ولا أحد يقبل البحث فقط عن السلبيات وتشريحها لاتّخاذ المواقف منها، وغير مقبول إذا كان منطلقاً من تحامل واضح على الآخر أو مجاملاً له؛ فبذا يفقد النقد قيمته، ويصبح موجّهاً إلى مكاسب شخصيّة ومصالح آنيّة.

في هذا السياق، ينبغي القول إنّ العمل الجادّ يبقى مثار احترام الجميع، ويثير كوامن النفس وأسئلتها المنطقيّة أمام هذا الجهد الذي يسجّل لأصحابه والأفراد الذين يمتلكون قدراتٍ علميّةً وبحثيّة وإداريّة جادّة وصارمة ويسجّلون النجاح تلو الأخر من غير أن ينتظروا شهادة من أحد، أو يتوقّعوا مدحاً أو إطراء؛ وما ذاك إلا لأنّ هدفهم المصلحة العامّة، والحق أنّ الشخص الجادّ والموضوعيّ في أيّ موقع يثير احترامي ويحفّز قلمي ويستفزني للكتابة عنه بإيجابيّة وعلميّة من غير أن أنتظر منه جزاء، رغم أنّ ميزان الكتابة الجادّة قد لا تعجب ?حيانا الكثيرين؛ لأسباب منها أنهم حريصون على محاربة النجاح، وترى بعضهم يبذلون قصارى جهدهم لوأْدِهِ أو الإجهاز عليه في مهده، وتجدهم ينسبون نجاح الآخر إليهم، فضلاً عن كبحهم جماحَ الصدق. هذه التحولات التي تشاهد فيها كيف يفقد الحق صوابه وكيف يحارب المسؤول الناجح، وكيف تلطخ سمعته كلها تدق ناقوس الخطر؛ خاصةً حين تعاين التحولات الخطيرة في قيم المجتمع، عليك ان تقرأها بعمق وروية، وأنْ تدق معها ناقوس الخطر بكل خطوة؛ لأن مؤشرات البوصلة تعكس همًّا كبيراً يعيشه الناس يومياً، وبالتالي آن قراءة سلسلة التغيرات في دفة الحيا? الاجتماعية وحجم الاستهتار الهائل في التعدي على القيم القارة في المواقع كافة، وهذه التحولات بحاجة لمعالجات واضحة وجادة؛ خاصة ان ثقافة الحقد تتنامى بشكل مخيف، ولا ننسى آفة الانغلاق الفكري التي يعيشها بعض المتمترسين في وسائل التواصل الاجتماعي، وللأسف تراهم ينظّرون صباح مساء وكأن بعضهم يحمل جائزة نوبل في أفكاره وعلمه المتين! وهذا ما ينعكس في كتابات تنتج خطاب الكراهية ترفع معها نسبة العنف في المجتمع، فضلا عن الحقد الاجتماعي ولغة الكراهية التي يجب التغلب عليها، وتعالوا نعاين حجم هذا الجرح كيف اصبح؟ والى اين الم?تهى؟ لتروا لسان الأوفياء «انج سعد فقد هلك سعيد»، لتروا كيف أصبح اليائسون، وكيف غدت اواصر التراحم والمودة والعمل في مؤسسات المجتمع؟ وتعالوا لتروا المحن والعفن والسفهاء والجهلة كيف هم اليوم! والشرفاء والاوفياء والاصفياء والانقياء والحق كيف غدوا ايتاما على موائد اللئام! وانظروا الى الجهلة، والى المفكرين ومناهج العلماء، الى وجع الناس والى ضياعهم في زمن يستأسد فيه الشر والأشرار!

ومما يؤسف له ان بعض الناس لا يحتملون رأيا صوابا، وتجدهم يحاربون الناجح كرها لنجاحه، والغني كرها لماله، والمسؤول كرها لمكانه، وقوي البنية كرها لصحته، والمجتهد كرها لاجتهاده، والمبدع كرها لابداعه، وحتى المريض كرها لشخصه.. هكذا غدا المجتمع انقلبت فيه موازينه ونواميسه وأصبح الجميع امام سؤال كبير الى متى تستمر هذه الامراض في المجتمع؟ ومن المسؤول عنها؟ أهو التطرف، أم الفكر المنغلق، ام التكالب على المادة؟ ام الحسد والكراهية التي لا تغادر نفوس الضعفاء واصحاب النفوس المريضة؟!

وبعد، ما حملني على هذا الموضوع حجم ما نقرأه في وسائل التواصل الاجتماعي، وما نشاهده ونعاينه في مؤسساتنا ومجتمعنا، وما يقارفه الناس بحق بعضهم بعضا، وعلى أبناء الوطن على اختلاف مواقعهم ان يتأملوا حال مجتمعنا قبل عقود وحاله الآن لكي يدركوا ان المرحوم سعد جمعة قد ايقن مبكراً مآلات مجتمع الكراهية وآثارها المدمرة في حياة الناس، والمجتمع اذا اراد النجاح والفلاح لا بد ان يتخلص من الكراهية والتدابر والبغضاء، لأن استمرار الكراهية يولد الحقد والبغضاء ويؤدي إلى غياب العدالة والنزاهة والفكر النظيف، نحتاج وقفة صادقة تعيد?للمجتمع وجهه الجميل وللناس توازنهم واستقرارهم واحترام بعضهم بعضاً، بعيدا عن لغة الحقد والكراهية، وأقول لمن يفهمون بالمقلوب إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منبر من لا منبر له، وبدل أن تجمع الناس صارت تفرقهم وتجلدهم وتتدخل في شؤونهم دون حساب لأحد، ولا بد أن يتعاون الجميع لنبذ كل فعل سيئ، نحتاج وقفة حقيقية وصادقة لمجابهة هذا المرض المزمن الذي يسرق المجتمع إلى مهابط الردى.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }