قيادات العالم في قمة «كوب 26» 2021 بمشاركة قرابة 200 دولة بالعالم يتعهدون بوقف إزالة الغابات في العام 2030، فبماذا نتعهد نحن الأكثر حاجة إلى التخضير والتشجير لبيئة يبتلع الزحف العمراني والمد الصحراوي أراضيها يوما بعد يوم؟
لقد واصلت قمة غلاسكو ما تم طرحه في قمة باريس بالعام 2015 لاحتواء الاحترار العالمي (اتفاقية باريس للتغير المناخي) تحقيقا لهدف التنمية المستدامة الثالث عشر «اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغيير المناخ وآثاره» حيث التزمت 195دولة بالعالم بالالتزام بخفض الانبعاثات الكربونية ومحاولة الحد من زيادة درجة حرارة الأرض إلى درجتين مئويتين لعام 2020 على أن تقدم تلك الدول الموقعة على الاتفاقية خطة عمل تتضمن آليات واضحة ومساراً صحيحاً يلبي غاية اتفاق باريس لخفض الاحترار الكوني وصولا لـ 1.5 درجة مئوية أو أقل، عليه قام 125 من أصل 154 بلداً نامياً بصياغة وتنفيذ خطط وطنية للتكيف مع المناخ من ضمنها الأردن.
تضمنت مسودة الخطة الوطنية للتكيف وآثار التغير المناخي في الأردن ستة أهداف استراتيجية؛ تعزيز الإطار المؤسسي والحوكمة والسياسات والاستراتيجيات وتشريع دعم آلية التنسيق بين القطاعين العام والخاص المنظمات المجتمعية وأصحاب المصلحة الآخرين ذوي الصلة وضمان تعميم برنامج العمل الوطني في استراتيجياتهم، تحسين المعرفة والوعي وأدوات الاتصال لعملية تنفيذ خطة العمل الوطنية الفعالة، بناء أداة تمويل ديناميكية ومستدامة لبرنامج العمل الوطني، دعم برامج البحث وبناء القدرات في مجال المناخ مجال التكيف، تطوير نظام إدارة البيانات للتكيف مع تغير المناخ. (2021 – وزارة البيئة).
إن عملية التخطيط المعزولة التي تمس حياة المجتمع بأسره، وضعف المشاركة الجماعية بإقرارها، والتوعية بها ونشرها على مختلف المستويات القطاعية والجغرافية الوطنية يضعف مستوى التقبل والالتزام بتحقيق أهدافها، ويشكل عائقا أمام عمليات التغيير القائمة على حشد الجهود لمواجهة هذا التحدي الكوني، بالوقت الذي يؤثر ويتأثر الجميع بنتائجه. كما أن إلزام الجميع بتحديد وترتيب أولويات التنفيذ وفقا لتدابير التكيف الاستراتيجية والتنفيذية بعيدا عن المرونة المجتمعية والانفتاح بعمليات التخطيط والخروج من دوائر الاختصاص الضيق لأوسع مشاركة شعبية يعد الضمانة لتحقيق الرشاقة المطلوبة لهذا التكيف المترافق مع متطلبات التغيير القادمة والقاسية.
لا بد لتحقيق هدف خفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري من إيجاد آليات وأساليب ملائمة لطبيعة الاقتصاد الوطني المحلي، وأنشطة واضحة لتحويل العمليات الاقتصادية برمتها نحو الحياد الكربوني (الاقتصاد الأخضر)، وتخصيص الموارد المختلفة لتنفيذ تلك الأنشطة وتعظيم نهج الحوكمة الرشيدة في الإدارة والافصاح المجتمعي عن المخصصات العالمية المرتبطة بتنفيذ المشاريع بكافة المجالات ذات الأولوية القصوى (رصد العالم ما يزيد على 10% (2015 – 2016) إلى الفترة 2017- 2018، بما متوسطه 48.7 بليون د/س) كالقطاعات والخدمات الاقتصادية الرئيسية، صحة الإنسان، موارد المياه العذبة، موارد المياه العذبة، النظم البيئية البرية والرطبة، الأمن الغذائي وإنتاج الأغذية.
لا بد لضمان نجاح الخطة الوطنية للتكيف وآثار التغير المناخي في الأردن، سرعة العمل على ما يلي:
ترجمة بنود الخطة من الإنجليزية إلى اللغة العربية وتلخيص أبرز مكوناتها، وفتح الحوارات العامة لمناقشتها بلغة مفهومة للعموم وقياس مستوى الوعي المجتمعي بمضمونها.
الانتقال من عقلية التخطيط القائم على متطلبات الدعم الدولي لنيل المنح لعقلية التخطيط الواقعي الذي يعكس أهدافنا التنموية، من ثم تلبية متطلبات التعاون الدولي وتغطية متطلباته.
توجيه الدعم الخيري وحث المؤسسات الدينية برمتها على دعم مشاريع البيئة أسوة بدعم البنى التحتية أحادية الهدف والاستفادة من دور القيادات الدينية المؤثرة على اتباعها.
إشراك الأطفال والشباب وغيرهم من الفئات الضعيفة التي تراعي المنظور الاجتماعي (خاصة ذوي الإعاقة واللاجئين)، لزيادة قدرتهم على التكيف المناخي.
توفير إطار عمل عام للتشريع وحوكمة وتوجيه أصحاب المصلحة الوطنيين وشركاء التنمية للتحول نحو الاقتصاد الصديق للتحسن المناخي.
تيسير وتسهيل الاستثمارات الاستراتيجية من خلال تخصيص صندوق للتمويل الوطني (بدعم دولي) لتعزيز الاقتصاد الاخضر من خلال استراتيجية تمويل مرنة.