كتاب

الهدف الاستراتيجي

تختلف الدول فيما بينها بكثير من الأمور أهمها طبيعة هدفها الاستراتيجي، والذي يحدد وفقا لنوعيته أولويات التعليم والتوظيف وما يتبعها من الخطط.

وعلى سبيل المثال، يختلف البناء المعرفي لدى الدول الصناعية عن ذلك الموجود لدى الدول الزراعية، وعليه أن يختلف كذلك بين الدول النفطية أو التي تحوي بيئتها ثروات طبيعية وتلك التي لا تتمتع بهذه المزايا، حتى العلاقات السياسية والعوامل الجيوسياسية تنعكس على تلك المنظومة، فنراها مختلفة تماما بين السلم والحرب، إلى غير ذلك من متغيرات.

وفي مملكتنا، نرى أن هناك العديد من البرامج التي ارتبطت بحكومات، والعقدة الاولى هنا أن نهاية البرنامج تكون بانتهاء عمر الحكومة.

لكن العقدة الأكبر هي عدم مواءمة الاهداف التي تعلنها معظم الحكومات وما تقدمه من استراتيجيات، وعليه لا نرى انعكاسا حقيقيا لها على مسارات العمل من استحداث مساقات وتخصصات جامعية او اغلاق بعضها، وابسط مثال على ذلك أن الجامعات ما زالت تخرج أفواجا من المتعطلين عن العمل ولا يتوافر بالمقابل تشجيع واقعي حقيقي فعّال نحو التعليم المهني في الكليات والمعاهد.

إن وضع اهداف استراتيجية أساسي لدى أي دولة، وبغيره ستنصرف الحكومات لممارسة العمل اليومي بلا أي قيمة تضاف لتنعكس على الإنجاز، وعلى تلك الاستراتيجيات أن تُبنى على أسس برامجية تراكمية تجد الحكومة اللاحقة ما يصلح للبناء عليه، وعلى المجالس النيابية أن تمثل دور الشريك لغايات الحفاظ على استمرارية تطبيق الاستراتيجيات بصورة عابرة للحكومات، وعلى أن يكون ذلك أساس منح الثقة للحكومات ومعيارا للرقابة على ادائها العام.

لن تفلح أية حلول لا تعتمد منهجية العمل التراكمي، ولا يمكن ان نستمر في عملية هدم القواعد التي تبنيها الحكومة السابقة من قبل الحكومة اللاحقة.

على ذلك كله أن يتوقف، وأن نستثمر الجهد والوقت للوصول نحو أهداف يجمع الكافة على ضرورتها وأهميتها.