إذا كانت البدأة الأولى، مستغربة، من حيث كون عنوان اليوم فيه غموض، والمستقبل بالتأكيد، لا أحد بقادر أن يعرف ما في جعبته، والكثيرون منا، يتخوفون من القراءة الاستشرافية الاستشعارية عن بعد، فيحتمون بعبارة «كذب المنجمون ولو صدقوا'! وعلم الغيب، أو العلم بالغيب، تحوطه مخاوف، ومحاذير شتى، منها الشعوذة المحرمة أخلاقياً واجتماعيا ودينيا، أو الفتح بالفنجان والضرب بالرمل والقراءة بالكف.
وفي النهاية كلها «تخويث في تخويث'!، وهلوسات بفقاعات من الهواء الملوث، وسلوكيات تمسح شخصية الفرد، وتغدو به مسلوب الإرادة وأسير الأوهام والأحلام صعبة التحقق أو الإنفاذ.
بالطبع لا هو بحل ناجع وناجح، أو مسكن من الشطحات والتخيلات، فنغامر ونعوم ونبحر بالمستقبل الذي تتهيأ له مدينة الفسيفساء الأولى في العالم (مادبا)، ووفقاً لمعطيات واقعها الذي رسمه أو رسمته مراحل تاريخية عابرة للزمن جلية مرت عليها، أو مكثت فيها حضارات وأجناس لبرهة من الزمن..! وبالطبع تركت لها شواهد حية، وغمرت يومنا والغد وما بعد الغد إلا فجرا نهارا يتسم بالحق والخير والجمال، ويتسامى عن النشاز والانحرافية، ويتساوى مع الحجر والإنسان ويختلط مع كل من مر على مدينتنا من حضارات.
ويغدو يتلظى، إن فشل وأخفق بالوصول لما هو مرسوم وموصوم بالتفاهات ويتذوق طعم النجاح والتميز والجدارة بما هو مختلف ومغاير للآخر. فحين أطلقنا وأشهرنا، تيار مادبا المستقبل! على أيدي نخبة من علية الشباب الواعية لدورها.. وعلى نطاق محدود وبمسؤولية جسيمة «بتهد الحيل»، والمخاوف والمحاذير، من العجز عن فهم مقاصد التيار المستقبلي المادباوي، الآنية والحاضرة.
وفي القادم من الأيام، وما كان يجول في الخاطر، أن نجس نبض أهالينا والمواطنين والقدرة والمستطاع، من مادبا أن تحمل مسؤولية النهوض الشامل، الذي تتولى إنفاذه الحاكمية الإدارية والمؤسسات التمثيلية، ونحن على مشارف زمن إجراء انتخابات بلدية ومجالس المحافظات بقانونين جديدين، لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، بأوسع نطاق، من شأنها أن تتولى مهمات المستقبل. نهض تيار مادبا المستقبل! والمستقبل في مادبا سياحي بامتياز وتعليمي منوع وبكل تدرجاته أيضاً بامتياز ومثرٍ، والقطاع السياحي صحا من غفوة الاضطرارية بغزوة الكورونا، المركبة،?ليسجل في أول شهر من تشغيله، كباقي قطاعات الحياة الأردنية زيارة ٢٥ ألف سائح من مختلف الجنسيات قياساً بزخم زيارات لأفواج سياحية كان عام ٢٠١٩ الأضخم في العدد الإجمالي قرابة مليون أجنبي وجنسيات أخرى.
هذا أهم مفصل من مفاصل التيار والفلسفة السياسية الاجتماعية له، لا تشطح ولا تتأطر ولا تتلون، إنما تطرح مشروعها الذي هو «ألف باء» المشاركة الفاعلة في انتخاب مجلس بلدي ورئيس بلدية ومجلس محافظة «قد المرحلة»، ويصوت بكثافة من زاوية تدني نسب تصويت راوحت، في دورات متتالية، من ١٧٪ إلى ٢١٪ إلى ٣٥٪.
وما نأمل، أن نقفز في الدورة القادمة تصويتا نحو ٤٥٪ وآخر استطلاع لفريق المعهد الجمهوري وفق حسبته، يتوقع أن تصل نسبة المشاركة بالتصويت البلدي ٤١٪، وعلى حساب ما ادّعته الدراسة الاستطلاعية، بأن ٣٠٪ يفكرون (وتحت يفكرون عشرات الخطوط الحمر) بالتصويت بالانتخابات العامة القادمة. لم ينشغل تيار مادبا المستقبل بالتنظير والتنظير المقابل وبالتفلسف والمناكفة، وسد أوقات الفراغ وبالمماحكة، بل أدار أكثر من ٢٠ جلسة حوارية سميت بحوار السبت لتيار مادبا المستقبل بمحدودية الحضور ومتنوعة في الحضور الرسمي والشعبي، وعلى مدار يوم في?الأسبوع وقد يتطور لاحقاً. فكنا أمينين فقط، ومنتمين فقط لشعار تيار مادبا المستقبل، وإمكانية إنفاذه، التي لا تتحقق إلا إذ كنا «نحن» (لا أنا أو هو وهي)! حاصل الأمر، إن التيار بعينه، قابل فقط للتطوير والتوسع أفقياً وعامودياً، والشمولية وهو من مادبا وإلى مادبا، لا أب له بالوراثة، ولا ابن بالتوريث ولا هو بلقيط!..، لكنه ابن مرحلة ومخاض مرحلة، وذاهب لمرحلة، لأبعد مدى وغير قابل للطوي والنسيان والقفز عليه وعلى نظرته الاستباقية.. وما هو مطلوب بشكل ملحّ وواجب من متابعيه ومراقبيه، إلا الاستماع والتفهم والتعميم العلمي ا?نخبوي لا الشعبوي! نحب هذه المدينة، وبالضروة الوطن، ولذلك لا نبخل عليه ونقدم له بلا أي حسبة من أي صنف ونوع وبسخاء منقطع النظير ليظل نطاق ضمان للحريات بكل أنواعها وأشكالها ومحتواها وأول المحتوى الاثراء وغنى تعدديته. هذا هو تيار مادبا المستقبل، بلا برقع وحمال أوجه وفواحش ورذيلة سياسية اجتماعية، وتبذير إلا التبذير بالطروحات الفكرية وبالمنحنيات المستقبلية بانتخاب حر ونزيه للمجلس البلدي ومجلس اللامركزية بعيداً عن ترهات السياسة وتقسيماتها الإثنية والجغرافية، فما يجمعنا ويوحدنا لأكبر وأثقل مما يفرقنا. وكان الله با?سر عليماً وبالخير عميماً!