كتاب

رفع الحماية عن الرئيس

لا تبحثوا قريبا، فالقصة أبعد من حدودنا، إنها تتعلق برفض اللجنة الوزارية للأمن العام الإسرائيلي، والتي رفضت مطالبات رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو لإبقاء مجموعة الحماية الشخصية لعائلته، وذلك بعد أشهر من خسارته حيث اشتكى من تهديدات محتملة على زوجته سارة وولديه يائير وافنير، وقال إن مواقع السويشيال ميديا مليئة بالتحريض على الأسرة التي حكم كبيرها لأكثر من 13 عاما مستمرة وقبلها لسنتين نهاية الألفية الأولى، ومنذ صباح هذا اليوم الإثنين سيرفع الغطاء الأمني عن أكثر قادة الكيان الإسرائيلي عملا وإخلاصا لدولة الك?ان وفعل ما لم يفعله أسلافه من تحطيم أسوار رفض الإعتراف بالدولة الصهيونية.

في الكيان الصهيوني هناك إجراءات أمنية تحيط بالكثير من المسؤولين، وكل رئيس حكومة تنتهي ولايته تستحق عائلته حماية أمنية لمدة عام، ولكن هذا لم يحدث هذه المرة، فالرئيس الملطخة يديه بدماء الأبرياء لديه الكثير من الأعداء وبينهم أعضاء في الطبقة السياسية الحاكمة وفي الكنيست وفي الشارع الإسرائيلي أيضا، ولم تنفعه سنوات طويلة حقق فيها الكثير للدولة الربيبة لغالبية دول العالم الغربي وغيرها، وهذا مشهد يدل على أن القانون هو الفيصل على رقاب الجميع، فما زال شبح التحقيقات تطارد الرئيس الأسوأ في الكيان العبري، ومن المحتمل أ? يواجه السجن.

ليس نتنياهو فحسب، ففي الأسبوع الماضي شن الكاتب في صحيفة هآرتس أفنير كوهين هجوما لاذعا على رئيس جهاز الموساد «ديفيد بارنيع»، وعنونه بـ » تصريح غبي وخطير وأجوف»، ومجرد هذا العنوان في دولة أخرى سيقذف بصاحبه أبعد من ضوء الشمس، ولكن لم يحدث شيء، وكان فحوى التصريح لرئيس الجهاز القوي «إن الموساد يتعهد بأنه لن يكون في أي يوم لإيران سلاح نووي، فيما علق عليه كوهين بأنه تصريح عديم المصداقية وصبياني بسبب غطرسته، وإيران لن تتوقف عن مشروعها النووي خصوصا بعد انسحاب الولايات المتحدة ممثلة برئيسها ترمب من الاتفاق السابق مع?طهران بتحريض من بنيامين نتنياهو آنذاك، والذي سمح لإيران أن تتمدد أكثر خارجيا وأن تسرع في عمليات التخصيب.

نتنياهو ما زال يتلقى الصفعات، ففي كتابه الجديد ينقل الكاتب ديفد رافيد عن دونالد ترمب أنه شتم نتنياهو ووصفه بعديم الوفاء بسبب سرعة تهنئته للرئيس جو بايدن بالفوز الذي كان لا يزال ترمب يعانده، وقبل ذلك بسنوات كان نتنياهو محضورا في الأردن، إذ رفض الملك عبدالله الثاني أي اتصال منه كما رفض أي وساطات يمكنها تقريب وجهات النظر، بل إن الملك وجه ضربة قوية لنتنياهو وحكومته برفض تمديد عقد الإجارة لأراضي الباقورة والغمر، وأكثر من ذلك حين زارجلالته منطقة الغمر وأشرف على المشاريع الزراعية فيها، ما بدد أي أمل لقوى المزارعي? الإسرائيليين الذين ما زالوا بعد عامين يطالبون حكومتهم بإعادة التفاوض مع الأردن.

في عالمنا العربي هناك مساحة كبيرة من التقاليد، ولكن أي خروج على احترام المسؤولين بتلك الفجاجة والصلف الذي نراه في الدولة العبرية وتوجيه الشتائم والتخوين ليس له مكان في دول عربية، ذلك أن الكيان الإسرائيلي المتشكل من فسيفساء غير متجانسة يختلفون على المستوى السياسي والحكومي ويطيحون بعضهم بعضاً لمصلحة كيانهم، وفجأة يتعاونون جميعا لمواجهة شاب فلسطيني يطعن جنديا مدججاً بالسلاح، بل إنهم يقدمون الحماية للجندي الذي يقتل عربيا أعزل ويمنحونه صورة البطل، حتى فاق عدد الأبرياء العرب مئة شهيد هذا العام، ولم ترفع الحماية ?ن أحد.

Royal430@hotmail.com