لسنا في الأردن بمعزل عما يحدث من تطورات إقليمية ودولية، ولسنا كذلك بعيدين عن التأثير والتأثر بما يجري من حولنا من مستجدات راهنة على الساحة، وبالطبع فالأردن وعلى الدوام سيبقى صمام الأمان في منطقة لم تهدأ على مدار العقود الماضية.
ما يشعل دوما العواطف من تطورات إقليمية ودولية، يضع موقف الأردن المعتدل في زاوية مهمة في ذلك كله، ويجعله ضمن دائرة المؤثرين بحكمة وروية وبعد نظر لمجمل ما يطرح من سيناريوهات قادمة.
لا يتعامل الأردن بالفعل ورد الفعل، ولكنه يوازن بين مصالحه من جهة وبين نتائج ما يحصل من جهة أخرى، ويعمل وفقا لذلك ضمن معطيات كل مرحلة وبثبات؛ ولعل موقف الأردن من الأزمة السورية ومنذ البداية كان الدليل الواقعي لذلك وعلى أرض الواقع، حين رفض الضغوطات للتدخل في الشأن السوري واحترم خصوصية النظام السوري في تعامله مع الأزمة والتبعيات المترتبة على التدخل الخارجي والمعادلات السياسية الأخرى.
أوجد الأردن له في الساحة الإقليمية والدولية موقعا من الاحترام والتقدير والثقة بالدور الأردني في توفير وتحقيق التوازن المنشود بين المصالح الأردنية وبين متطلبات كل مرحلة تفرضها التطورات الإقليمية والدولية، سواء من قبل وعند تناول صفقة القرن في عهد الرئيس الأميركي السابق أو التدخل الدولي في لبنان والعراق وسوريا وليبيا والسودان والعديد من المواقف الراهنة في المنطقة.
لا يرتبط موقف الأردن بالربح والخسارة ولم يساوم أبدا على مواقفه الداعية للاعتدال والعقلانية والانفتاح والتوازن وعدم المغالاة في ردود الأفعال والأقوال، والشواهد كثيرة في هذا المجال سواء في الشأن السياسي والاقتصادي على مستوى المنطقة والإقليم والساحة الدولية؛ حل الدولتين، احترام أمن واستقرار العراق الوطني، حل الأزمة السورية بشكل سلمي، الوقوف مع الأشقاء في ليبيا، مد العون للبنان الشقيق، دعم أمن واستقرار وسيادة دول الخليج العربي، المشاركة الإيجابية في مؤتمرات القمة العربية وجلسات الأمم المتحدة، محاربة الإرهاب والتطرف والعنف.
قدم الأردن الكثير في سبيل تعزيز أطر التعاون سواء على المستوى العربي والدولي ولم يعامل بالمثل من حاول الإساءة للأردن، بل مد جسور الثقة لتعزيز التبادل والتنسيق ليبقى الوفاء علامة مميزة للأردن والأردنيين مع الجميع على حد سواء.
التطورات على الساحة الفلسطينية تأخذ الحيز المهم من السياسة الأردنية كدولة وشعب وحكومة، ولم يمنع ذلك أبدا وعلى الرغم من العلاقات الأردنية الدبلوماسية مع إسرائيل من توجيه الأردن للعديد من المواقف تجاه القضية الفلسطينية وخصوصا المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها لدعم صمود الاهل في الضفة الغربية وتثبيت حقهم المشروع لإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
تعامل الأردن باقتدار مع العديد من الملفات الشائكة والتي توالت أحداثها على المستوى الإقليمي والدولي وبات واضحا موقف الأردن الثابت تجاه جميع ما يطرح من محاولات سياسية وبات سليما منهجه تجاه حل العديد من المشكلات الراهنة والمعقدة سواء في مجال اللاجئين ومشاكلهم المتعددة وكلف استضافتهم وتوفير الخدمات الإنسانية لهم.
عملية فرار الاسرى من سجون الاحتلال عبر النفق، تعامل معها الأردن بتوازن بين رد الفعل العاطفي وبين الموقف الرسمي للدولة الأردنية والذي يفرض التريث التام لحين ظهور النتائج والحقائق حول تطور لمسألة الأمن داخل السجون الإسرائيلية بالكامل وعبر القنوات الرسمية.
باختصار.. دور الأردن جوهري على الساحة الإقليمية والدولية وما شهدناه خلال مؤتمرات القمة في بغداد والقاهرة ولجان المتابعة المنبثقة عنها يؤكد ذلك ويعززه من أن للأردن موقعاً متقدماً في إدارة العديد من الملفات القادمة بحكمة وحنكة ونجاح.
fawazyan@hotmail.co.uk
التطورات الإقليمية والدولية
10:30 7-9-2021
آخر تعديل :
الثلاثاء