ما من شك في أن مراجعة السياسة التربوية والتعليمية بين فترة واخرى حالة صحية ومحمودة لا بل وضرورية لما في ذلك من آثار ايحابية تنعكس نتائجها على الطلبة وذويهم الذين يشكلون نسبة عالية من المجتمع الاردني من جهة وتلبية التطورات التي تحصل في مجالات التعليم المختلفة سواء في المجتمعات من حولنا وفي العالم المتقدم وتأثيراتها على المجتمع المحلي..
وتزداد أهمية المراجعة الشاملة عندما يتعلق الامر بامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة الذي يعد امتحانا مصيريا للطلبة ويحدد مستقبلهم، وفي هذا الإطار جاء قرار مجلس التربية والتعليم، بتشكيل لجنة لتطوير امتحان الشهادة الثانوية العامة (التوجيهي)، برئاسة الدكتور عزمي محافظة وعضوية نخبة مميزة من الخبراء وذوي الاختصاص في الشأن التربوي والتعليمي وممن تولوا مناصب تربوية عليا في مجال التربية والتعليم.
تشكيل هذه اللجنة من هؤلاء الخبراء يعتبر خطوة ايجابية متقدمة، كما أن تكليف اللجنة لإجراء عملية تطوير حقيقية وجوهرية لامتحان التوجيهي مبنية على دراسة علمية، وبشكل يرتقي إلى الطموح في تجويد هذا الامتحان الوطني بهيبته وسمعته التي يشهد لها الجميع خطوة متقدمة أخرى لكن ما اتمناه على اللجنة الا تغفل الدراسة العلمية التي تنوي اللجنة اعدادها رأي الميدان بمعنى أن تستأنس برأي نخبة من العاملين في الميدان في مجال التعليم ممن لهم باع طويل في ممارسة التعليم خصوصا في المرحلة الثانوية ومشاركتهم بالأفكار المطروحة واختيار الأنسب من مقترحاتهم وكذلك رأي أولياء الأمور وحتى الطلبة من مختلف الفروع ومؤسسات المجتمع المدني بالطريقة التي تراها اللجنة مناسبة... فهذه الأمور تثري الحوار والبحث وقد تفتح أمامهم الآفاق نحو قضايا قد لا تخطر ببالهم او ربما غافلين عنها.. اما الأمر الآخر الذي أرى انه ضروري فهو ألا تقتصر الدراسة على الإجراءات والأسس الخاصة بامتحان التوجيهي بل تشمل اعادة النظر بمناهج التوجيهي مع التركيز على أن تلبي هذه المناهج متطلبات العصر وتواكب التطور السريع الذي نشهده في مختلف المجالات وتكون قادرة على التنافس على مستوى العالم لضمان مستقبل آمن لطلبتنا.
تشكيل هذه اللجنة جاء في الوقت المناسب لوضع حد لما يحدث من مشاكل والتباس عند عقد الامتحان في كل عام، واني على ثقة تامة بقدرة وزارة التربية والتعليم واللجنة وحرصها الأكيد على تحقيق الأهداف المرجوة تحقيقا للرؤية الملكية السامية الساعية دوما لتطوير التعليم، وانطلاقا من إيمان الوزارة بضرورة مواكبة عمليات التطوير الشاملة التي تسعى لها في مختلف المجالات مع الاخذ بعين الاعتبار التخفيف من الضغوط النفسية والتوتر الذي يقع على عاتق الطلبة وأولياء أمورهم، على الا يمس ذلك كله سمعة وهيبة الامتحان الذي نفاخر فيه الدنيا.