كتاب

كلنا في الهم مصر وفي الأردن أمل..!

الهم العربي، لازمة سياسة، تلاحقك في صحوك ونومك، وفي استقرارك وترحالك وفي صراعاتك وتسوياتك وفي مماتك وحياتك ومن مهدك للحدك، وبكافة صيغها وادواتها واستهدافاتها و(كأنك يا بو زيد ماغزيت وما ارتضيت).!

وفي ثبات المواقف وتبدلاتها الطاغية، هذه الايام، وفي ذات الوقت هناك عند كل منا، فردا كان، ام جماعة، او دولة وفي التكتلات والتحالفات.. خيط رفيع من الامل يربطك بالواقع ويشدك له وتنفض يديك منه، فتبني عليه قصورا، من احلام وردية ورؤى وفضيلة وحكمة كاملة الدسم وللمنفعة العامة والصالح العام.

ويبقي الامل، املا يراود الكثرة الكاثرة، هنا في عمان، وهناك في القاهرة كانت زيارة الدولة للحسين بن عبدالله الثاني، خطوة غير مسبوقة والبلدان في لهيب من التبدلات والتغيرات واللهيب الاخر يشتعل ويوقد النيران، في كل مكان امنا او غير امن مأهولا او مهجورا.!

وفيما الارهاب والاقصاء حاضران بقوة ونبذ الاخر بخطاب كراهية، من الاخر للاخر(على اقل من مهله يخطو)، ينثر سمومه في كل الجهات بلا هوادة او ذرة خجل.

والحرص على تجاوز كل هذا الغلط والايغال في الغلط، يتصدره التركيز على لملمة الاشلاء والبناء التراكمي وغرس بذور الاستقرار والمحبة والاعتراف غير المشروط بالاخر وبكينونته وسيادته وحقوقه في الحرية الحياة الفضلى.

في عمان نهضت فلسفة ادارة الدولة والحكم ومقودها بحراك سياسي داخلي، وفي ذات الوقت سياسي دبلوماسي نشط بيني بمشروعها القومي بلا أدنى تردد وكسل وحساسية مفرطة يفرزها واقع الحال وتسود.

وفي القاهرة كانت مؤسسة العرش الاردني، ومؤسسة ولاية العهد ممثلة بولي العهد تنثر ادوارها بوضوح وبلا مراوغة وممتدة خارج الجغرافيا الضيقة، وكانت ادوارها ايضا مداورة، منها ما هو لمصلحة البلد الواحد بوجود وزير خارجية الامارات بعمان ووفد عسكري فرنسي رفيع المستوى ووفد لنواب العرب في الكنيست.

ومنها متابعات عن قرب للشأن المحلي، وفي القاهرة اشتعلت اللقاءات والاجندات والاتفاقيات والمذكرات والزيارات والاطلاع على التجارب ببعديها الامني والاقتصادي والسياسي والاستثماري والسياحي وكان لا بد مما هو حاضر ومطلوب.

واما في اطار العلاقات بين الشعبيين، التي املتها الظروف والاحوال، ان تكون عمان حبل وريد القاهرة والعكس ايضا وارد، وكانت العاصمتان انموذجين راقيين للعلاقات البينية، كما كانت عمان والدوحة، قبل اشهر فى أرقى مشاهد العلاقات وانضجها ومالاتها وبكل مظاهرها واشتمالاتها وما تصبو اليه.

وكاننا وللتو تشكلت لنا استخلاصات سريعة لا عجولة، من زيارة الدولة الاميرية لمصر العربية... وفي محور بغداد والقاهرة وعمان وقطر بتسارع لافت، لدفن ورقة سياسية اقتصادية عفا عليها الزمن وفعلت فعلها في تعميق الشروخ والافتراقات وتوطيد الاخاديد السياسية، والقطرية بدلا عن مشروع الدولة القومية الواحدة الحلم او الامل.

الاكثر اثارة لغريزة التحليل السياسي وفي قمة شهوته ان الجانب الروحي لزيارة الدولة لولي العهد لقاهرة المعز، وقاهرة العروبة الجديدة زيارة لا ككل الزيارات.. للازهر الشريف بالاستماع الوعظي النصحي الارشادي، للامام الاكبر الشيخ احمد الطيب، شيخ الازهر وللمقر البابوي للكنيسة القبطية الارثودكسية ليكون قداسة البابا تواضروس الثاني ولفيف من الكهنة امام مسؤوليتهم الروحية والوطنية الواحدة والمتجددة.

وتتاح لولي العهد، فرصة تاريخية، تمنحه شجاعة وجرأة من شجاعة وجراة المؤسستين، وهما توليان قطاع الشاب العناية المثلى وتأهيلا، لقيادة مشروع الثورة الدينية بالتجديد والتغيير ومشروع التنوير والحداثة والمدينة امتدادا لمشروع اجتثاث الارهاب واجتثاث خطاب الكراهية، وإلغاء الاخر وسلوك الاقصاء والتشويه والانحراف عن البوصلة والثوابت التي تتساقط امام المتغيرات.

لا أرى في مسك الختام، وقد اختتم ولي العهد زيارة الدولة لدولة مصر العربية، فما كان علي الا ان ألوذ بصوت جهور... «لو لم اكن اردنيا لوددت انا اكون مصريا».

فهوانا قومي الهوية وعشقنا مصري الجنسية.