كتاب

2.5 مليار يورو

الخبر المنشور في صحيفة الرأي بتاريخ 1/12/2021 المتعلق بالمنح والمساعدات الأوروبية بواقع 2.5 مليار يورو أنعش لدى الأردنيين موجة من التفاؤل والفرح، في ظل حالة ضيق ذات اليد والوضع الاقتصادي المتعسر في الأردن، والذي زاد في ترديه هجوم الكورونا.

هذه المنح تبين للكثير من الناس أن لجهود جلالة الملك وللسمعة الدولية التي كرستها السياسة الأردنية التي أخذت طابع الوسطية والإعتدال وعدم التدخل في شؤون الآخرين ومساهماتها الدولية في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي كان لها أكبر الأثر ومكنها من أن تدخل قلب الاتحاد الأوروبي، وتدفعه لتلبية نداء خطة الاستجابة، وأن تحشد حزمةً دسمة من الاستثمارات بحيث لا تقل عن 2.5 مليار يورو، المليارات التي ستُمنح هي مزيج من القروض الميسرة والمنح، والشيء الذي يبعث على السعادة أن غايات هذه المنح والقروض هي لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية وليس فقط لدعم الموازنة أو سداد الديون، بل هي مكرّسة لتنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى، من أهمها دعم مشروع الناقل الوطني للمياه من البحر الأحمر الى عمان وباقي المدن الأردنية.

ما يهمنا في هذا الأمر أن الكرة الآن في ملعب الإدارة الأردنية ووزاراتها المختلفة ذات العلاقة للتعامل مع هذه الأموال وصرفها حسب الغايات الممنوحة لأجلها، ويجب علينا أن نتعلم من الأخطاء التي وقعنا بها عندما تعاملنا مع المنحة الخليجية ومقدارها 5 مليار دولار، والتي قصُرت مشاريعنا عن استيعابها والتعامل معها تخطيطاً وإنجازاً واختياراً، ولا نتذكر أن هناك مشروعاً إستراتيجياً ضخماً قد تم تنفيذه، حتى أننا عجزنا عن انشاء ميناء للمشتقات النفطية في العقبة بعد انقطاع الغاز المصري، وما تم تنفيذه من أموال المنحة الخليجية اقتصر على بعض الطرق والصيانة وما الى ذلك من مشاريع لم تكن مُعدة إعداداً كافياً وليست ذات قيمة.

لا نعتقد أن منح ومساعدات الاتحاد الأوروبي مشروطة بمطالبات سياسية معينة، كما يحصل مع بعض الدول التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على سياسات الدول المتلقية للقروض والمنح، وعادةً ما يركز الأوروبيون على الالتزام بمؤشرات الحوكمة الرشيدة......، الالتزام بالديمقراطية ونزاهة الانتخابات والإهتمام بحقوق المرأة والأطفال ومكافحة الفساد واستقلال القضاء ومكافحة التطرف والإرهاب.

وحتى لا نفتح المجال الواسع بعد سنوات بالقول أين ذهبت حزمة المساعدات والمنح والقروض التي وافق عليها الاتحاد الأوروبي، فإننا نقترح أن تُشكل لجنة أو هيئة أو مؤسسة للإشراف على هذه المنح والمساعدات، وتكون رقابة ديوان المحاسبة فاعلة ومواكبة لكل يورو يأتي وإلى أين يذهب؟ ليس المقصود تخوين أو اتهام أحد، ولكن المقصود أن تذهب هذه المساعدات والمنح الى موقعها الصحيح وليس الى مشاريع فاشلة أو ألا تعطي المردود المنتظر، ومن جهة أخرى، فإن مد اليد الى الاتحاد الأوروبي واليابان يبقى خياراً اضطرارياً لا غنى عنه في مواجهة المساعدات والمنح المشروطة من بعض الدول والتي قد تؤثر على قرارانا الوطني، لكن الخيار الأمثل على صعوبته هو الاعتماد على الذات بأقصى قدر ممكن عن طريق تحسين الإدارة في كافة المجالات الزراعية والاقتصادية والسياحية والصناعية، وتبعاً لذلك زيادة الناتج القومي وتحقيق نسب أعلى من النمو.