شكلت الإرادة الملكيَة بضرورة إشراك الشباب في تحديث المنظومة السياسية، الدافعية الحقيقية للتوجه نحو مسارات متنوعة من العمل، ونمط جديد من التفكير بمستقبلهم ومستقبل العمل السياسي في الدولة الأردنية.
وأخذت آمال الشباب الأردني تتنامى باتجاه ضخ دماء جديدة في البرلمان، وانتخاب نواب من فئة الشباب، يحملون همومهم، ويعملون بجد على حل مشاكلهم، وتحقيق طموحاتهم، بعيداً عن النمط السائد في اختيار ممثليهم.
ويعد عبيدة فرج الله ذو الـ 31 عاماً، أحد الشباب العشرة الذين وقع عليهم الاختيار لعضوية اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وهو ناشط مدني وسياسي، شغل العديد من المناصب القيادية والشبابية من أبرزها رئاسة البرلمان الشبابي الأردني لدورته الثانية عام 2013.
بدأت مسيرت فرج الله بالعمل الطلابي عندما أنتخب رئيساً لاتحاد طلبة مدارس ذكور إربد الإعدادية لدورتين متتاليتين (2005-2006) وهو في سن الخامسة عشرة، تلاها انخراطه في العمل المجتمعي والمدني مع المجلس الأعلى للشباب (وزارة الشباب) حيث أصبح رئيس الهيئة الإدارية لمركز شباب إربد عام 2006، وتواصل نشاطه المجتمعي والإعلامي بمحطَات قيادية محلية ودولية عديدة، وأسس عشرات المبادرات المجتمعية والمؤسسات الشبابية والنوادي الثقافية.
وقال فرج الله لـ الرأي : اختياري في هذه اللجنة مؤشر للاهتمام الملكي بالشباب والايمان الكبير بقدراتهم وإصرارهم على المشاركة في رسم مسار الإصلاح السياسي، وتزامناً مع بدء المئوية الثانية للدولة، وهي رسالة واضحة للجميع بأن الشباب الأردني قادر على المشاركة والمساهمة الجادة بكافة المجالات.
ولفت إلى أن اللجنة توزعت على ست لجان فرعية من بينها لجنة (تمكين الشباب) المعنية بإنتاج توصيات لتعزيز انخراط ومشاركة الشباب الأردني في الحياة السياسية، كما تم العمل على وضع توصيات للقوانين الثلاثة التي ستنتجها اللجنة وهي قانون الانتخاب، وقانون الأحزاب، وقانون الإدارة المحلية، وبين انه سيتم انتاج ورقة سياسات عامة تحتوي على توصيات لمؤسسات الدولة المختلفة لتعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية وتحقيق ما جاء في رسالة التكليف السامي للجنة.
وحول الأهداف التي يأمل بتحقيقها، أكد فرج الله انه كمواطن وعضو في هذه اللجنة، «يبقى الهاجس الأساسي هو تحقيق ما ورد في الرسالة الملكية بتحديث المنظومة السياسية وإحداث نقلة نوعية فيها والانتقال الى برلمان يتكون من أحزاب برامجية تحمل أهدافاً واضحة وبرامج قابلة للقياس والمحاسبة، حتى تتجذر لدينا خلال السنوات العشر المقبلة ثقافة العمل السياسي من خلال الأحزاب البرامجية».
وفيما يخص خفض سن الترشح، قال: ما نطرحه في لجنة الانتخاب وتم إقراره يتعلق بخفض سن الترشح إلى سن الـ25 في أول انتخابات مقبلة والتي سيتمخض عنها مجلس النواب العشرون، كما تم مناقشة فكرة خفض سن الترشح أكثر من ذلك لاحقاً وبشكل تدريجي.
وبين أن فكرة تخفيض سن الترشح جاءت لعدة أسباب، أهمها إتاحة المشاركة السياسية الحقيقية والجادة للشباب، «كما هو ملاحظ منذ عقود، هناك معارضة على ترشح شريحة الشباب للفئة العمرية دون سن الـ 30 عاما لمجلس النواب، وهي شريحة تشكل النسبة الأكبر في مجتمعنا الأردني الذي يوصف -حسب كل الدراسات والإحصائيات- بأنه مجتمع فتي، علما أن من يبلغ سن الـ 18 في القانون الأردني يستطيع أن يتزوج وينشئ أسرة، ويكون أمام القانون بكامل أهليته ويتحمل تبعات تصرفاته، لكنّه–وللمفارقة -لا يستطيع أن يترشح لمجلس النواب درة العمل السياسي! بالتالي يشكل هذا المنع أهم أسباب الاغتراب السياسي عند الشباب، إذ انطبع في ذهنه خلال العقود الماضية أن العمل السياسي حكر على شريحة أكبر سنا ولمرحلة متأخرة من حياته، مع أن ذروة النشاط والتوجه نحو العمل السياسي تكون في مرحلة الشباب، والأولى أن نتيح لهذه الشريحة الانخراط الجاد والحقيقي في العمل السياسي، وألا يقتصر دور الشباب على كونهم مجرد خزان أصوات أو ماكينة لوجستية يعتمد عليها المرشحون كبار السن في الوصول للبرلمان».
وأضاف: يعد هذا الطرح، رسالة لكل مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسات التعليمية، بأنه لا بد من إشراك الشباب وضمان انخراطهم في العملية السياسية مبكراً، ويجب أن يعد الشاب في الجامعة للعمل السياسي، وأن يتعرف على العمل الجماعي، كذلك الأمر وهو طالب في المدرسة، وأذكر أنني على المستوى الشخصي، تمكنت من بناء قدراتي ومهاراتي واهتماماتي، وأولويات وقيم العمل العام لدي من خلال المدرسة، عندما ترشّحت لمجلس الطلبة وأصبحت رئيساً لهذا المجلس لدورتين متتاليتين.
ولفت الى ان خفض سن الترشح لمجلس النواب لا يعني بأن المجلس سيصبح مليئاً بالشباب دون سن الـ 30 عاماً، فالأصل أن معيار الوصول الى المجلس هو الكفاءة بصرف النظر عن المحددات العمرية «الهدف من هذه الخطوة تمكين الشباب سياسياً، وأن نؤكد على وجود نية جادة وحقيقية لإشراكهم في العملية السياسية».
وحول أهمية الأحزاب في تمكين الشباب سياسياً، قال فرج الله: مما لا شك فيه، فإن الانتقال إلى العمل الحزبي البرامجي هو بالضرورة تمكين سياسي للشباب؛ لأن العمل السياسي والترشح لمجلس النواب وغيره من الأطر الديمقراطية والسياسية في ظل العمل الفردي لم يتِح المجال للمشاركة الشبابية، فأصبح معظم المترشحين والمستأثرين بالعمل السياسي في البرلمان والمترشحين هم من خارج فئة الشباب وممن استطاعوا أن يخلقوا أُطراً غير مؤسساتيّة سواء أكانت عشائرية أو مناطقية أو حتى عبر طرق أخرى يطول عنها الحديث.
وأكد أن تطوير الحياة السياسية في الأردن من الوضع القائم الآن باتجاه العمل الحزبي، هو أول خطوة لنقل المواطن من العمل الفردي إلى العمل الجماعي، ومن العمل غير المنظم إلى العمل المنظم والمؤسسي داخل المؤسسة الحزبية في بداية الأمر، كما أن اشتراط الانتساب الحزبي للدخول إلى البرلمان لبعض المقاعد في المرحلة الأولى، يشجع الشباب على الانخراط في الأحزاب، ويساعد على تكريس ثقافة جديدة تناقض ثقافة الخوف من الانضمام للأحزاب.
وتابع: يستطيع الشاب اليوم بعد إقرار الإجراءات والإصلاحات التي ستقدمها اللجنة، أن يقول لأسرته إن الدولة تتجه للعمل الحزبي والقانون يحمي الحزبيِين، وأنني كشاب لا بد لي أن أساهم في العملية السياسيَة وأنخرط في الأحزاب. هناك شباب كثر يرغبون بالانخراط في العمل السياسي والحزبي لكنهم غير قادرين؛ لأن ثقافتنا وثقافة أهالينا تمنع وتستنكر الانضمام لها، بالإضافة إلى أنه لا توجد مكتسبات بل خسائر نتيجة الانضمام للأحزاب في الفترة السابقة. أمّا اليوم، فقرار الدولة بتوجيه من جلالة الملك هو التوجه للعمل السياسي الحزبي البرامجي، وهذا ما سيفتح للشباب نافذة للانخراط فيها وتجاوز كل -تابوهات- الماضي.
وأشار إلى أن لجنة الأحزاب أوصت بضرورة أن يكون 20% من أعضاء أي حزب من الشباب، «هذه الخطوة تؤكد، أننا اليوم نشرك الشباب في العملية السياسية بشكل حقيقي، وهذا لا يعني أننا نريد من الشباب الأردني كله أن يكون داخل الأحزاب، ولكننا نتحدث عن كتلة حرجة، كتلة مهتمة بالعمل السياسي والعمل العام قد تشكل 1% من الشباب الأردني يكونون قادرين على تمثيل الشباب والمجتمع في الأطر السياسية المختلفة. أيضا هناك من بين التوصيات، التشديد قانونيا على تجريم من يتعرض للحزبيين وأسرهم، وهذه نقلة نوعية مهمة وتأتي في إطار ما وجه به جلالة الملك نحو ضرورة تعزيز مشاركة الشباب والمرأة بشكل خاص في العملية السياسية».