كتاب

فـي ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش 

أيها الجيش الوفي الأمين، يا ابن شعبك وامتك، وسيفها ورمحها، يا جيش الشعب والمهمات الصعبة، اننا نحتفل بيوك العزيز.

ايها الجنود الأشاوس، اعلموا أن للأردن مجداً وتاريخاً صاغه أبناء الثورة العربية الكبرى، ورجال الجيش الأردني، وبنو هاشم الغر الميامين، وسيبقى هذا التاريخ -إن شاء الله- علامة بارزة تزين تاريخنا ومسيرتنا ما دامت الدنيا.

يوم العاشر من حزيران عام 1916م الموافق التاسع من شعبان 1334هـ يوم يشهد له التاريخ، وهو صورة التصميم العربي على تحقيق الأمل والاستقلال.

كلما رأيت نشمياً يرتدي البزة العسكرية الأردنية أو رأيت سيارة عليها الشارة العسكرية، أو رأيت مجنزرة مطلية باللون العسـكري للجيش العربي المحبب إلى نفسـي.. شـعرت بالزهو والعزة .. وتجسدت بداخلي معاني الفداء والتضحية والبذل والعطاء.. واسترجعت ذكريات الأيام الغابرة التي هي محط الفخر والاعتزاز ما حييت.

فمن هذ اللون العسكري المحبب الى النفوس انطلق الفجر وعلى ايدي مثل هؤلاء الرجال الرجال المرتدين البزة العسـكرية، بزة الشـرف والأباء تحطم الليل، ومن دماء واشـلاء زملاء هؤلاء الجنود والضباط الذين نراهم اليوم، تعملق المارد الأردني وانتشـر الرخاء وبتضحيات ونضال أولئك الذين لاقوا ربهم وهولاء الذين لا يزالون ينتظرون دورهم بشـجاعة ماضين على طريق الآبـاء والأجداد مسـتنيرين برسـالتهم رسـالة الثورة العربية الكبرى، نبني ونعمر ونشـيد المجتمع الأمثل ونسـهر للغد الأفضل في ظل الراية الهاشـمية الخالدة بعون الله.

فالجندية في نظر كل ابناء الوطن تمثل المنبع العزيز لنهضتنا وعزتنا وعزنا فهي الأرادة الفعالة في صنعها، واليد القوية في حمايتها والقوة والقلعة الصامدة الصابرة ضد محاولات الانحراف بها، والأمل الأقوى في تحقيق اهدافها.

الجنديـة و الحياة العسـكرية تمثل وتوجس إلى كل قلب كل معاني الرجولة والاسـتبسال والحب والوفاء للوطن وقيادتهِ الهاشمية الماجدة.

نعم.. تكاد كل عمارة وكل بيت بل كل حجر في اردننا الغالي تقول للجندي، لولاك ما ارتفع بنيان.. وتكاد كل طريق وكل سـيارة تمر عليها وكل راكب يقطع مسـافة الايام في ساعات يقولون للجندي لولاك ولو سـلاحك لما امتد طريق ولا دارت عجلات سـيارة ولا تمتع الناس بنعمة المواصلات.

وتكاد كل شــمعة كهرباء تتحدث قائلة، من عزم الجندي انطلق شـعاعي يمزق ظلمة المدينة والقرية والبادية، وتكاد كل مدرسـة ومستشفى ومصنع ومزرعة تبسـط يدها وذراعيها لتحضن ذلك البطل العسـكري وتهمـس في اذنيه بحب وحنان، لتقول سـلمت يداك يا ابن الأردن الحبيب الذي تخرج من مدرسـة الهاشميين الأبية.

تكاد كل الأردن بأرضها وبحرها وسـمائها وسـحابها وشـجرها وناسـها تعلن بأعلى صوتها، لا بل اعلنت بأن ذلك الجندي سـاهر الليالي لراحة الآخرين وأمنهم ذلك النشـمي هو البادئ الأول لمسـيرة التقدم والأزدهارللأردن الحبيب.

كم نحبك أيها الجندي الأردني ونحترمك وكم نجلك وتقدرك، كل القلوب تخفق لك حباً لا خوفاً، ألا قلوب الأعـداء؛ وكم النفوس تهتف لك لا ضدك الا نفوس الأعـداء؛ وكل الألسـن تلهج بمدحك، الا ألسـن أعـداء الوطن فعـش للوطن حبيبـاً، وله حارسـاً، وعـش في أعماق قلوب أبناء الأردن الحبيب مقدسـاً خالداً، فأنت أكرم من أعطى وخير من ضحى وأول من يقتحم الظلام وآخـر من ينام عندما يدعوك الوطن.

تعاف الحياة اذا كانت حياة الناس مهينة، حتى تجدها شـريفة أو تضحي بحياتك، تعاف الأكل إذا كان هنالك من يمنعه عن الناس، حتى يتوفر لهم جميعاً أو تضحي بروحك.. تكره النوم والراحـة، إذا كان هنالك طغيان وشـر ينتزع أمان الناس حتى توفر لهم الأمان أو تضحي بشـاببك.

لله ما أشـرفك وأشـرف مهنتك وأكرمك.. وأعظمك.. وأشـجعك... يا نوراً من نورلله عز وجل في صورة رجل.. يا كرامـة من كرامـات الأنبياء في زمن انقطاع الوحي، أنت أيها الجندي الأردني الأحق بالحب والأجلال والتكريم.

وختاماً اقول.. فتحية إجـلال وأكبار إلى كل جندي حمل ويحمل شـعار الجيش العربي على جبهته العالية التي لا تنحني الا لله، والرحمة والخلود والمعاني العالية لشـهداء جيشـنا العربي المغوار.

يا رب أحفظ لنا جيشــنا وأجهزتنــا الأمنيــة.. يا رب أن جنود هذا الوطن هم جنودك القابضون على دينـك وعلى الحق أحفظهم يا رب.. واحفظ لنا قائدنــا الهاشمي ابا الحسـين وابن الحسـين وولي عهده الأمين والله الموفق وراعي المسيرة المباركة.

مقدم متقاعد