ظهر رئيس الحكومة الدكتور بشر الخصاونة على شاشة التلفزيون الأردني في مقابلة أجاب خلالها على أسئلة متنوعة.
ظهور الرئيس لأول مرة على الرأي العام بهذا الشكل كان يحتاج الى ترتيب دقيق وكما نقلت وكالة الأنباء الأردنية فقد كان واضحاً أنه رصد كل ما يثار في الشارع وأعد إجابات شافية وليس معروفا ما إذا كانت قد أشبعت نهم الرأي العام التواق للمعلومات والأهم إشاعة الراحة واليقين.
كانت مقابلة مريحة ليس فيها تكلف أو مبالغات بل بسط للمعلومات ولم تأت بصيغة دفاعية وإن كانت هناك حاجة لتوضيح كثير من القضايا.
القضايا التي رصدتها وسائل الإعلام في المقابلة قضايا معروفة وإجاباتها كانت دائما حاضرة سواء فيما يتعلق بالنفط «المخبأ"! أو الذهب الى الكهرباء وغيرها, لكن ما لفتني هو الحسم في قضية العودة الى الإغلاقات, ويبدو أن الرئيس يسير عكس اتجاه لجنة الأوبئة ووزير الصحة وهما لا يكلان إطلاق التحذيرات فيما يشبه التمهيد لقرارات إغلاقات جزئية ومنها العودة الى التعليم عن بُعد.
رأي اللجنة فني ورأي الرئيس ومعه كثير من أعضاء الحكومة سياسي وبينهما بون شاسع.
العودة الى الحظر والإغلاقات أصبحت خلف ظهر العالم الذي يتعامل مع الوباء كحالة لن تنتهي قريبا ما يتطلب التعايش معه لأن التضحية بالاقتصاد لها ثمن كبير أسوأ ما فيه بالنسبة للأردن هو ارتفاع المديونية وتراجع النمو والاستثمار وزيادة البطالة.
الحسنة الوحيدة لأوامر الدفاع هي حماية الوظائف لكن السؤال المطروح هو الى متى؟
سيتطلب الأمر مزيد من تخفيف القيود طالما أن الإقبال على تلقي اللقاح يسير بشكل جدي.
السؤال الذي لم يطرح في المقابلة هو: هل لو عدنا بعقارب الساعة الى الوراء سنطبق أسلوب الحظر والإغلاقات؟ برأيي الشخصي الإجابة هي النفي لكن من جهة أخرى لم يكن أحد على وجه الأرض قد عرف ما هية هذا الوباء والوسائل الناجعة للتصدي له دون الإضرار بالناس.
التحول الإلكتروني مفيد جدا وهو من نتائج هذا الوباء اللعين, لكن حذار أن نسارع فنضع العربة أمام الحصان في بلد ما زال يعد من البلدان النامية.
الرئيس قدّم نفسه بشكل جيد, والرأي العام كان ينتظر هذا الظهور الذي يعتقد أنه تأخر لكن باليد الأخرى أن تطل على الرأي العام ولديك ما تقول أفضل من أن تأتي بمقابلة لا تحدث فرقا فتتسبب بالهجوم.