ثقافة وفنون

«ظل الغراب» للصالحي.. البحث عن الحقيقة

يبحث الكاتب سعيد الصالحي في روايته «ظل الغراب» عن المعرفة والحقيقة، لكنه يواجه طوال الرواية موروثه قبل أن يواجه الأحداث والشخوص، حيث كانت الموسيقى بالنسبة له بساطا سحريا يحمله إلى الديار كلما عصف به الحنين وأرهقته الوحدة.

تحاكي الرواية الثقافة الشعبية في بنغلادش، والأساطير التي تشكل الوعي الشعبي للناس هناك، ومن هذا الخيط التقط الكاتب الصراع الدائر في المجتمع البنغلادشي وتداعياته على تلك الأساطير، التي تحاكي بسطاء الناس، وكيفية استثمار تلك الحكايات التي شكلها الكاتب كأسطورة بعيدا عن أسطورة السطوة، إن جاز التعبير، التي يتفنن باستغلالها أصحاب المصالح.

جاءت الحوارات في الرواية عميقة، تحمل في ثناياها رسائل فلسفة وجودية، وتطرح القيم الإنسانية والتناقضات البشرية والصراع مع الذات.

وقال الصالحي لـ'الرأي': «بدأت في كتابة الرواية منذ زمن بعيد، عندما كنت أقضي ساعات الليل بين الكتب والموسيقى، لكنني دونتها خلال فترة الحجر بسبب وباء كورونا عندما تقطعت بي السبل خارج الديار في بنغلادش، فلم أجد حلا سوى البوح للأوراق، وبدأت أكتب بنهم وكنت ألتهم الأفكار والمشاهد وأعيد إخراجها وصياغتها، فكانت الحوارات في تارة توثق فصلا من حياتنا، وتارة أخرى تستشرف القادم على لسان شخصيات مركبة حتى في بساطتها لتتحرك هذه الشخصيات في أماكن اختلطت فيها الغربة بالديار، فبينما كان شخصيات الرواية تتجول في مدينة دكا وما ?ولها، كان راوي الرواية يعبر الحدود متمردا على هذه العزلة وقتما شاء ليزور دياره ومعظم البلاد العربية التي يحب، ليطفئ الشوق ويزيد التشويق في أحداث الرواية».

وأضاف الصالحي: «عندما كنت أغزل شخصيات الرواية أو أستعير بعضها ممن صادفت في حياتي أو خلال رحلتي، كنت حريصا على استكشاف الإنسان في كل شخصية تناولتها، بمن في ذلك شخصية الراوي التي خلط القراء بينها وبين شخص الكاتب».

وتابع بقوله: «عندما تجد الإنسان في الشخصية، لا يعود مهما إن كانت هذه الشخصية حقيقية أم خيالية. فالإنسان الذي لا يُعمل عقله ومشاعره عندما يتفاعل مع محيطه ومجتمعه ويكتفي بموروثه مرجعا وحكما ويتعاطى معه على أنه الحق المطلق، هل هو حقيقي أم خيالي؟».