معركة جسمانية مختلقة.. بأذرع سياسية وعضلات برلمانية

تاريخ النشر : الأربعاء 08:58 29-12-2021
No Image
840
أ. د. كميل موسى فرام

يدرك الجميع مقدار التحديات التي تهب برياحها على مستقبل الدولة الأردنية، وكلنا بدون استثناء نعترف بهامش الحرية والاستقرار الذي يغطي مساحة كبيرة من أمانينا وتوقعاتنا، خصوصاً بوجود استحقاقات مستقبلية، استطعنا استقراء البعض منها للتعامل مع ملفاتها، وربما هناك مفاجآت تحملها الأيام في رحمها المغلف بخديج لم يكتمل؛ عفوية أو مبرمجة، ولأننا نطالب بالتغيير، فكانت هناك مبادرة ملكية بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وتنظيم الحياة الحزبية كمتطلب مستجد على ساحات العمل السياسي في البلاد التي تحاول الانضمام للدول المتقدمة بالمسار الديمقراطي، نراقب الأداء بحذر وشوق ومتابعة لمحتوى المناقشات والأحاديث في الصالونات السياسية الأردنية ودارات النخبة التي تبرع البعض بالحديث عنها بالعلن، لأن الدخان الأبيض المنتظر في النهاية لمسيرة الأحداث التي تهمنا أو تعصف فينا سوف يعكس رأي النخبة، والوطن مليء بالقامات الوطنية صاحبة الحضور والقادرة على الحسم بترجمة الرؤية لمسيرة الطريق الصحيح، تترجم بأبجدية الحروف المستلزمات الحاضرة لمستقبل يليق بالطموحات.

اجتهاد اللجنة الملكية بتوصياتها للتعديلات قد عكست رأي الأغلبية داخلها دون توافق حاسم كما تبين فيما بعد، ولكنها الديمقراطية، لأن الاجتهادات والافتراضات للنتائج نتيجة تعدد اسس التقييم ومدارسها وأهدافها، ولكنها في النهاية أُنجزت وقُدِمت لجلالة الملك؛ رأس الدولة والسلطات، الذي تعهد برعاية خط مسيرها الدستوري لإقرارها حسب الأصول، فرفعت من السلطة التنفيذية بعد مناقشتها لتكون بعهدة السلطة التشريعية؛ صاحبة الإقرار والقرار بخطوتها الأولى، والذي أعهدها حسب الدستور للجنته القانونية للقراءة والتمحيص والتعديل، بهدف مراجعتها النهائية على مستوى مجلس النواب "مجلس الشعب المنتخب"، فدخلنا بفترة قلق نتيجة التجاذبات والتخمينات المرافقة، التي يمكن تسميتها والفتوى بمحتواها.

بدأت مناقشة التعديلات بمجلس النواب بطريقة غير موفقة بل ومؤلمة للمشاهد التي شاهدناها عبر شاشات التلفاز؛ فهناك ألفاظ تؤذي أخلاقياتنا وغريبة عنا، وهناك استخدام مؤسف لأشكال متعددة من المهارات الرياضية والقتالية، ينبغي أن يتجرد منها كل النواب الأفاضل، فالأصل بسعة الصدر وتقبل النقد والرأي الآخر، والاحتكام لصندوق التصويت صاحب الكلمة الأخيرة والحسم بالقبول أو الرفض، بمقدمة للمناقشة تمنح حرية مطلقة لكل نائب القول والاقتراح والتعديل، الذي سيخضع في النهاية للتصويت العلني لنحكم عليه.

الفوضى المؤسفة التي بدأت بالمشهد الأول للمناقشة البرلمانية للتعديلات الدستورية، تلزمنا التوقف على أطلالها وتمنحنا قسطاً من حرية الاجتهاد بفصولها، فهناك جملة من التساؤلات؛ نبدأها بشكوك وجود خطة مسبقة لهذه المعركة الجسمانية المختلقة بهدف إفشال المناقشة بأي ثمن لنسأل عن الأهداف لافتعالها، أو إظهار المؤسسة التشريعية بهذا المستوى المتواضع ممثلا بأعضائه، ويقين القول بوجود حالة توتر شديد مع سبق الترصد، شكوك بدرجات النوايا، تحفز واستعداد سلبي للانقضاض على التعديلات وشخوصها بضربة استباقية، فالجميع مستنفر متسلح بأقصى درجات العصبية، فقير وخالي اليدين دون أدنى معايير ضبط النفس، وهو يعلم أن هذا الاستحقاق الدستوري يجب أن يحسم بالمناقشة بالرغم من غبار الحجب وعواصفها، ليقفز سؤال مهم لهؤلاء المتصارعين ومن "يدعمهم" عن الخطط النهائية لهذا الصراع المبرمج الذي افتقر لأدنى متطلبات الديمقراطية والاحترام ونحن ما زلنا بالخطوة الأولى بالمناقشة، فكيف سيرصف طريق النقاش للنهاية، وصولاً لمرحلة التوافق والتصويت للإقرار أو الرفض بتطبيق شريعة الغاب بفرض الرأي؟

تطاير عبارات الشتائم والتحقير بين بعض السادة النواب بصورة جماعية، مغلفة ومزركشة بالتشكيك، ومشاهداتنا لهذه اللقطات المهزلية داخل بيوتنا، تسبب بأذية وجرح نازف لكل منا، لن يداويه اعتذار، فنزيف الثقة قاتل؛ الاختلاف بالرأي شيء حضاري، ولكن فرض الرأي وتخطئة الآخر وتخوينه هو شكل من أشكال "الهمجية" التي تتسلح بلغة الغاب، ونريد أن يعلن أصحاب تلك الأجندات مبررات سلوكهم بألفاظ أدبية تسمح لنا أخلاقنا بسماعها، بعيداً عن الممارسات العضلية التي تؤشر لدرجة من درجات الحذر من النوايا، فمحاولات بعض النواب عرقلة مسار التحديث السياسي تحت ذرائع يمكن صياغتها بلغة تطرب جمهورها و(أتباعها)، واقع مؤسف ومخزٍ، لنجد انفسنا في المحصلة امام فوضى خلاقة غير مسبوقة، في مجلس النواب، الذي ينقش مفصلاً من مفاصل العمل السياسي والحزبي، فالحريص على مصلحة الوطن وثباته واستقراره، يبرهن بعمله من خلال أدائه الواقعي، وأكرر القول بحسم أي من الملفات الخلافية عبر صناديق التصويت العلنية، دون تبادل للاتهامات والتي تصاغ بلغة التخوين، فالمشهد المؤسف بحلقاته قد اختلط فيه الغضب الشخصي وأظهر النوايا الحقيقية التي تسكن قلوب البعض بما ضمروا، ويبشرنا بمستقبل مظلم بتفاصيل المشهد السياسي العام، والتوتر من كل المرحلة والتي ستليها، وما يمكن قوله هنا، ان المشهد يبدو مؤسفاً بشدة، ولا يعبر عن حيوية ديمقراطية بقدر تعبيره عن فوضى خلاقة، تقدح غامض الغيب وغيومه، لمعرفة اسراره، ليقفز سؤال قلب الحدث الذي يحمل الجواب الشافي: لماذا ظهرت الآن كل هذه الاجتهادات ببداية المناقشات للفقرة الأولى وبهذا الشكل الغريب، وما سر التحسس من سماع أو إضافة كلمة الأردنيات لنص دستوري؟

المشهد السياسي كما بدا مؤسف ومقلق، ومن حقنا التفكير والطرح عن وجود قوى سياسية ذات أذرع برلمانية لإفشال التعديلات الدستورية، قانون الانتخاب والأحزاب، تجويد ساحة العمل السياسي بالتوافق على المصلحة العليا للدولة الأردنية القوية، ومن خلال ممارسات تتعدى المؤسسة البرلمانية؛ نكاية من الحقيقة أو خوفاً على فضح بنود مستقبلها، ومن تطوع بالمقارنة بفصول المسرحية البرلمانية مع غيرها، عليه أن يدرك أن المشهد لم يكن تمثيلياً بقدر ما كان تفريغاً عفوياً ومبرمجاً لأحقاد تسكن الذات وتنتظر لحظة الولادة لتفرض نفسها، ولكنني أجزم، أن التوقيت لم يكن مناسباً، والإخراج كان بدائياً، ممزوجاً بضعف الممثلين وحججهم، فنحن على إصرار للمناقشة وسماع الآراء، وسنحترم مخاض الصندوق للتصويت، نرفض التهديد حتى وإن فشلنا بالحلقة الأولى، متسائلا بذات الوقت عن كيفية التعويض الأدبي والأخلاقي للمشاهد والعبارات التي دخلت منازلنا، اصبحت مادة دسمة للسخرية عبر وسائل الإعلام، فهل ما أطاح بأمانينا هو عقوبة لثقة منحناها لفئة لتمثلنا أم سهام يحملها البعض لنحر مستقبلنا تنفيذاً لأجندات خارجية يتبناها أعداء هذا الوطن والمتربصون بمستقبله؟

مادة قلق، نتمنى للقادم من الأيام معالجتها، فالوطن والبرلمان مليء بالقامات الوطنية الغيورة التي تستطيع التشخيص وقيادة المركب، والبرلماني المخضرم رئيس المجلس المحامي القدير عبدالكريم الدغمي يستطيع بحنكته قيادة المركب وتوجيه بوصلة الشراع لخير الوطن، لأن مفاصل الاستحقاقات الوطنية والمفصلية والمستقبلية تتقدم على تراشق الخصومات الشخصية، وهو قادر على امتصاص الغضب والتعامل مع براكين الهدم.

أتمنى من السادة النواب مراجعة دقيقة لشروط العمل الحزبي وعضوية مجلس النواب وصلاحياتهم ويجب فرض الأسس التي تمنع المناكفة وتولي الأجندات والاستقواء لمضاعفة الإنجاز، فهناك حلم أردني طال انتظاره للمشاركة الأوسع، ولكن ما شاهدناه بأسلوب المناكفات والطعن وتبادل مهارت الضرب يدعو للحزن والأسى، وتجميد الآمال عند مستوى الحلم، ومع ذلك ننتظر ولادة التعديلات بأي شكل بعد إقرارها لتكون نافذة نحو طريق المستقبل، فالتعديلات الدستورية المقترحة هي المقاصة الحقيقية بين الواقع والمطلوب اليوم، وإخفاق ممثلي الشعب بالمشهد الأول لن يحجب شمس الأمل بالغد، وللمستقبل لنا وقفة تقييم لأن تقييمنا لما شهدناه بأولى الجلسات لمجلس النواب- الحلقة الأولى: المشهد الأول؛ سقوط وللحديث بقية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }