في محلها توصية «الأعيان» بسن تشريع يغطي الجوانب الإدارية والنشاطات الاستثمارية لشركة الاستثمارات الحكومية وتوسيعها، وهي التي تمتلك ملكية كاملة 9 شركات ضخمة، و6 شركات بنسبة ملكية بأكثر من 50% وأقل من 100%، وفي 21 شركة بنسبة أقل من 50%، محفظتها تبلغ 2.6 مليار دينار.
نجاح هذا التشريع يتطلب وجود نظام حوكمة وفق أفضل الممارسات يعزز الرقابة ويعظم الإيرادات، لأن غياب الحوكمة معناه عدم وجود سقف محدد للعضويات للشخص الواحد، عدم وجود حد أدنى لعدد اجتماعات مجلس الإدارة، عدم وجود فترة معينة لتناوب مدققي الحسابات الخارجيين، غياب للجان المجلس الأساسية، وعدم وجود برامج تعريفية وتدريبية وتقييم لأداء المجلس ولجانه.
وجودها معناه عدد مناسب من المستقلين في مجالس الإدارة، وتعني الحيادية المطلقة لدى كل أعضاء مجلس إدارة الشركة الأم بحيث لا يكون بينهم أي وزير أو وكيل أو كبير من كبار التنفيذيين الحكوميين، معناه معالجة أي تعارض محتمل في المصالح، و تبيان لآليات عقد الاجتماعات وصلاحيات المجلس والرئيس التنفيذي، معناه اتخاذ ما يلزم لتشكيل اللجان المنبثقة عن المجلس خاصة لجنة التدقيق والمخاطر الإجبارية ولجنة الاستراتيجيات والسياسيات الاختيارية وغيرها وفق الحاجة، معناه معايير لاختيار المدقق الخارجي للحسابات وضع نظام رقابة داخلي محكم، ومعالجة للمخالفات والإبلاغ عنها، وقواعد للإفصاح والشفافية والسلوك المهني.
الحاجة للحوكمة تتضح جلياً إذا استعرضنا أهم الشركات التسع المملوكة بالكامل للحكومة نجد على رأسها شركة الكهرباء الوطنية ذات الخمسة مليارات خسائر متراكمة وفق بيانات 2020، وهذه الخسائر تتجاوز 75% من رأسمالها المدفوع مما يضعها على حافة التصفية إلا إذا قررت الهيئة العامة ممثلة في الحكومة زيادة رأسمالها.
بقية الشركات هي المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والتنموية، السمرا لتوليد الكهرباء، العامة للصوامع والتموين، وشركة المطارات الأردنية، شركة البريد الأردني، شركة بورصة عمان، والعقبة لإدارة الموانئ واللوجستية الأردنية، جميعها بياناتها المالية غير متاحة للعلن مما يطرح التساؤلات، باستثناء شركة السمرا التي بياناتها المالية متاحة لأنها تربح، حيث حققت في العام 2020 حوالي 24 مليون دينار،
للعلم كل هذه الشركات كانت مؤسسات حكومية كان الهدف من تحويلها لشركات هو إدارتها على أسس تجارية، وحوكمتها يعني اجتماعات لا تقل عن عدد معين سنوياً، ونظام تدقيق داخلي محكم ونأي مجلس الإدارة بنفسه عن التدخل في الأعمال اليومية والتفرغ للاستراتيجية ومتابعتها، وفي نهاية العام تحقيق للأرباح.... الخ.
الخلاصة الحوكمة تقود لتحقيق الإيرادات للخزينة وهي الخطوة الأولى تمهيداً للخصخصة وفق إجراءات وأسعار عادلة. ولقد أثبتت الحوكمة نجاحها عند تطبيقها على الشركات المدرجة في البورصات الرائدة، فما المانع من تطبيقها على الشركات الحكومية بما يحسن الإيرادات ويعزز المساءلة وينقلها إلى الأضواء.