ملاحظتان سريعتان على موازنة 2022 التي أقرتها الحكومة أمس تمهيدا لإرسالها إلى مجلس الأمة في موعدها الدستوري.
لا ضرائب جديدة، فهذا خبر سار لأن ما هو موجود من ضرائب يكفي وزيادة، ولأن الاعتماد على حاصلات الضرائب سياسة قد تخيب وهو ما أثبتته تجربة كورونا المتصاعدة، وقد آن الأوان لتكبير حجم الموازنة الرأسمالية، وتحريك النشاط الاقتصادي وتوليد ثروات تحقق إيرادات دائمة للخزينة.
الملاحظة الثانية وهي الاعتقاد الخاطئ بأن الاقتصاد الأردني دخل في مرحلة التعافي بدليل أن النمو الذي تتوقعه الموازنة ما زال متواضعا.
قبل الإيرادات والنفقات, الموازنة هي عجز، وقدره مشروع الموازنة للسنة المقبلة بنحو 1.75 مليار دينار وهو كبير..
يقول وزير المالية إن محاربة التهرب الضريبي وسياسة «المعالجة الهيكلية»، وفروقات التفتيش الضريبي بلغت مليار دولار أميركي، وهو رقم أخشى أنه لن يتكرر، لكن لا بأس فما تحقق على مستوى الإصلاح الضريبي يستحق الإشادة، بالرغم من ملاحظاتنا على الأساليب المتبعة، وبالرغم من ملاحظات الشركات على وسائل التفتيش، وهي بالمناسبة أقل حدة وشدة مما هو متبع في العديد من الدول، لأن الضريبة فيها شيء مقدس لكن شريطة أن تقابل بخدمات توازيها وهو التوازن المختل في الأردن..
ما يهم في الموازنة هو التطبيق الفعلي وتطابق أو اقتراب الأرقام مما هو مقدر مع الأخذ بالاعتبار انعكاس النمو الاقتصادي والسكاني والتضخم والانكماش الذي لا يزال مخيما بظني.
الموازنة العامة الأردنية تعتبر كبيرة جداً بالنسبة لحجم الاقتصاد الوطني إذ بلغ مجموعها أكثر من 33% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي لا تزال تعكس تفوق القطاع العام على حساب القطاع الخاص.
في هذا المجال لا بد من الوقوف عند مؤشر مهم هو معدل الاكتفاء الذاتي، أي نسبة تغطية النفقات الجارية من الإيرادات المحلية والتي يجب ألا تقل عن 100%، لكنها ستبلغ في موازنة عام 2022 (5ر88%) وهي نسبة تسجل تراجعا عن سنوات سابقة حيث كانت تتراوح حول 8ر89% و7ر93%.
كفاءة السداد تجعل من ارتفاع إجمالي الدين العام إلى 7ر30 مليار دينار تحت السيطرة طبعا باستثناء مديونية صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.
أخيرا.. الحكومة لا تخطط لأية إغلاقات مقبلة على ضوء جائحة كورونا، وهو خبر جيد لأن الحكومة اقتنعت أخيرا أن كلفة الاستجابة الصحية للجائحة أقل بكثير من كلفة أية إغلاقات..