يقف الأردن اليوم في لحظة سياسية حاسمة للتحرك نحو المستقبل، وهو ما تمثل بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وفي هذا المقال سأتطرق إلى الشروط الضرورية لإدماج الشباب في العمل السياسي، كشرط حيوي لضمان استمرار عملية الإصلاح السياسي المنشود.
وقبل الولوج إلى الحالة الشبابية في الإصلاح السياسي، لا بد من إدراك أن على الإصلاح السياسي الأردني أن يكون منطقياً ومدركاً للشروط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الأردن، دون إغفال الشروط السياسية والاجتماعية التي تحكم المنطقة المحيطة بنا.
فلكي يكون الأردن نموذجاً قابلاً للاستنساخ بالمنطقة لا بد من أن يكون مختلفاً، ولكن بذات الوقت دون أن يخلق هذا الاختلاف قطيعة بينه وبين منطقته الجيوسياسية، فالدول الحديثة لا تعيش في جزر منعزلة عن محيطها الإقليمي.
أما على المستوى الداخلي فلا بد من خلق تناغم بين السطات الدستورية الثلاث، مع ترسيخ مفهوم الدستورية في سلوك سلطات الدولة المختلفة، والتناغم بين السلطات معناه أن تقوم كل سلطة بواجباتها الدستورية دون تدخل أو سطوة من سلطة أخرى عليها.
ولإدماج الشباب في العمل السياسي المنظم، أي العمل الحزبي، سنحتاج لتعديل قانون الأحزاب، كما ينادي بذلك كثيرون، ولكن الأهم هو التدرج بالسماح للنشاط الحزبي داخل الجامعات، وذلك بهدف تحويل الانتخابات الجامعية إلى انتخابات ذات ظلال سياسية، وهو ما يساعد على فرز شباب مسيس، وقيادات شابة قابلة وقادرة على العمل السياسي بعد التخرج من الجامعة.
فوجود حضور للأحزاب والتيارات السياسية داخل الجامعة سيساعد الشباب على فهم أيديولوجيات هذه الأحزاب، والانخراط في العمل السياسي المنظم، ولمس أهمية الأحزاب في العمل السياسي على المستوى العملي وليس على المستوى التنظيري فقط.
ولإعادة ضبط منظومة الإصلاح السياسي لا بد من مراجعة مجموعة من السياسات التي تساهم في تغذية تنامي الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة، ومن أبرزها آلية توزيع الطلبة بعد النجاح بالتوجيهي على الجامعات، وفق آليات القبول الموحد.
فبسبب انتشار الجامعات في جميع المحافظات، فإن غالبية الطلبة في أية جامعة هم من أبناء المدينة التي تتواجد بها الجامعة، ومن ثم من أبناء المحافظة التي تتواجد بها الجامعة، ومن ثم من أبناء الإقليم الذي تتواجد به الجامعة، والقلة من باقي المحافظات.
هذا التركيز الديمغرافي في الجامعات يؤدي إلى سطوة الهوية الفرعية على الهوية الجامعة، وهو ما يوجب التفكير بأسلوب ما لإعادة التوزيع الديمغرافي داخل الجامعات، بصورة تعيد القوة للهوية الجامعة وتقلل من سطوة الهويات الفرعية، وتساعد على انتشار العمل الحزبي داخل أسوار الجامعات.
الإصلاح السياسي المتدرج المتوائم مع المعطيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والذي لا يسعى إلى تغيير في شكل الدولة الاردنية، ولا يعمل على إقصاء أي طرف من المعادلة السياسية، هو إصلاح ضروري لاستمرارية الدولة الأردنية وبقائها، ولكن يبقى الشرط الضروري لتحقيقه هو عدم حدوث (الجفلة السياسية) لمكونات المجتمع وعدم شعورها بالتهديد، فهل نستطيع الذهاب إلى آخر الطريق أم نبقى أسرى هواجسنا؟
هي أسئلة تبقى برسم القلق الوطني.
الشباب والإصلاح السياسي... الجامعات والأحزاب ساحتا الاشتباك لمن يجرؤ فقط
11:03 10-8-2021
آخر تعديل :
الثلاثاء