حتى تبدأ إجراءات التنفيذ في حالات التعثر أو رجوع الشيكات لأسباب عدم كفاية الرصيد، يستغرق الأمر قرابة العام، وهي مدة طويلة تزداد فيها احتمالات التهرب والمماطلة، ما يستدعي أن يتضمن قانون التنفيذ المزمع اعتبار الشيك المسترجع أداة تنفيذ مباشرة وفورية بموافقة قاضي التنفيذ، ليبدأ التنفيذ الجبري على موجودات مصدر الشيك، وفي هذا تسريع لصالح المدين.
من جهة أخرى، إذا تقدم الشخص بشيك قيمته 1000 دينار وكان الرصيد 900، حالياً يتم رفضه بحجة عدم كفاية الرصيد، وهذا يتطلب مراعاة تجارب الدول الحديثة التي ستبدأ اعتباراً من بداية 2022 بصرف الشيك حتى وإن كان المبلغ الذي في الحساب أقل.
في نفس سياق الدائن وحمايته، فإنه من المهم أن يتم إغلاق الحساب في بعض الجرائم وفق ما تراه المحكمة إذا تعمد المدين إغلاق الحساب أو سحب الرصيد تهرباً، كما يمكن منعه من الحصول على دفتر شيكات مستقبلاً وسحب الدفتر الذي بين يديه.
أما المدين وحفظ حقوقه وللحد من حبسه، وهو في كثير من الأحيان الطرف الأضعف، فيجب مراعاة الاتفاقيات الدولية التي تمنع حبس المدين لأسباب تعاقدية، وفي ذلك رحمة بالضعفاء والغارمات، ولكنه يحبس في حال الامتناع عن تنفيذ الأمر القضائي إذا ثبتت قدرته على الوفاء أو خشية هربه من البلاد. إجمالاً إلغاء الحبس سيحث الناس على تحري الدقة فيمن يأتمنون، وهم وحدهم من يتحملون عواقب سوء الاختيار.
لدينا، من المناسب التوقف عن حبس المدين في حالات المبالغ الصغيرة مثل 1000 دينار فما دون، وإعطاء كبار الشركات المتعثر أصحابها فترة إمهال كافية ليتمكنوا من السعي للسداد، وليعود المغادرون إلى وطنهم سعياً للنهوض والسداد، وفي ذلك تحريك للعجلة، حيث التواري لن يعيد الحقوق لأصحابها، ففترة إمهال حتى ميْسرة هي الحل.
التشريع المنتظر نأمل أن يسمح بسداد نسبة من الدين وإعطاء مهلة لسداد المتبقي لا تقل عن 3 سنوات أو حسب حجم الموجودات، فالمهلة يجب أن تزداد طردياً مع حجم الموجودات لضمان عدم التسييل لموجودات المتعثرين بأسعار بخسة، حيث البيع السريع معناه أسعار محطمة لصالح مقتنصي الفرص.
أخيرا أن لا تبقى البنوك هي الوحيدة المستثناة والمستفيدة من تراكم الفوائد على الدين، التي يستمر احتسابها لصالح البنوك حتى لو تجاوزت ضعف راس المال، وفي ذلك إجحاف بحق بقية الدائنين حيث لا يجوز حسب القانون الحالي تكليفهم بفوائد تزيد عن ضعف الدين الأصلي، ما عدا البنوك التي يبقى عدّاد الفوائد يعد لصالحها دون توقف.