يشعر الأردنيون بالاعتزاز، وهم يشاطرون جلالة الملك عبدالله الثاني اهتمامه الكبير بمنطقة الغمر المستعادة، ومتابعة جلالته لمسارها التنموي، كمنطقة لها حضورها المميّز، بعد أن عادت إلى حضن الوطن، لتنمو في ظلّها أحلام تنموية وأزاهير من الفرح والعطاء الأردنيّ، في بقعة مباركة بزنود وسواعد الجيش العربيّ وأبنائنا الذين يقرأون رمزيّة الوطن وقيمته الكبيرة في عيون الهاشميين، فبعد عامين من فرض السيادة الأردنية عليها، هاهي بشائر الانتاج النوعي والرؤية الملكية تتحقق في الغمر، هذه القطعة الثمينة من ربوع الوطن، الذي نحبّ ونتآزر جميعاً في سبيل رفعته وتنميته وإنجازه، مستذكرين تلك الفرحة العارمة حين أعلن جلالة الملك حفظه الله انتهاء العمل بالملحقين الخاصّين بمنطقتي الغمر والباقورة في تشرين الثاني عام 2019.
ولأنّ الغمر لها مكانة خاصّة، وغالية على قلوب الأردنيين، فإنّ قصّة النجاح التي يأملها جلالة الملك ويوجّه إليها هي قصّة موضوعيّة وليست صعبة التحقيق، بل تكون حينما نقرأ الرسالة الملكيّة في هذه العبارات الصادقة التي تحيلنا إلى رؤية جلالته الواثقة في أن تكون الغمر نموذجاً حقيقيّاً وفاعلاً لمشاريع زراعيّة مماثلة في ربوع الوطن، فكيف تنسحب التجربة على كلّ مناطقنا ومشاريعنا، اقتداءً بهذا النموذج التنمويّ المهم؟!.. هذا في الواقع يتحقق حين تكون كامل منطقتنا الزراعية نموذجاً مثل منطقة الغمر وهدفاً يجب تحقيقه، لا سيما والمنطقة هي محطّ آمال ورهان ملكي على تصميم أبناء الوطن وتلقيهم لرسالته وفهمهم مضامين زيارته لها، على المستويين: الاقتصادي الزراعي والسياسي السيادي بطبيعة الحال.
قبل عامين، كانت الباقورة والغمر منطقتين تدخلان إلى نفوسنا بلا استئذان في استقبالنا لهما، بشعور وطني لا تنعزل فيه مسامات الأرض عن بعضها، فيستفيد من خيرات هذه الأرض أبناؤها وتتحقق المشاريع الكبرى على مساحة مباركة تعطّر أجواءها أنفاس الأردنيين ما بين مُباركٍ وعامل وقارئٍ جيّد لمعنى أن تُستثمر أرضنا بأيدينا، فتجود بخيراتها وتعطي بلا حدود، وما المشروع الزراعي الكبير على أرض الغمر الذي اطّلع عليه جلالة الملك حفظه الله في زيارته لها، إلا دليل على مواصلة تطبيق الرؤية في الوصول إلى مشاريع عملاقة، وجّه جلالته بالاستفادة منها على مستويات أعمّ، بمعنى توسيع مكتسبات التنمية في هذا القطاع الحيوي المهم على تجارب تعود بالفائدة على الجميع، خصوصاً فئة المزارعين لتكون داعماً لهم ومعيناً في تحقيق متطلباتهم وطموحاتهم أيضاً في هذا المجال.
إنّ زيارة جلالة الملك هي مكاشفة عوّدنا عليها جلالته في الجانب العملي، خاصةً في المجال الزراعي، بكلّ ظروفه وما يرتبط به من متطلبات كالمياه مثلاً، ولعلّ تنفيذ هذا المشروع الذي يستنسخ إن شاء الله مشاريع نوعيّة ومميزة تقوم بها قواتنا المسلحة الأردنية، بما لها من مكانة عالية لا تقلّ عن مكانة الأرض الأردنية في الباقورة والغمر، يفرحنا فيه أنّه يسير وفق فهم وإدراك جلالة الملك لمواضيع الأمن الغذائي في المملكة، والقيمة المضافة إلى اقتصادنا الزراعي من خلال مشاريع مماثلة، وتنمية المجتمعات المحلية بأساليب عصرية وعلمية زراعية تبني الطاقات المدربة والفاعلة، عندها سيكون أردننا أخضر بعون الله، وستكون خططنا ناجعةً، إذا ما اخذنا مزايا هذا المشروع المبشّر في مخرجاته ونسب النجاح التي حققها منذ الربع الأول من هذا العام في استيعاب الشباب المتعطلين عن العمل، بما يضمن مواصلة القطاع الخاص أيضاً والاهتمام به، كهدف تنموي، وهي رؤية جديرة بالعمل عليها في الاكتفاء الذاتي وتصدير المنتج الأردني وتنمية المجتمعات المحليّة في الأردن بعون الله.