في ذيل قائمة البلدان العربية من حيث الشباب المتفائل، وفي المرتبة قبل الأخيرة يحل الشباب الأردني متوسطاً بعد الشباب السوري وقبل اللبناني، تلك نتيجة دراسة قدمتها الشركة الاستشارية العالمية «أصداء بي سي دبليو»، وهي من أشمل الدراسات الموسمية التي تركّز على الفئة السكانية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وربما أن نوعية المشاركات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو اللقاءات مع الشباب الأردني من الجنسين كفيلة بإيصالنا إلى هذه النتيجة دونما حاجة لدراسات متخصصة، فالتفاؤل غائب لأسباب شتّى، ولن أخوض في هذا المقال بما هو معروف وظاهر من الأسباب بل سأسعى للتركيز على الأسباب غير الظاهرة أو تلك التي لا تنال حقها عند التشخيص.
إن أبرز أسباب ضعف نسبة التفاؤل تلك هي استبعاد الشباب، فهو ليس بصاحب أولوية في كثير من القطاعات التي لا يستطيع إثبات نفسه فيها دون تسهيلات، ونخصّ بهذا القطاع الاقتصادي، ومن الأسباب المُلحّة أيضاً أنه هو من يدفع فاتورة إخفاق حكومات أوقفت مشاريع وطنية كبرى كان لها الأثر الكبير في خلق شعور من الاطمئنان للمستقبل تحديداً فيما يتعلق بقدرة الشاب على الزواج والاستقرار، فمشاريع الإسكان الكبرى التي تتيح للشاب تملك شقة بسعر معقول وأقساط ميسرة طويلة الأمد باتت من الماضي، والسُّلف الوظيفية لغايات الزواج غائبة تماماً، وتأسيس مشاريع بدعم ماليّ انحسرت في قروض صغيرة محدودة فردية الطابع إلا ما ندر، وهي إلى جانب المشاريع البسيطة ذات الكلف القليلة تصطدم بالتشريعات والتعليمات والكثير من العقبات البيروقراطية التي تحتاج قرارات جريئة تلبّي الحاجات.
إن الشباب الأردني المؤهل والقادر يشكل طاقة خاملة، ولا يمكن للطاقة أن تبقى خاملة بصورة أبدية، وما هذه الإحصائية إلا ناقوس يؤشر إلى أن تلك الطاقات العظيمة في طريقها إلى النضوب والزوال إن لم تجد الحواضن الحقيقية الصادقة التي ترغب فعلاً لا قولاً بأن تأخذ بيد الشباب نحو المستقبل، فالبناء تراكميّ، والعكس صحيح إذ أن إحباط جيل كفيل بإحباط من سيخلفه.
ولا يفوتنا في هذا الجانب؛ التذكير بضرورة إحياء منظومات لا تقل أهمية عما ذُكِر، كالرياضة والفن واللذين يشكلان روافد اقتصادية حقيقية للفرد والمجتمع والدولة إذا حسُن استغلالها وتوجيه الطاقات نحوها، فتلك جميعا روافع أساسية تصنع الفارق وتشكل عنصر جذب للاستثمار وتجعل من المملكة وجهة مقصودة وكذلك نقطة انطلاق لمثل هذا النوع من النشاط.
تلك ملفات منسيّة في الغالب أو أنها ليست من الأولويات الرسمية، ويلزمها استراتيجية متكاملة متوازية مبنية على مسارات يلعب الشباب الدور الأبرز في تشكيلها والمشاركة في صياغتها أولاً وتطبيقها ثانيا، وهنا لا بد من الإمعان في وسائل توفير الطمأنينة للشاب فيما يتعلق بحاجاته المستقبلية الطبيعية، وهذه نقطة انطلاق كفيلة بتحفيزه على البذل والعطاء ومواصلة التفكير خارج الصندوق إذا ما توافرت.
تفاؤل الشباب الأردني
11:13 17-10-2021
آخر تعديل :
الأحد