كتاب

مجلس الأمن الوطني

طويلة هي قائمة الدول التي تضم في أنظمتها الدستورية مجالس أمن وطني، فهي موجودة على صعيدنا العربي لدى المغرب ومصر والعراق ولبنان والجزائر وتونس واليمن والسودان، وكذلك دول الخليج العربي كالسعودية والكويت والإمارات والبحرين وعمان، وعالميا لدى العديد من الدول التي تمارس حياة سياسية حزبية وعلى رأسها الولايات المتحدة وحتى إيران.

ولتلك المجالس تسميات عدة منها المجلس الأعلى للأمن القومي أو الوطني ومجلس الدفاع أو مجلس الشؤون السياسية والأمنية.

وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال لا الحصر، تتمحور اختصاصات المجلس المعروف بـ (NSC)

بقضايا الأمن القومي والأمور المرتبطة بالسياسة الخارجية للبلاد، أي أنه يسعى للحفاظ على السياسة الخارجية والعلاقات المترتبة عليها من التقلبات التي قد تعكسها عملية تداول السلطة بين الأحزاب الحاكمة.

وكمثال آخر على مجلس أكثر شمولاً واشتباكا مع الواقعين الخارجي والداخلي، يعمل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وفقا للدستور على تحديد سياسات الدفاع والأمن القومي للبلاد في إطار السياسات العامة التي يحددها القائد، وتنسيق الأنشطة السياسية والمخابراتية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المتعلقة بالسياسات العامة للدفاع والأمن القومي، واستغلال الموارد المادية والفكرية للبلاد لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.

وبمطالعة معظم تلك النماذج الموجودة منذ زمن بعيد، تعد هذه المجالس أشبه بمؤسسات مستقرة تشرف على استمرارية تنفيذ الاستراتيجيات والبرامج ومراقبة الاداء العام كضمانة لتحقيق عبور كل ذلك للحكومات، أي تحقيق الأهداف الوطنية التي تستهدف المواطنين جميعا بصرف النظر عن لون الأغلبية السياسية التي تعتلي السلطة، أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا والتي ترتبط بجداول زمنية تتجاوز ولاية الحكومة والمجالس التشريعية.

كما أن الحكومات ممثلة في تلك المجالس ولا ينتقص هذا من ولايتها العامة، بل هي–المجالس–حلقة رقابية توجيهية إضافية، تكميلية لما هو مستقر من حلقات كرستها الدساتير بما منحته من صلاحيات للسلطتين التشريعية والقضائية.

إن صيانة الثوابت الوطنية من التجربة والأهواء واجب، وحماية العلاقات الدولية المستقرة ضرورة، وضمان وحدة الدولة وأمنها حجر أساس، والوصول إلى برامج حقيقية عابرة للحكومات يلمس المواطن أثرها عاما بعد الآخر مطلب لطالما نادى الجميع به.

لم تنتقص المجالس سالفة الذكر من ولاية الحكومات، ولم يكن لها أثر سلبي على البلاد التي استحدثتها بل أسهمت في تعزيز الإستقرار وصانت مسارات التحول والبناء، وحفظت حقوق الشعوب من التبديل والتعديل غير الموضوعيّين أو المؤقتين.