كتاب

تشريع لمحاكمة مرتكبي الأخطاء الجسيمة بحق الوطن 

ما بين سوء النوايا وحسنها، وعلى مدى عقود عديدة مضت، ثمة أخطاء جسيمة ارتكبت، تركت أثرا واضحا على اقتصاديات الدولة.

واللافت آن آثار بعض تلك الأخطاء لم تتوقف عند حدود وقتها، ولا عند حجم ضررها الآني، بل تعدتها إلى عقود لاحقة. وألزمت موازنة الدولة على تحمل أعباء مديونية ضخمة، وجيوب المواطنين على أعباء لا طاقة لهم بها، والمجتمع على إذابة الطبقة الوسطى حد التلاشي، وأسّست لمشاكل سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية. دون أن يفكر أحد بمحاكمة من ارتكبوا تلك الأخطاء. ودون أن يكون هناك تشريع يلزم الجهات المعنية بمقاضاتهم حتى ولو كان الخطأ المرتكب واضحا وضوح الشمس.

ولكي لا يبقى الموضوع نظريا، لا بد من إيراد بعض الأمثلة على تلك الأخطاء، ومنها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ اتفاقيات الخصخصة لشركات الكهرباء، والتي نصت على شراء الحكومة للتيار بكميات تفوق حاجة المملكة، وبأسعار ثابتة ومرتفعة لمدة ربع قرن ـ في بعضها ـ وأكثر من ذلك في بعضها الآخر. وتزويد تلك الشركات بالمحروقات بأسعار ثابتة أو مدعومة أيضا، الأمر الذي كلف الخزينة مبالغ باهظة، وما زال يكلفها المزيد سنويا، وعلى حساب جيب المواطن.

ومثلها أيضا اتفاقية الغاز مع العدو الإسرائيلي التي تحدد أسعارا مرتفعة مسبقا، وتضمينها نص بغرامة تصل إلى اكثر من مليار دولار في حال عدم تنفيذ الاتفاقية.

ولم تتوقف تلك الأخطاء عند هذا الحد، فالكثير من العطاءات أحيلت وفيها أخطاء لا يستهان بتأثيرها على اقتصاديات الدولة، ومنها ما يتعلق بالأوامر التغييرية لمشاريع، والتي أحيل بعضها إلى القضاء إثر التأكد من عدم سلامة تلك الأوامر.

ومنها تصاميم لمشاريع تم تنفيذها لحل إشكالات مرورية ليتبين لاحقا أن المشكلة قد زادت حدتها، بدلا من حلها. ومن ذلك مشروع تقاطع الدوريات الخارجية» سابقا» على مثلث الجبيهة صويلح. والذي يحتاج اجتيازه إلى معاناة يومية بحكم افتقاره لأبسط متطلبات السلاسة المرورية. حيث تلتقي العديد من المسارات الرئيسية والفرعية عند نقطة محددة، دون مراعاة لكثافة السير في تلك المسارب، وتتحول تلك النقطة إلى مسرح لاستعراض العضلات و"المدافشة»، وإلى بعض المشاجرات. وسط معلومات تشير إلى أن أي تعديل جديد على ذلك التقاطع سيكون صعبا ومكلفا بأك?ر مما كان عليه لو تمت دراسته منذ البداية. وسيحتاج التعديل إلى إغلاقات صعبة في تلك البؤرة المرورية الساخنة التي رفعت منسوب التلوث البيئي، وصنفته كمنطقة حمراء وفقا لإعلان من وزارة البيئة قبل أيام.

السؤال هنا، أليس من المنطق محاسبة من ارتكب مثل تلك الأخطاء؟ ولماذا لا يكون هناك تشريع ينظم التعامل مع مرتكبي الأخطاء الجسيمة التي تكبد الوطن مثل تلك الأعباء؟ أو التي تسهم في هدر مقدراته حتى وإن كانت غير مقصودة؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com