يزخر عالم المخدرات بمقومات التدمير للأفراد والمجتمعات، تلك التي تتمثل بمواد مخدرة شديدة الفتك، وفي مقدمتها حاليا (الكريستال ميث)، الجزء الأساسي من عائلة الأمفيتامين، وهي مواد منشطة بشكل حاد وشديدة التأثير، وتسبب الجرعات المنخفضة من الكريستال ميث زيادة في اليقظة والانتباه والتغلب على الإرهاق. أما الجرعات العالية فتسبب الهوس والنشوة، كما تسبب الإدمان، وتجعل الإنسان أسير الكريستال، تلك المادة التي تشبه حبيبات الكريستال أو الزجاج المجروش أو قطع الجليد المكسورة..
لقد تم تخليقها معمليا من الميثا أمفيتامين للأغراض الطبية، التي قد لا تخلو من مخاطر الإدمان، إذا ما تم استخدامها خارج الإشراف الطبي، ولكن ما قد يزيد الأمر خطورة هو تلك الإضافات التجارية في أسواق تجارة المخدرات لمكونات الكريستال ميث، لزيادة الأرباح وزيادة القابلية على إدمانه، مما يجعل الموت محققا، أما تصنيعه فسهل للغاية، ومتيسر لدرجة أنه قد يصنع في المنزل، ولا يحتاج إلى معامل تقنية متخصصة، وتتشكل أضراره في التأثيرات المُباشرة على أعضاء الجسم المُختلفة، وكذلك كيمياء المخ، حيث يتسبب هذا المُخدر في إحداث أضرار بالغة الخطورة على المُتعاطي، فهو يُسمى بالمُخدر القاتل نظرًا لأنه يتم إدمانه بعد مرة أو مرتين من تعاطيه!.. إنه مُميت حقًا. فمن أضراره النفسية:الشعور بالنشوة والسعادة المؤقتة، وفقدان الشهية باستمرار، ثم فقدان الوزن وضعف الجسم، والقلق والأرق، مما قد يجعل المريض يدخل في حالة من الاكتئاب، أما تأثيره المُباشر فعلى المُخ، إذ يزيد إفراز هورمونات السعادة بشكل غير طبيعي، إضافة إلى حدوث تقرحات في الجلد، وتسوس الأسنان، وإذا تعاطته امرأة حامل، فإنه يُعرض الجنين إلى تشوهات، أو قد يُعرضه للموت المُباشر.
بعد أن يعزم المُتعاطي على علاجه من الإدمان، عليه التواصل مع أحد مُستشفيات علاج الإدمان، لمواجهة أعراض انسحاب الكريستال، فإن مُتعاطيه يتعرض اضطرابات في المعدة، ومشاكل في المفاصل، وانخفاض في مُعدل ضربات القلب، مع الدخول في حالة من العصبية، وارتعاش الأطراف لدى المُتعاطي، إضافة إلى القلق المُستمر، ودخول المريض حالة من الاكتئاب.
يقتضي الحال اجراء التأهيل النفسي للمصاب، كي يستطيع التعامل مع المُجتمع من جديد، عن طريق عقد اجتماعات بشكل دوري مع المرضي، ولزيادة روح التعاون بينهم، وتدريبه على استعادة ثقته بنفسه مرة أخرى، وعلى التعامل مع ضغوطات الحياة بشكل أفضل، وإعادة ثقة أهله فيه مرة أخرى، مع علاج الأزمات النفسية التي يُعاني منها، وتنظيم تأهيل اجتماعي وسلوكي للمصاب، وتقويم سلوكه بزرع قيم جديدة فيه، وتدريبه على التعامل بشكل مُختلف مع الناس، وتدريبه كذلك على التعامل مع المُغريات التي قد تُحفزه للعودة إلى الإدمان مرة أخرى، وتحذيره من رفاق السوء وتدريبه على الابتعاد عنهم، عى أن يتبع ذلك عقد اجتماعات دورية بين المرضى المُتعافين، بإشراف مركز العلاج، وتقديم النصح والمشورة لهم، لحمايتهم والاطمئنان عليهم باستمرار.